وقد آمن بوش بهذه الأفكار وراح يرددها أمام زوجته والمقربين منه وكان يقول لها:"المسلمون ليسوا أصحاب ديانة والمسيحيون أصحاب ديانة تعرضت للتغيير والرب غاضب على هذا العالم الذي غير دينه". كانت رؤية بوش للإسلام انه ( دجل ديني ) ! ، وأن المتخلفين والمتعصبين هم الذين يحركون الناس نحو هذا الإسلام وقد دفعت هذه القناعة بوش إلي الاقتناع الكامل بمقولات القس ( جراهام ) وابنه ( فرانكلين ) .. الذي اصبح فيما بعد من أعز أصدقاء بوش ، وكذلك رفيقه في كل خطواته الدينية والسياسية . وقد استطاع القس جراهام إقناع بوش بالانضمام إلى طائفة"الميسوديت"المعبرة عن التحالف ( الصهيوني المسيحي ) .
وقد سار بوش مع هذه الطائفة حتى صار أحد أعمدتها الأساسية ، بل إن نجاح بوش في حياته السياسية بعد ذلك توقف على هذه الطائفة التي تشكل خليطا من الصهيونية والمسيحية . وتشير المعلومات إلى أن بوش تدرج في المراتب الدينية لهذه الطائفة حتى وصل إلي مرتبة عالية يطلق عليها"المعلم"، من يحصل على هذه المرتبة لابد وأن يكون قد درس باستفاضة متناهية مبادئ"الميسوديت"وبدأ يطبقها ويدعو إليها عمليا . وقد نجح بوش في اجتذاب مئات الشباب للانضمام إلى"الميسوديت"، وكذلك برع في قدرته على إقناع الآخرين بهذه الأفكار .
وقد تسببت هذه التطورات الفكرية التي طرأت على ( بوش الابن ) في قلق ( بوش الأب ) على المستقبل السياسي لنجله خاصة بعد تلك النزعة الدينية الغالبة التي قلبت حياته رأسا على عقب . في البداية كان بوش الابن رافضا للطريق السياسي بحجة أن الرب يريده للعبادة والتدين ونشر المذهب الديني الصحيح في العالم كله ، وأن السياسة ستأخذه من هذا الطريق ، ولكن بعد حوارات عدة اقتنع بأهمية السياسة لنشر الدين . في البداية كان بوش يريد أن يكون داعية"للميسوديت"في البلدان ( الإسلامية والعربية ) !! إلا أن ( جراهام ) و ( فرانكلين ) أقنعاه بأن المهمة الأولى هي تطهير المسيحية والرجوع إلي أصولها الأولى ، بينما كان بوش يخالفهم ويرى أهمية القضاء على المسلمين أولا قبل التفكير في إصلاح أحوال المسيحيين . وأيا كانت الخلافات في هذا الشأن ، إلا أن بوش كان ينفي دائما في جلساته مسألة الوجود الديني للإسلام وكان يقر بأن المسيحية الحقة ستنتصر في النهاية .
وكان بوش دائم التردد على إسرائيل لأن"الميسوديت"تعتبر أن ارض إسرائيل هي البقعة المباركة في هذا العالم !! ، وأن المسيحية الحقة جاءت لتقيم التحالف الروحي لإنقاذ العالم من خلال الاعتماد على التوراة التي تمثل قيمة دينية عليا وأن العالم لابد وأن يبعث على أساس من التوراة والإنجيل الحق ، ولهذا فإن بوش عندما يقرأ كل يوم في كتابه المقدس فهو لا يقرأ الإنجيل المتداول بين المسيحيين ، وإنما يقرأ الكتاب المقدس"للميسوديت"الذي يجمع بين التوراة والإنجيل في مزيج مشترك ، حتى إن صلواته التي يؤديها كل يوم وبانتظام تعبر عن فكر"الميسوديت"والتحالف ( الصهيوني _ المسيحي ) ، ولا تعبر عن المسيحية المعروفة في الشرق أو الفاتيكان !! .
والمتتبع لنشاط طائفة"الميسوديت"يرى أن أعدادها في تزايد مستمر بين الطوائف المسيحية وأن هذه الزيادة تعود أساسا إلي نشاط الجماعات الصهيونية اليهودية المنتشرة في الولايات المتحدة والدول الأوربية ، حيث أن هؤلاء هم بالأساس أصحاب هذه الفكرة في إقامة التحالف المسيحي الصهيوني ضد الإسلام !! .
وتردد المعلومات أن ( توني بلير ) رئيس الوزراء البريطاني انضم إلي طائفة"الميسوديت"منذ ثلاثة أعوام وأنه أصبح منتظما في قراءة الكتاب المقدس"للميسوديت"وأداء كل طقوس العبادة التي تقرها هذه الطائفة !! .
وقد كان لانضمام بلير إلي الطائفة الفضل في وجود لغة مشتركة بينه وبين بوش ، حيث يعتبر بلير أن بوش أستاذه في الطائفة !! .
الميسوديت وضرب العراق:
قد يتساءل البعض وما هي العلاقة بين"الميسوديت"وضرب العراق ؟!
والإجابة تقول: إن جميع أبناء هذه الطائفة يؤمنون بفكرة هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل على أنقاضه ! ، ويعتبرون أن ذلك هو الذي سيمهد لعودة المسيح الذي سيظهر بعد إنشاء هذا الهيكل المقدس على حد قولهم . يرى أصحاب المذهب أن الإسرائيليين الذين يعيشون فيما يسمونه بالأراضي الإسرائيلية المباركة هم الجنود المخلصون الذين سيتحملون أن يكونوا في طليعة الصفوف التي تقاتل إلى جانب المسيح حتى يتم القضاء على كل المسلمين أولا ثم القضاء على المسيحيين غير المخلصين ثانيا .