فهرس الكتاب
هذا وقد ظهرت هذه العداوة والبغضاء واضحة في مواقف عديدة ، إحداها اعتراف بوش الصريح أن حربه على الإرهاب ، كما يزعم ، هي حرب صليبية ، وإذا كان بوش قد اعتذر عن زلّة اللسان التي وقع فيها فإن هذه الزلة ، على افتراض أنها كذلك ، تعدّ في علم النفس الحديث تعبيراً عن مكنونات الصدر ، وصدق الله عز وجل عندما قال: ( ودّوا ما عنتم قد بدت البغضاء في أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ) آل عمران ، 118 .
وهناك أيضاً موقف آخر ظهر فيه هذا الكره الدفين الذي يكنّه بوش للعرب والمسلمين ، بدا ذلك في خطاب ألقاه امام الكونجرس في 29/1/2002 والذي تضمن تفصيلات خطيره عن الخطط المستقبلية للسياسة الأمريكة في العالمين العربي والإسلامي ، وكان مما جاء فيه:"وعلى الرغم من أن الحرب في افغانستان توشك على نهايتها فإن أمامنا طريقاً طويلاً ينبغي أن نسيره في العديد من الدول العربية والإسلامية ولن نتوقف إلى أن يصبح كل عربي ومسلم مجرداً من السلاح وحليق الوجه وغير متدين ومسالماً ومحباً لأمريكا ، ولا يغطي وجه امرأه نقاب".
وقال أيضاً:"من الآن فصاعداً يحق للعالم تناول الخمر والتدخين وممارسة الجنس السوي أو الشذوذ الجنسي ، بما في ذلك سفاح القربى واللواط والخيانة الزوجية !! والسلب والقتل ومشاهدة الأفلام والأشرطة الخلاعية داخل فنادقهم أو في غرف نومهم !! وبالنسبة لشركاتنا التي تنتج مثل هذه المنتجات فسيحق لها الوصول من دون أي عقبات للدول المتخلفة التي منعت تلك الحريات عن شعوبها".
وقال أخيراً:"إنني آمل أن أكون قد حافظت على إرث آل بوش حياً بمحاربة العرب والمسلمين طيلة عشر سنوات لضمان استمرار الفوضى في بلادهم !! ولن يجبرنا ملك او أمير عربي نفطي على تحسين كفاية وقود سياراتنا المتطورة وهذا لن يحدث وأنا رئيس للولايات المتحدة،وعلى العكس سيضطرون لزيادة الانتاج وتخفيض الأسعار".
2-الكِبر الذي يجعل صاحبه يحتقر ويستصغر كل من عداه ، فيعتبر نفسه أفضل من غيره ويفرض على الآخرين أفكاره ومبادئه ، يتفرد في التصرف ويتدخل فيما ليس من شأنه ، يترفع عن قبول النصيحة ويسعى إلى الزام الاخرين بالانقياد له، يتطاول على حقوق غيره ويسرق ممتلكاته وأمواله .
كل هذه الصفات التي يتميز بها المتكبر نجدها واضحة في تصرفات أمريكا اليوم، فهي تسعى إلى التفرد في حكم العالم ، وتلغي أي وجود لأي شعب أو دولة أو حضارة ، فالعالم بأسره اليوم ينبغي أن يكون موحِّد المعالم وفق نظام العولمة الأمريكية العلمانية الكافرة التي لا تؤمن بدين ولا خلق ولا قيمة .
لذلك ، قسّمت أمريكا العالم وفق هذه المبدأ إلى قسمين لطالما عبرت عنهما بقولها:"من لم يكن معنا فهو ضدنا".
إن العالم بأسره اليوم وخاصة الشعوب الفقيرة يجب أن تقدم ولاءها لمن يعتبر نفسه إلهاً ، فتعطيه بالحسنى أو بالقوة أموالها وثرواتها وممتلكاتها ، وتجعل لهذه الدولة العظيمة الحق في تقرير مصيرها وتتخلى من أجلها عن قناعاتها وثقافاتها وحضارتها .
لقد كان لإصابة أمريكا بجنون العظمة أثره في اعتقادها بعدم وجود قوة فوق قوتها ، ناسية بذلك قدرة الله عز وجل الذي قال: ( لقد خلقنا الإنسان في كبد أيحسب ان لم يقدر عليه احد ) سورة البلد ، 4-10 ، والقائل أيضاً: ( يد الله فوق أيديهم ) الفتح ، 10.
3-الظلم والعدوان ، الذي حرّمه الله عز وجل على نفسه وجعله بين الناس محرماً ، فقد عانى الشعب العراقي طوال خمسة وثلاثين عاماً من حالة الظلم والكبت وهاهو يعود إلى سلسلة جديدة من الظلم ، والله اعلم إلى متى ستنتهي ، وإذا كان النظام السابق قد كمّ أفواه الناس ، وسجن بعضهم لفترات طويلة ، وقتل الأعداد الكثيرة منهم ، وألزمهم الدخول مع عداوات لجيرانهم وإخوانهم في الدين ، فإن عدواناً أكبر سينتظر هذا الشعب اليوم مع وجود تلك القوة التي لن تكتفي بسلبه ممتلكاته وأرزاقه ، بل تسلبه أيضاً هويته وحضارته وعقيدته ، وهذا العدوان"أشد ضرراً وأسوا نتيجة ، فإن الإنسان قد يتساهل في ماله وحقه ولا يتساهل في عقيدته وأدبه وذوقه".
وقد اتسم هذا العدوان بصفة أخلاقية سيئة للغاية وهي صفة الوقاحة التي بدأت في الظهور حتى قبل الحرب ، فالحكومة العراقية المرتقبة بدأت بالتشكيل قبل الحرب، والحاكم الذي عيَّنته أمريكا على العراق هو حاكم صهيوني ، والحرب التي خاضها الأمريكيون سيدفعون ثمنها العراقيون الذين قتلوا وشردوا ودمرت بيوتهم ، وحركة إعمار العراق ستقوم بها"شركات أمريكية"وضعت مسبقاً وقبل الحرب مشاريع لإعادة البناء على حساب العراق ، وبرامج التعليم تغيّر لتوافق المناهج الأمريكية ، أما العملة الوطنية فستصبح الدولار .