فهرس الكتاب

الصفحة 25621 من 27364

كل ما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر كان يجب أن يحدث حتى لو لم يقع حادث نيويورك؛ فالحرب على أفغانستان تم التخطيط والإعداد لها قبل ذلك بمدة طويلة كما اعترف بذلك رئيس الاستخبارات الباكستانية السابق، فبعد أن رفضت حكومة (نواز شريف) المشاركة في هذا المخطط، تم إسقاطها بانقلاب عسكري علماني لم يتردد في المشاركة في الحرب على أفغانستان، لا لأنه لا يستطيع رفض ما تريده أمريكا كما أوهم العالم؛ بل لأنه كان يتطلع إلى ذلك لأسباب أيديولوجية. وكذلك الحرب على العراق لم تكن بسبب أحداث سبتمبر؛ بل سبق التخطيط لها والإعداد منذ سنوات، وما تجهيز القواعد العسكرية في الخليج منذ سنوات إلا من أجل تحقيق هذا الهدف، وقد دعا (ريتشار نيكسون) قبل سنوات إلى ضرورة اتخاذ قواعد عسكرية دائمة في الخليج، وإلى ضرورة تدمير العراق والسيطرة عليه، وإسقاط النظام الإيراني، وهو ما دعا إليه (بيريز) أيضا في كتابه"الشرق الأوسط الجديد"، وما ذكره (صموائيل هنتنغتون) في كتابه"صراع الحضارات"كان مبنيا على دراسة لتوجهات السياسة الأمريكية بقيادة الجناح المسيحي المتطرف، ولم يكن من نسج الخيال، وقد حدد منذ أكثر من عشر سنوات بؤر الصراع، وأين ستقوم الحروب القادمة، وقد تحقق كل ما ذكره على أرض الواقع، والمقصود أنه لا فرق بين ما قبل أحداث سبتمبر وما بعدها، اللهم إلا ما كان يقوم الاحتلال به في الخفاء ومن وراء الكواليس بالأمس صار يقوم به اليوم علانية، فالحرب التي يشنها على الإسلام بدعوى تجفيف منابع الإرهاب والتطرف ليست جديدة، بل هي قائمة على قدم وساق منذ مؤتمر مدريد، والتدخل من أجل تغيير المناهج في دول المنطقة كان منذ ذلك التاريخ، وفرض الحصار على أفغانستان كان قبل الحرب بخمس سنوات، وكذا حصار العراق منذ سنة 1990، بغية تمهيد غزو هذه الدول، وأمريكا في حال حرب مع العالم العربي منذ حلت محل بريطانيا في المنطقة، وتحملت مسؤولية ربيبتها إسرائيل، فقد دخلت حرب 67 وحرب73 للدفاع عنها؛ بل وإعانتها على تحقيق أطماعها في المنطقة، وقد كانت تحارب العالم العربي من قبل من وراء الستار الإسرائيلي، أما اليوم فهي تحاربه وجهاً لوجه.

والمقصود أنه لو لم تقع أحداث سبتمبر؛ لأوجدت أمريكا ذريعة أخرى لغزو العالم العربي والإسلامي، وإلا فما دخل العراق بتلك الأحداث؟! وقد حاولت المخابرات الأمريكية الربط بين العراق وتنظيم القاعدة حتى وصل الأمر بها أن عرضت على المواطن الكويتي (خالد الدوسري) -الذي تعرض ظلماً للتعذيب في إحدى الدول العربية تحت إشراف المخابرات الأمريكية- شيكاً مفتوحاً مقابل ظهوره على شاشات القنوات الفضائية، واعترافه أنه الوسيط بين القاعدة والعراق وحماس، غير أنه رفض ذلك العرض رفضاً قاطعاً وأضرب عن الطعام مدة أسبوعين حتى أشرف على الموت، فلما فشلت ادعت أن لدى العراق أسلحة دمار شامل، فلما فشلت لجان التفتيش في العثور على شيء رفعت شعار تحرير العراق من الدكتاتورية؟!

ألم يحن الوقت لتتبلور جميع الحركات الإسلامية اليوم في تجمع واحد وتترفع عن خلافاتها في سبيل خلق مواجهة موحدة ضد العدو الأكبر والمتمثل في عودة الاحتلال اليوم والتوغل الصهيوني في المنطقة بإيدٍ أمريكية؟

بلى، وليس بالضرورة أن تندمج في بعضها؛ فهذا شبه مستحيل، بل ليتها تشكل اتحاداً عالمياً أو رابطة عالمية تضم جميع الحركات، كالمؤتمر الدولي للأحزاب الاشتراكية والشيوعية، تتدارس فيه شؤونها فيما بينها، وتعمل على توحيد جهودها وتحديد أهدافها، وقد طرحت هذه الفكرة في مقال"السنن الإلهية الاجتماعية"، ولعل الحملة العالمية لمقاومة العدوان تكون نواة لمثل هذا العمل العظيم.

ما الذي يمكن أن تقدمه الحركة السلفية من أطروحات سياسية في إطار الوضع المفروض على المنطقة العربية بعد حرب العراق؟

هناك مقال لي في (بوابة العرب) بعنوان"عودة الاستعمار"، وفيه تفصيل لأسباب عودة الاحتلال وأسباب قابلية شعوب المنطقة له، وطرحت رؤية لمواجهة هذا الواقع الجديد يمكن الرجوع إليها لمن أراد، ونحن لا نفتقد للأطروحات بقدر فقدنا للعزيمة والإرادة، ونحن في الخليج قادرون على تغيير هذا الواقع بالعمل السياسي السلمي إذا تضافرت جهود الجميع، فليست المشكلة في الاحتلال، إذ ما من بلد ودولة وشعب في العالم إلا وتعرض للغزو والاحتلال واستطاع التخلص منه، بل المشكلة في القابلية للاحتلال والرضا به ورفض مقاومتة حتى بالوسائل السلمية، بل وتوظيف الدين ونصوصه في إضفاء الشرعية على وجوده!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت