ج ـ لو سلمنا صحة الأحاديث فإننا لا نسلم صحة الاستدلال بها لأن كلام صلى الله عليه وسلم موجه إلى الأبناء دون البنات فقال: « علموا أبناءكم » والابن يراد به الذكر ومما يؤكد ذلك قوله في عقب الحديث: « ونعم لهو المؤمنة في بيتها المغزل » وهكذا الآثار الباقية . لكن قد يعكر على هذا الاستدلال الحديث الأول لأن الولد يشمل الذكر والأنثى ، فيجاب عن ذلك: بأنه يجب حمل المطلق الذي هو ( أولادكم ) على المقيد الذي هو ( أبناءكم ) حسب القاعدة الأصولية المشهورة ، كما يؤكد ذلك تفسير عمر رضي الله عنه السابق في قوله ( صبيانكم ) وأيضا يؤكد ذلك واقع سلف الأمة الذين عرف عنهم شدة تمسكهم واتباعهم .
د ـ نحن لا نمانع أن تتعلم المرأة السباحة والرماية ونحوها مما يفيد إذا تولى هذا الأمر محرمها ؛ فإن كلام عمر رضي الله عنه ـ المتقدم ـ كان موجها إلى أولياء الأمور من آباء وأمهات فكل هذه الأمور مما يحتاجه الجميع ، ولكن يمكن أن تتعلمه المرأة بدون أن نحتاج إلى إدخال هذه المادة في مدارس البنات كما ذكرناه في البدائل.
الشبهة الثانية: قولهم (ورد عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع رسول ا صلى الله عليه وسلم في سفر فسابقته فسبقته ويمكننا على هذا أن نقيس أن مسابقة في الجري وهو لا شك نوع من الرياضة لم يمنعه أو يحرمه الإسلام للمرأة ) ( [37] [37] )
والجواب: نعم لم يحرمه الإسلام وهذا باتفاق العلماء إذا كان بلا عوض ، ( [38] [38] ) وقبل الخوض في التفاصيل لابد أن نعرف حديث عائشة الذي استدل به صاحب هذه الشبهة:
روى الإمام أحمد في مسنده ( [39] [39] ) عن عائشة قالت خرجت مع صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن فقال للناس تقدموا فتقدموا ثم قال لي تعالي حتى أسابقك فسابقته فسبقته فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس تقدموا فتقدموا ثم قال تعالي حتى أسابقك فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول هذه بتلك""
ومن خلال الحديث تتضح الحقائق التالية:
أولاً: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لم تسابق إلا زوجها r ولم يثبت أنها سابقت غيره .
ثانياً: أن صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يتقدموا حتى لا تقع أبصارهم عليهما .ولم يكن هذا الأمر عارضاً إنما كرر صلى الله عليه وسلم مرة أخرى عندما سابقها ثانية مما يدل على أهمية هذا الأمر و لزومه .
ثالثاً: ليس القصد من هذا السباق هو الرياضة لذاتها ، إنما القصد هو التودد والتحبب بين الزوجين ويدل على ذلك المقصد تكرار الرسو صلى الله عليه وسلم للسباق مع عائشة عندما حملت اللحم.
رابعاً: لو كان السباق مشروعا أمام الرجال الأجانب لما خُص الرجل بالرَمل في الطواف ،والسعي بقوة في بطن الوادي بين الصفا والمروة ومنعت منه المرأة إبقاء لحشمتها وحفاظا على حجابها ، وانعدام الفائدة منه.
الشبهة الثالثة: قولهم ( عند بدء تعليم المرأة في هذه البلاد واجه معارضة حادة من قبل الناس وعندما عرفوا قيمته تسابقوا إليه وسارعوا بتسجيل بناتهم ، وهكذا التربية البدنية )
والجواب:
أولاً: هناك فرق شاسع ،وبون عظيم بين الأمرين فمعارضة الناس في ذلك الوقت للتعليم ليس لذات التعليم وإنما لأنه لم يكن يوجد في العالم الإسلامي آنذاك تعليم سالم من المخالفات الشرعية حتى يجعل قاعدة يقاس عليها ..فحصلت المعارضة بسبب ذلك ، وعندما اكتشف الجميع أن التعليم سيكون بصورة شرعية سارع الجميع لتعليم بناتهم لعلمهم بمدى أهمية العلم ومكانته .
ثانياً:أن معارضة الناس في ذلك الوقت كان له ثمرة عظيمة ، ومنفعة جليلة ..وهي ما تنعم به هذه البلاد من تعليم نفاخر به العالم.. ففي أي دولة في العالم يوجد تعليم لا اختلاط فيه من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الجامعية ؟!! فاعتراضهم جعلنا ننعم بهذه النعمة التي نحمد الله تعالى عليها ونسأله أن تستمر على ذلك .
ثالثا: أن أفعال الناس ليست بحجة في شرع الله تعالى فكون الناس فعلوا أو تركوا لا يعني ذلك حكماً شرعياً بالحلال أو الحرام ، فالحق ما وافق الكتاب والسنة ،والباطل ما خالفهما ولو اجتمع عليه الناس فإبراهيم عليه السلام سماه الله أمة في قوله تعالى: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (النحل:120)