فهرس الكتاب

الصفحة 25620 من 27364

لا يوجد ديمقراطية في الكويت، إذ الديمقراطية بمعناها الاصطلاحي ومفهومها التاريخي تعني حكم الشعب للشعب، وبمفهومها الحديث تطلق على الأنظمة السياسية التي تقوم على التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة وسيادة القانون واستقلال القضاء واحترام حقوق الإنسان، فالأساس الأول والركن الأصيل في النظم الديمقراطية وهو حكم الشعب للشعب غير موجود في التجربة الكويتية، بل ولا الأركان الأخرى التي تميز النظم الديمقراطية عن غيرها من النظم السياسية، وإنما هناك في التجربة البرلمانية الكويتية مشاركة شعبية في اختيار السلطة التشريعية فقط دون المشاركة في اختيار الحكومة نفسها، وهناك هامش من الحرية الصحفية، ولا يخفى أن ما تضمنه الدستور الكويتي من حقوق وحريات أقل مما كفلته الشريعة الإسلامية التي يقوم النظام السياسي فيها على مبدأ حق الأمة في اختيار السلطة كما قال تعالى: (وأمرهم شورى بينهم) ، وقد قال عمر -رضي الله عنه-:"الإمارة شورى بين المسلمين"وقال كما في صحيح البخاري:"إني قائم فمحذر الناس هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمرهم، من بايع رجلاً دون شورى المسلمين؛ فلا يتابع هو ولا الذي بايعه"وفي رواية صحيحة"فلا يحل لكم إلا أن تقتلوه"، وقال علي -رضي الله عنه-"أيها الناس إنما الأمير من أمرتموه والخليفة من اخترتموه"، وقد أجمع الصحابة -رضي الله عنهم- على هذا الأصل العظيم، وعلى هذا الحق المشروع للأمة بالنص القرآني الذي تم سلبه منذ قرون.

فأسس الديمقراطية كنظام سياسي تتفق مع مبادئ النظام السياسي الإسلامي، غير أن العالم الإسلامي اليوم يعاني من مشكلة الاستبداد السياسي، وأخطر أنواعه الذي يتم تحت شعار الديمقراطية، وهو ما تريد أمريكا تسويقه في العالم الإسلامي، كديمقراطية المؤسسات العسكرية الخاضعة للهيمنة الغربية كما في الجزائر وتونس وتركيا وباكستان.

ما هو المشروع الذي تطرحه الحركة السلفية في انتخاباتها البرلمانية؟

الحركة السلفية هي أول حركة في الكويت دعت إلى التعددية السياسية وإشهار الأحزاب والتداول السلمي للسلطة وتطوير الممارسات والعمل السياسي، وذلك بناء على الأدلة الشرعية، وكان ذلك قبل ثلاث سنوات، وقد قمت منذ سنتين بإعداد دراسة علمية بعنوان"الحرية أو الطوفان"، وهي دراسة عن الخطاب السياسي الشرعي ومراحله التاريخية، وعسى أن ييسر الله طباعته قريباً، وفيه معالجة للمشكلات التي يعاني منها الخطاب السياسي الإسلامي المعاصر، وقد كانت دعوتنا إلى الحرية السياسية قبل أحداث سبتمبر وحرب العراق، وقد اعترض عليها بعض الإسلاميين، غير أن كثيراً منهم أدرك اليوم خطورة الاستبداد السياسي وخطورة تهميش دور الأمة، وأن ذلك من أسباب عودة الاحتلال من جديد، ولك أن تتصور مدى التناقض الذي وقع فيه من كان يحرم على الشعوب حقها في تغيير حكوماتها الاستبدادية مهما بلغ انحرافها تحريماً مطلقاً وقاطعاً بدعوى أن ذلك من الخروج المحرم، ثم يفتي بجواز الاستعانة بالكفار على تغيير هذه الحكومات!.

وعلى كل فالحركة السلفية ستطرح قريباً رؤية إصلاحية لكافة المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها المجتمع الكويتي، وذلك قبل الانتخابات القادمة.

أمريكا بعد أحداث سبتمبر

من الواضح تنامي العداء تجاه أمريكا في مختلف أنحاء العالم وليس العالم الإسلامي فقط، ويعزو بعض المحللين إلى تحميل الإدارة الأمريكية مسؤولية تغييب الحقائق عن الشعب الأمريكي، هل ثمة فرص للتواصل مع الشعب الأمريكي لتوضيح حقيقة ما تمارسه إدارتهم في العالم؟

التواصل مع الشعب الأمريكي وشعوب العالم الغربي أمر ضروري غير أن ذلك لن يغير من سياسة إدارته التي تبني مواقفها على أساس من الدراسات الاستراتيجية، التي تهدف إلى تحقيق مصالح أمريكا كدولة كبرى، ولو عن طريق الحروب، فالبرغماتية هي الأساس الفلسفي لسياسة حكومة الولايات المتحدة، والشعب الأمريكي هو الذي يختار حكومته فهي لا تصل إلا بعد ثقة أكثر الشعب بها، ولذا قلما يتغير موقفه من سياساتها إلى حد كبير؛ بل تظل نسبة كبيرة تثق في قياداتها التي اختارتها عن رضى، بالإضافة إلى أن الشعب الأمريكي شعب يؤمن بالبروتستانتية، وهو من أكثر شعوب العالم الغربي تديناً، ويشكل العهدان: القديم (التوراة) ، والجديد (الإنجيل) حجرَ الأساس في ثقافته، وقد أصبحت المسيحية وقيمها وتاريخها ثقافة قومية، حتى لدى العلمانيين منهم، كاليهودية لدى العلمانيين في إسرائيل، ومن ثم من الخطأ أن نراهن على الشعب الأمريكي، بل الواجب أن نراهن على شعوبنا وقدرتها على تغيير هذا الواقع، وعندها سيجد الشعب الأمريكي أنه ليس من صالحه أن تقوم حكومته بالاعتداء على شعوب العالم العربي والإسلامي، وأن مصالحه تتضرر بسبب ذلك، وعندها فقط سيتغير موقف الشعب الأمريكي.

كيف تم توظيف ما حدث في 11 سبتمبر من قبل أمريكا وتشكيل فكرها الاستراتيجي في إعادة خلق صياغة أمريكية جديدة لإدارة العالم من منطلق مفهوم الأمن الأمريكي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت