فهرس الكتاب

الصفحة 25523 من 27364

ثم تبع ذلك بإلقاء عدة محاضرات عامة ركز فيها على القول بأن هناك"قوى روحية تعمل في الخليج"لتحميس الجنود الأمريكان المترددين بسبب خوفهم من تكرار تجربة فيتنام في العراق، ثم أفصح جراهام أكثر عما يقصد؛ فقال:"إن العراق له أهمية إنجيلية بالغة"..فهناك كانت جنات عدن الموطن الأول لآدم وحواء كما قال .

وحتى يحمّس جراهام الجنود والشعب الأمريكي أكثر للحرب ويوفر لهم الدافع الإيماني قال: إنه لا يعرف إذا كانت هذه الإشارات -أي ما حدث على أرض العراق- هي تمهيد للقدوم الثانى للمسيح المنتظر أم لا!.

أيضاً قبل أن تبدأ حرب الخليج الفعلية لتحرير الكويت وضرب العراق عام 1991 أصدر بيلى جراهام بياناً جديداً تلاه على حشود من الأمريكيين في نيويورك، وكان مما قال فيه إنه"إذا كانت هناك دولة يمكن أن نقول عنها أنها جزء من الأراضي المقدسة؛ فهي العراق!"وأضاف"يجب أن نضاعف صلواتنا، فالتاريخ أكمل دورته ونحن نعود مرة أخرى لهذه الأراضي"!.

ومقصود بدورة التاريخ هنا فكرة عودة المسيح وما يسمي بـ"العصر الألفي السعيد"القائم على حتمية عودة المسيح المنتظر والدورة الكاملة للتاريخ التي سيعود من خلالها اليهود للأراضي المقدسة في القدس.

ولأن منفى اليهود الذي عادوا منه للقدس كما يزعمون كانت بابل، فالبروتستانت الإنجيليين ممن يسمون بـ"الأمريكيين الأصوليين"- ومنهم بوش الأب والابن وجراهام وفالويل وما يسمي بـ"التحالف المسيحي"الذي يضم قرابة 20 مليون أمريكي- يؤمنون بأن العراق جزء من أراضي الكتاب المقدس؛ لأنها الموقع الجغرافي للبابليين السابقين وأن عودة اليهود للقدس والسيطرة على بابل (العراق) علامات على اكتمال دورة التاريخ (الأيام الأخيرة) أو (نهاية العالم) كما يقول بيلى جراهام!.

المنصّرون يعملون دون جدوي

وكانت الهجمة التنصيرية علي العراق قد بدأت حين أعلنت منظمتان مسيحيتان ناشطتان في المجال التنصيري - عقب احتلال العراق- أنهما تنتظران على الحدود العراقية إلى أن تستقر الأوضاع في العراق حتى يتمكن أفرادهما من الدخول إلى هناك، وفي صحبتهم كميات كبيرة من الغذاء والدواء، وقالتا: إن معهما مجموعة كبيرة من المنصرين الناشطين مدعومين بآلاف الكتب التنصيرية والأناجيل المترجمة إلى اللغة العربية.

وكان من الملفت أن زعماء هاتين المنظمتين: ساذيدن بايتست كونفنشين، وساماريتانز بيرس، هما أكثر من هاجم علناً ومرات عديدة في أجهزة الإعلام الأمريكية الدين الإسلامي، واتهمتاه بأنه دين إرهابي، كما تعرضتا بالهجوم أيضاً على الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-.

ولأن هناك علاقة قوية بين الرئيس بوش وزعيمي المنظمتين التبشيريتين اللتين تدعمان حملته الانتخابية، فقد أطلقت لهما إدارة بوش العنان في العراق للعمل رغم أن صحيفة"نيويورك تايمز"قالت وقتها إن هذا الأمر أدى إلى وضع الحكومة الأمريكية وخاصة الرئيس بوش في مأزق؛ لأن الإدارة الأمريكية تتفادى إعطاء صبغة حرب صليبية على حربها ضد العراق.

وقد كشفت منظمة ساذيرن باتيست كونفنشين أنها حشدت 800 شخص للذهاب إلى العراق للعمل لصالحها. أما منظمة سامارتيا تزبيرس التي يرأسها القس فرانكلين جراهام الذي أصدر كتاباً معادياً للإسلام، وصرح أكثر من مرة لأجهزة الإعلام قائلاً إن"الإسلام دين شرير وعنيف"؛ فحشد بدوره عدداً كبيراً من المنصّرين للعراق ، زاعماً أن منظمته تلقت دعوة من الكنائس العراقية لمساعدة العراقيين المسيحيين، ولكنه ينوي أن تشمل"مساعدات"منظمته المسلمين أيضاً!.

ومن بين الجماعات التي انتقلت إلى العراق وتلعب دوراً كبيراً فيما يسمي جهود الإغاثة (المعمدانية الجنوبية) التي تعتبر من كبرى التجمعات المسيحية الأمريكية بعد الكاثوليكية، وفوق هذا تعتبر من كبرى الجماعات المؤيدة لبوش والحرب علي العراق والدفاع عن المصالح الإسرائيلية في أمريكا، وقد نقلت الصحف عن منسق المنظمة سام بورتر تأكيده علي الطابع الإغاثي والإنساني لجهود الإغاثة في العراق.

وقال بورتر: إن المنظمة لديها 25 ألف متطوع مدربين علي العمل في مناطق الكوارث. ولم يخف بورتر الطابع الديني للجهود الإغاثية قائلاً: لو سألنا أحدٌ: لماذا جئتم إلى العراق المنكوب بالحرب؟ فإننا سنقول: إن كلمات الحب التي غرسها فينا المسيح، كانت وراء قدومنا.

أدعية مسيحية لبوش

ورغم الطابع الواضح للتنصير لحد الطلب من الجنود الأمريكيين الذين يشاركون في القتال ضد العراق الدعاء من أجل رئيسهم جورج بوش، وتوزيع كتيبات على آلاف من رجال مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) تحمل عنوان"واجب المسيحي"تحتوي على أدعية كما تحتوي على جزء يتم نزعه من الكتيب لإرساله بالبريد إلى البيت الأبيض ليثبت أن الجندي الذي أرسله كان يصلي من أجل بوش؛ فقد جاءت النتائج عكسية تماماً، وفشل التنصير وأسلم الجنود!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت