فهرس الكتاب

الصفحة 25619 من 27364

نحن في الحركة السلفية رفضنا الحرب على العراق قبل حدوثها بنحو ستة أشهر منذ الإعلان عن نوايا أمريكا بهذا الخصوص، وقد طلبت السفارة البريطانية ثم الأمريكية ثم الأسبانية عقد لقاء معناً لمناقشة موقف الحركة السلفية الرافض للحرب، وقد أخبرنا وفود هذه السفارات بأسباب موقفنا، وأننا نؤمن بأنها حرب صليبية استعمارية جديدة على العالَمين العربي والإسلامي، تنفيذاً للمخطط المسيحي الصهيوني كما جاء في كتب الرئيس الأمريكي الأسبق (ريتشار نكسون) "الفرصة السانحة"و"ما بعد السلام"وكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي (شمعون بيريز) "الشرق الأوسط"الجديد"و"معركة السلام"وقد قلنا لهم: إننا ضد أي نظام استبدادي في المنطقة، ومع حق الشعوب في تغيير مثل هذه الأنظمة الاستبدادية، إلا أننا في نفس الوقت أشد رفضاً لعودة الاحتلال تحت ذريعة تحرير الشعوب من حكوماتها، ولا يمكن مقارنة خطورة الاستبداد الذي يصادر حرية الأفراد بالاحتلال الذي يصادر حرية الأوطان والشعوب واستقلالها وسيادتها. وعلى كل حال لم نتخذ موقفنا هذا بناء على توجه الشارع الشعبي الكويتي؛ بل بناء على الحكم الشرعي الذي يحرم تحريماً قاطعاً إعانة غير المسلمين في عدوانهم على أي بلد إسلامي، بقطع النظر عن طبيعة حكومته، إذ العدوان والضرر والفساد لا يقتصر على النظام القائم؛ بل يعم الشعب والأرض، بل ويتعدى إلى جميع دول المنطقة التي باتت اليوم تحت سيطرة الاحتلال الجديد بشكل مباشر، وهو ما كنا نتوقعه ونحذر منه، ولم يتحقق ما ظنه العلقميون الجدد الذين بشروا بقيام الديمقراطية والحرية في المنطقة، إذ أصبح العراق اليوم تحت الاحتلال الأمريكي البريطاني بشكل رسمي، وبقرار أممي صادر من مجلس الأمن، وأسقط في أيدي المعارضة العراقية التي باعت سيادة العراق واستقلاله مقابل حصولها على السلطة تحت ظل الاحتلال الأجنبي ليستبدلوا الاستعمار بالاستبداد!."

من الواضح أن إسرائيل كانت تخطط للعراق منذ عقود من السنوات، وربما بشيء من الألم نستطيع القول بأنها استطاعت أن تنجح - ولو بشكل مؤقت - عن طريق حليفتها أمريكا في كسب المعركة، ما سرّ نجاح إسرائيل في ذلك؟

المخطط كما ذكرت آنفا مخطط مسيحي صهيوني له أهداف كبرى تخدم بالدرجة الأولى المصالح الأمريكية، أما اليهود فهم أعجز من أن يقوموا بأمر عظيم وحدهم كما وصفهم القرآن (ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس) ، وإنما هم يُجيدون فن إشعال الحروب، وإثارة الفتن، كما قال تعالى: (كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا) ، فالحرب قامت بها أمريكا بمساعدة من إسرائيل ودول عربية كثيرة.

الأولوية تجاه العراق

ما هي بنظركم أولويات الحكومات والشعوب الإسلامية والعربية تجاه الشعب العراقي في هذه المرحلة؟

المشكلة ليست خاصة بالشعب العراقي؛ بل منطقة الخليج العربي كلها أصبحت اليوم تحت الاحتلال الأجنبي، والفرق هو أن العراق تم السيطرة عليه حرباً، ويعيش العراقيون تداعيات هذه الحرب، أما باقي دول المنطقة فتم إخضاعها سلماً، فالواجب على الجميع -الحكومات والشعوب- العمل جميعاً للخروج من هذه الكارثة، غير أن المشكلة الأكثر تعقيداً هي: قابلية شعوب المنطقة وحكوماتها للاحتلال واستعدادها النفسي والذهني للخضوع له بدعوى تحقيق الأمن على حساب استقلال دول المنطقة وسيادتها.

وعلى كلٍ يجب مقاومة الاحتلال في العراق؛ بدعم الشعب العراقي في حربه ضد العدوان ليستعيد حريته واستقلاله وسيادته، كما يجب على شعوب الخليج الأخرى مقاومة الاحتلال الجديد بالضغط السياسي على حكوماتها لتتحمل مسؤوليتها في حل هذه المشكلة التي ما كانت لتحدث لولا تفريط هذه الحكومات في واجبها نحو حماية أمن شعوبها، دون توكيل القوى الدولية بهذه المهمة ليعود الاحتلال من جديد، وقد أوضحت في مقال"عودة الاحتلال وكيفية مواجهة الحملة الصليبية الجديدة"المنشور في (بوابة العرب) أسباب قابلية شعوب المنطقة للاحتلال وطرق مواجهته بشكل مفصل، فيمكن الرجوع إليه لمن أراد.

التجربة الديمقراطية

كيف تقرؤون تجربة الديمقراطية في العالم الإسلامي من خلال التجربة الكويتية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت