فهرس الكتاب

الصفحة 25562 من 27364

السيناريو الثاني يفترض سلطة وسيطة في العراق ، يتم تنصيبها بعد نهاية الحرب سواء بواسطة الولايات المتحدة، أو بواسطة الأمم المتحدة ؛ كما يحبذ البريطانيون. وستظل هذه السلطة في مهمتها حتى تتوفر شروط إجراء انتخابات. وحسب التقرير"فإن الولايات المتحدة تبقى متأرجحة بين هذا السيناريو والسيناريو السابق، مع افتراض إعداد خطة تجمع بينهما: سلطة عراقية ولكن مزدوجة من حيث تكوينها ، وتشارك فيها شخصيات أمريكية"، لكن هذا السيناريو يصطدم أيضا بالمعارضة العراقية في الخارج، رغم أن التقرير يشير إلى انقسام هذه المعارضة بسبب ما يسمى"بالتفاوت في فهم حقيقة الداخل العراقي"وافتقادها للشرعية بين العراقيين.

أما السيناريو الثالث فيفترض سلطة مدنية انتقالية مدارة مباشرة بواسطة الأمم المتحدة، غير أن التقرير يقول:"إنه حتى ولو اعترفت الولايات المتحدة بدور كهذا للأمم المتحدة، فإن هذه الأخيرة ليست مستعدة كبير استعداد للعب دور كبير مثله"، فالأمين العام (كوفي عنان) يبدو اليوم"أكثر تحفظا فيما يخص الطريقة التي تم بها الدخول في الحرب ، والتساؤلات حول كيفية التدخل في العراق: أي سلطة أجنبية يمكن أن تكون في نظر العراقيين والمنطقة شرعية؟ هذا علاوة على فقر الأمم المتحدة من ناحية الوسائل المادية"للقيام بهذا الدور.

ويرى التقرير أن عددا من الدول سوف يمارس الضغوط من أجل منح دور رئيسي للأمم المتحدة ؛ بهدف إعطائها المصداقية والحيلولة دون هيمنة أمريكية على العراق بعد الحرب، ويضيف التقرير"لا ينبغي السماح بكثير من الأحلام، فالجميع يعترف بأن المهمة هي الأكثر صعوبة في مرحلة ما بعد الحرب لأنها تتعلق بضمان الاستقرار في عراق يتفاعل فيه الكثير من الصراعات السياسية والاجتماعية،والقبلية،والدينية،ويحيط به الكثير من الأطماع الداخلية والخارجية، ويعتبر مسرحا لتصفية الحسابات".

السيناريو المعاكس لهدف واشنطن

أما"لوفيغارو"فقد كتبت يوم 2/أبريل تحت عنوان"أفكار حول سيناريو غير متوقع"، وقالت:إن المقاومة العراقية للتحالف الأمريكي ـ البريطاني تطرح أسئلة عدة"، هل هناك أشياء (أكثر وضوحا) لم نرها بعد؟ أم هناك معطيات أخرى تفسر هذا السير للأمور؛ الذي لم يكن متوقعا؟"، وقالت:إن هدف هذه الحرب كان هو إسقاط نظام صدام حسين بسرعة"لكننا اليوم أصبحنا نرى سيناريو معاكسا، فالنظام ليس فقط باقيا في مكانه، بل يظهر قادرا على التحكم في قواته. لقد تطلب الأمر أكثر من أسبوع للقوة العسكرية الأولى في العالم للسيطرة على مدينة أم قصر، على مسافة قليلة من الحدود مع الكويت، وإذا تقدمت القوات الأمريكية والبريطانية حوالي مئة كيلومتر من العاصمة بغداد ؛ فإنها لن تسيطر إلا على الصحراء، فلا مدينة سقطت، والناصرية تقاوم منذ عشرة أيام، والقوات الأمريكية ـ البريطانية أوقفت زحفها، منتظرة إعادة رسم إستراتيجية الحرب". وتضيف الصحيفة:"إذا كان هناك شيء واحد (أكثر وضوحا) ، فهو أن العراقيين لم يثوروا ضد النظام العراقي ، ولم يستقبلوا الجنود الأمريكيين والبريطانيين كمحررين، وهذه فرضية قدمها استراتيجيون أمريكيون. ليس سراً أن الشعب العراقي، في مجموعه، لا يثق مطلقا في الأمريكيين، لماذا يثور ضد النظام في 2003 بعد تجربة فبراير ـ مارس 1991؟ لقد سمحت واشنطن للنظام العراقي بتحويل تلك الانتفاضة إلى حمام دم".

وتقول"لوفيغارو": إن الحرب على العراق كشفت"المنطق اللاعقلاني للولايات المتحدة التي أرادت خوض حرب ؛ تحولت هي نفسها إلى عملية غير عقلانية. فالولايات المتحدة لم تدخل فقط في حرب ضد الشرعية الدولي والمجتمع الدولي، بل هي تريد اليوم تحقيق نصر وحدها ؛ بدون عون من الشعب العراقي ، وقد ترجم ذلك من خلال استبعاد المعارضة العراقية، والتلميح لها بعدم التحرك، وهذا صحيح أيضا بالنسبة للأكراد والشيعة". وتقول الصحيفة في مقالها: إن الولايات المتحدة لا تريد إشراك أحد في مرحلة ما بعد الحرب ؛ التي تريدها عبارة عن إدارة عسكرية مباشرة على منوال ما فعله البريطانيون بين 1917 و 1920.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت