وكشفت الصحيفة عن أن الإدارة الأمريكية قامت بمفاوضات سرية مع رجال بارزين في النظام العراقي ؛ من أجل ضمان عدم ملاحقتهم في العدالة الدولية، وبذلك فإن واشنطن"قد أقنعت العراقيين بأنهم لا ينبغي أن ينتظروا الكثير من الأمريكيين الذين يبدون عازمين على جعل عراق ما بعد صدام حسين"مرحلة صِدام ما بعد صدام"، أي الإبقاء على جوهر النظام ، مع تعيين موظفين وقوات مسلحة. فالأمريكيون - الذين يدركون أنهم معزولون في المنطقة- قاموا بتسويق مستقبل العراق لحلفائهم بالمنطقة لدفعهم إلى تقديم تسهيلات للقوات الأمريكية، والأمر لا يتعلق فقط بوعود نفطية؛ بل بحق الحماية في مرحلة ما بعد صدام. وبالنسبة لتركيا سيتم إعطاؤها حقا في نفط كركوك لتعويضها عن خسائر الحرب، ولكن أيضا الحيلولة دون بروز حكم ذاتي للأكراد. وبالنسبة للعربية السعودية والدول العربية ؛ يتعلق الأمر بمنع جزء من الشيعة من الوصول إلى السلطة في بغداد، لكن هذا كله لا يمكن إلا أن يكون في غير صالح العراقيين".
خمسة أخطاء استراتيجية
وكتبت أسبوعية"لوبوان"عن الأخطاء الخمسة للإدارة الأمريكية في الحرب. وقالت:إن صقور الإدارة كانوا يعتقدون واهمين أن انتصارهم على النظام العراقي أمر سهل التحقق، من هؤلاء الجنرال (واين دونين) الذي سوف يكون الآن"يتعمد الاختفاء"بعدما آلت إليه نظريات الصقور.في عام 2002 قدم (واين) استقالته من مكتب (كوندوليزا رايس) مستشارة الأمن القومي ؛ احتجاجا على البنتاغون الذي أقصى خطته الحربية في العراق، وكان (واين) يعتقد، مثله مثل العديد من الصقور، أن الأمريكيين يمكنهم دخول العرق"كما لو أنهم يدخلون في كوم من الزبدة"وأن العراقيين سيستقبلونهم كمحررين، وأن 60000 من القوات تكفي لهذه المهمة، وأن الخطة ما دامت قد نجحت في أفغانستان؛ فلماذا لا تتكرر في العراق. وقد انتهت هذه الخطة إلى التعديل، وتقرر إرسال 250000 جنديا باعتبار أن ذلك سيكون كافيا.
وتقول الصحيفة:إن خطة (رامسفيلد) ،والجنرال (تومي فرانكس) ،و (وكولين باول) ارتكبت خمسة أخطاء: أولها: عدم التبصر، وذلك يتضح ليس فقط في أن عدد القوات لم يكن كافيا؛ بل في أن مرحلة ما بعد الحرب لم يتم تهيئتها بعد الآن، وعدد القوات الموجودة في العراق ليس كافيا للقيام بهذه المهمة. وقالت الصحيفة: إن الأمريكيين قللوا من شأن القوات العراقية، لكن ظروف هذه الحرب مغايرة لظروف حرب 1991، لأن هذه الحرب بالنسبة للقوات العراقية لا تتعلق بالدفاع عن النظام ؛بل بالدفاع عن الأرض أيضا.
الخطأ الثاني:هو العجرفة،"فـ (جورج بوش) مثله مثل (دونالد رامسفيلد) وعصابتهما الإيديولوجية (ريتشارد بيرل، وباول ،وولفويتز على رأسها) أثبتوا كميات كبيرة منها، لقد لعبوا أمام صدام حسين لعبة القوة ، مثلهم في ذلك مثل ديكة المدينة"، لذلك وجدت القوة الأكبر في العالم نفسها"داخل مستنقع دولة صغيرة من العالم الثالث، هي التي كانت تعتقد أنها يمكنها الدخول في ثلاثة حروب في وقت واحد ؛ وجدت صعوبات في القيام بواحدة صغيرة، والتخلص من مقاتل قوي وصلب، كانت تعتقد أنه بامكانها ابتلاعه مثل لقمة صغيرة".
الخطأ الثالث: هو الوقاحة، حيث إن هذه الحرب لم يسبقها استعداد دبلوماسي جيد بالنسبة للقوة العظمى التي تريد فعل كل شيء بمفردها ، كشرطي العالم،"لقد اكتفت بخوض الحرب برفقة حليفتها بريطانيا ، لكن الذي يبدو أكثر استغرابا بصراحة هو أن القوة الأمريكية لم تحصل على ضمانات من حليف هام بالنسبة لخططها ، وهو تركيا ."
الخطأ الرابع: هو عدم المعرفة الكافية بالأرض التي تحارب فوقها"لقد ظنت الولايات المتحدة أن بامكانها عدم الالتزام بقانون الحروب"وأنها يمكن أن تنتصر كما فعلت في يوغسلافيا ضد نظام (ميلوسيفيتش) من دون أن تنزل على الأرض، ومع طالبان عبر الجو من خلال القنابل. لقد كانت تخشى الحرارة، ولكن كانت هناك العواصف الرملية والرياح، وكانت تعتقد أن جنودها هم الأقوى لأنهم الأغنى، وها هم يتساقطون بسبب (نيران صديقة) أو في حوادث مرورية سخيفة؛ يسببها التعب والإرهاق،وكانت تضع إيمانا أعمى في تكنولوجيتها المتقدمة ولكن فلاحا بسيطا تمكن من إسقاط طائرة الهيليكوبتر ( آ.إيتش-64 أباتشي) ببندقية قديمة تعود إلى عام 1871"."
أما الخطأ الرابع فهو الدعاية الحربية السفيهة،"فبدل أن تعترف بأن هذه الحرب غير نافعة، فإن الإدارة الأمريكية أرهقت العقول بما سوف يبقى في التاريخ، كأغرب جملة دعائية يمكن تخيلها. لقد تغيرت الأزمنة، وقد استفاد العرب من دروس عام 1991 التي قدمتها لهم قناة (السي .إن. إن) ، وأصبحوا يمتلكون قنوات تلفزيونية تجارية ومهنية"، وقد أثبتت هذه القنوات العربية - في رأي الصحيفة - قدرة على التأثير ؛ من خلال عرض صور القتلى والجرحى من القوات المتحالفة.
الصحف البريطانية