فهرس الكتاب
الخيارات العسكرية: الحالة الفلبينية
الإسلام اليوم- القاهرة- خاص … … … … …9/11/1423
يسر"الإسلام اليوم"أن ينشر هذا التقرير الهام الذي اعده خصيصا للموقع"المركز المصري الدولي للدراسات والأبحاث"و ذلك لاستقراء الاحتمالات العسكرية الأمريكية تجاه المنطقة الإسلامية، و لطول التقرير فسوف ينشر على خمس حلقات . الأولى عن الفلبين و الثانية عن الصومال و الثالثة عن العراق و الرابعة عن إيران و أما الأخيرة فهي عن باكستان و سيرفق بها جميع الهوامش التوثيقية. و هاهنا الحلقة الأولى:
مدخل:
جاء الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إلى سدة الإدارة الأمريكية الحاكمة للعالم , وهو مُحمل بآمال وطموحات المجتمع العسكري الصناعي الأمريكي , الذي علق على جورج بوش آمالاً كبيرة في إعادة تقييم الاستراتيجية الأمريكية العسكرية للتعامل مع مصادر التهديد الحقيقية , وحملته الانتخابية الشرسة الموجهة ضد العراق بالإضافة إلى فكرته عن تطوير شبكة الدفاع الصاروخية التي تحمي الولايات المتحدة والقوات الأمريكية وحلفاء الولايات المتحدة من تهديدات الصواريخ المختلفة .
وكان أداء الرئيس الأمريكي مهتزًا حتى جاءت لحظة وقوع أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 لتحيل حديثه إلى لهجة صارمة , تتحول من الحديث الفضفاض غير المحدد إلى جدول عملي لترتيب الأعداء وأولويات مواجهتهم .
وفي هذا الإطار تم رصد عدة وقائع مثل تصريح الرئيس الأمريكي بأنها حرب صليبية جديدة ( أي حربه ضد الإرهاب ) ثم مسارعته لاتهام تنظيم القاعدة وحركة طالبان من دون تحقيق , ثم حشده لقوة عسكرية ضخمة ضربت أفغانستان , ثم توالت خطب الرئيس الأمريكي حول"مكافحة الإرهاب"الذي لم يكن المفهوم الوحيد الذي صكته إدارته للتعامل مع الأوضاع العالمية حيث تبعه الحديث عن"محور الشر"الذي يضم كوريا الشمالية إلى جنب العراق وإيران , وذلك على الرغم من كل المؤشرات التي بدت خلال أوائل فترة حكمه من اتجاهه للتقارب مع إيران , مما تمثل في تصريحات الرئيس نفسها , ثم في مقابلات وزيري خارجية إيران والولايات المتحدة في إطار الأمم المتحدة , والتي حرص فيها باول على مصافحة خيرازي بحرارة أمام وسائل الإعلام .
كل هذه الاعتبارات دعت إلى النظر إلى الخيارات العسكرية الأمريكية حيال دول العالم الإسلامي لمعرفة النوايا الأمريكية وحقيقتها , وفي إطار الاتجاه نحو إنهاء الحرب في أفغانستان بدا الحديث عن بدائل متعددة لترتيب نظرة الولايات المتحدة للعدو التالي , وأشارت أصابع الخبراء إلى العراق , ثم الصومال , ثم مفهوم محور الشر الذي يعنينا هنا منه العلاقة المستقبلة مع كل من العراق وإيران , ثم هناك الحديث الذي أثير حول اتجاه الإدارة الأمريكية لتفكيك ترسانة باكستان النووية , استنادًا لكونها دولة إسلامية أولاً , وأنها ممر للمتطوعين المسلمين للحرب ضد قوات التحالف التي تضرب أفغانستان ثانيًا , ولكون هذه الترسانة ذات مصدر صيني ثالثًا .
كل هذه الاعتبارات جعلتنا نحاول رصد مجموعة من الحالات التي احتلت رتبة الصدارة في قائمة الأعداء لدى الولايات المتحدة وقد اعتمدنا في فحص هذه الحالات على مجموعة من الدراسات المتخصصة أولاً , والمقالات المنشورة في مجلات محسوبة على دوائر صنع القرار ثانيًا , وتم إرفاق هذه المصادر بهذه الدراسات مع وجود إحالات مرجعية وتعريف بالجهات صاحبة الدراسة , مع وجود قدر لا بأس به من الدراسات التي قام بها مركز معلومات الكونجرس الأمريكي نفسه , على ما لها من أهمية لكونها محدد البيئة النفسية الأولية التي يتأثر بها أعضاء الكونجرس .
أولاًُ حالة إعادة الانتشار في الفلبين:
في تقرير أعده مركز معلومات الدفاع بواشنطن والمقرب من دوائر صنع القرار , وبخاصة وزارة الدفاع الأمريكية C D I, أكد المركز أن إعادة انتشار القوات الأمريكية في الفلبين لاستئناف الحرب ضد"الإرهاب"لا يعد خطوة جديدة غير متوقعة , لكنه يمثل مرحلة جديدة من مراحل العلاقة بين واشنطن ومانيلا , وأشارت الورقة المعبرة عن رئاسة المركز إلى أن المعضلة الأساسية في هذا الانتشار وتتمثل في ضرورة مواجهة الرئيسة الفلبينية"جلوريا أرويو"لمناخ الانتقادات الحادة التي أثيرت حيال سماحها بهذا الوضع , فهذه الانتقادات لم تطل فقط الشعب الفلبيني , بل مثلت محورًا لانقسام الحكومة , حيث عارض أوريو أحد أبرز رجال الحكومة , وهو نائب الرئيس , ووزير الخارجية"يتوفيستو جينجونا". (1)
والمشكلة التي يوضحها هذا التقرير تتمثل في تقديمه سابقة انتشار القوات الأمريكية في دولة ذات سيادة من أجل محاربة جماعة خارجة ذات ارتباطات"محتملة"بشبكات الإرهاب العالمية .
وتنطوي هذه السابقة على ظرف خطير , يتمثل في أن قبول انتشار القوات الأمريكية هذا أتى في إطار ظرف داخلي من عدم توافر اتفاق سياسي , فضلا عن الإجماع على حدوث مثل هذا التدخل .