فهرس الكتاب

الصفحة 25611 من 27364

[1] فقد فرض الله على المسلمين أن يتولى بعضهم بعضاً، وأن ينصر بعضهم بعضاً (( إنما المؤمنون إخوة ) ) [سورة الحجرات: 10] ، (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فإنّ حزب الله هم الغالبون ) ) [سورة المائدة: 55] ، قال الحافظ ابن كثير:"هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - حين تبرأ من حلف اليهود، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين؛ ولهذا قال - تعالى: (( كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي إنّ الله قوي عزيز * لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إنّ حزب الله هم المفلحون ) ) [سورة المجادلة: 21-22] ، فكل من رضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين فهو مفلحٌ في الدنيا والآخرة، ومنصورٌ في الدنيا والآخرة؛ ولهذا قال - تعالى - في الآية الكريمة: (( ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فإنّ حزب الله هم الغالبون ) )" [تفسير القرآن العظيم: 2/105] .

وقال - سبحانه وتعالى: (( إنّ الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض ) ) [سورة الأنفال: 72] ، قال ابن كثير - رحمه الله:"أي كل منهم أحقُّ بالآخر من كل أحد؛ ولهذا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، كلُّ اثنين أخَوَانِ" [تفسير القرآن العظيم: 2/433] .

[2] حسم القرآن مسألة انتساب اليهود والنصارى إلى موسى وعيسى - عليهما السلام -؛ لئلا يغترَّ المسلمون بكون أولئك من (أهل الكتاب) ؛ فبيّن - عز وجل - كفر اليهود والنصارى وتحريفهم الكتب السماوية، وبراءة أنبياء الله منهم (( لقد كفر الذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة ) ) [سورة المائدة: 73] ، (( وقالت اليهود عزيرٌ ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنّى يؤفكون ) ) [سورة التوبة: 31] ، وأظهر الله - تعالى - كذبهم في دعوى النسبة الإبراهيمية، فقال جل جلاله: (( ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين ) ) [سورة آل عمران: 67] ، (( وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ) ) [سورة البقرة: 135] ، كما صرَّح - عز وجل - بأن الإسلام ناسخٌ لما قبله من الأديان؛ فلا يقبل الله ديناً سواه (( إنّ الدين عند الله الإسلام ) ) [سورة آل عمران: 19] ، (( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ) [سورة آل عمران: 85] ، وهذا - لعمري - ركنٌ عظيم من قاعدة الولاء والبراء؛ لأنه تحريرٌ للمفاهيم الشرعية من تلبيس العلمانيين، ودفعٌ لشبهات المنافقين الذين يريدون نقض عُرى الإسلام، وإرضاءَ الكافرين بالدعوة إلى الإبراهيمية ووحدة الأديان (( إنّ أولى الناس بإبراهيم لَلَّذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) ) [آل عمران: 68] .

[3] نهى القرآن عن اتخاذ الكافرين أولياء؛ لأنهم أعداء الله ورسوله والمؤمنين، فقال - عز وجل: (( لا يتخذِ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ) ) [سورة آل عمران: 28] ، قال ابن جرير:"قد برئ من الله وبرئ الله منه؛ لارتداده عن دينه ودخوله في الكفر"، وقال ابن كثير:"نهى - تبارك وتعالى- عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين، وأن يتّخذوهم أولياء يُسِرّون إليهم بالمودة من دون المؤمنين، ثم توعّد على ذلك فقال - تعالى: (( ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيءٍ ) )أي: ومن يرتكب نهي الله في هذا فقد برئ من الله كما قال - تعالى-: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تُلقون إليهم بالمودة ) )إلى أن قال: (( ومن يفعله منكم فقد ضلَّ سواء السبيل ) ) [سورة الممتحنة: 1] وقال - تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً ) )" [تفسير القرآن العظيم: 1/466] ، وليت شعري ما عذر المسلمين عند الله في موالاة الكافرين الذين وصفهم رب العالمين بأنهم: (( لا يرقُبون في مؤمنٍ إلاًّ ولا ذمّةً وأولئك هم المعتدون ) )؟! [سورة التوبة: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت