فهرس الكتاب
وقياسًا على هذه السابقة يمكن ترويج قبول دول من نفس الإقليم مثل طاجيكستان وأوزبكستان , فضلاً عن نموذج أفغانستان الساطع , لإعادة نشر القوات الأمريكية على أراضيها في حالة وجود تمرد"إرهابي ـ داخلي"مماثل لحالة جماعة أبو سياف في الفلبين , بل إن نموذج الفلبين يمثل حالة صارخة لمثل هذا التدخل الذي تم في إطار أحادية القرار , على الرغم من إقرار هذا التقرير بأن الخلاف بالغ العمق بين الفلبينيين .
ويشير التقرير إلى أن الخلاف في وجهات النظر حول الانتشار الأمريكي كان هشًا للغاية , فالفريق الذي يمثله نائب الرئيس الفلبيني"جينجونا"تشكك في نوايا الأمريكان استنادًا إلى"المنظور الاستعماري"لتفسير استخدام الولايات المتحدة لقواتها العسكرية , بينما الرئيسة"أوريو"اعتمدت منظور المصلحة القومية في قبول هذا الانتشار , وقد سردت الورقة المكافأة التي حصلت عليها أرويو لتواجه بها شعبها متمثلة فيما يلي: (2)
أ ـ حصلت أوريو على مساعدات عسكرية في إطار صراعها مع جماعة أبو سياف تقدر بمائة مليون دولار .
ب ـ تضمنت هذه الأموال لشحنة من طائرات c-130 المستخدمة في النقل العسكري .
جـ ـ كما تضمنت ثماني طائرات مروحية .
د ـ بالإضافة إلى 30 ألف قطعة سلاح ( بندقية هجومية ) من طراز 16 - M .
هـ ـ بالإضافة إلى"عدة"زوارق دوريات ساحلية .
و ـ كما أنها حصلت من الولايات المتحدة على رخصة بحصة إضافية في الأسواق الأمريكية للبضائع الفلبينية .
ز ـ هذا .. وناهيك عن مشاركة وحدات أمريكية عالية التدريب في مجال مكافحة الإرهاب وحرب العصابات ستساعد في مكافحة جماعة أبو سياف .
وهذا العرض المفصل السابق يجد تبريره في قضية توفير السابقة , فتحدي رأس السلطة للخلاف العميق على قبول مثل هذا التدخل الأمريكي ( المساعدة الأمريكية ) ارتبط بتوضيح المكافأة التي حصلت علها الحاكمة , أو الحاكم ليتمكن بها من مواجهة الانتقادات المجتمعية السياسية الحادة التي قد تتدافق مع مثل هذا التدخل .
وأما عن الجريمة الخاصة بجماعة أبو سياف الآن فنجد أنه قد تم ربطها بتهديد واسع النطاق كذلك للذي يُتهم به تنظيم القاعدة , والذي يتمثل في تهديد محدود لمواطنين أمريكيين , حيث كانت جماعة أبو سياف قد احتجزت رهينتين أمريكيتين هما مارتن ومراتشيا بيرنهام من مدينة ويتشيتا بولاية كانساس الأمريكية , بالإضافة إلى الممرضة الفلبينية ديبوراياب , فمن خلال تحقيقات تعلقت بحوادث اختطاف مشابهة في باكستان , كان منها أقرباء المختطفين في الفلبين , بالإضافة إلى مقتل أحد أعضاء جماعة أبو سياف الذي يعد صهر"محمد جمال خليفة"أحد أعضاء تنظيم القاعدة , واكتشاف تدريب جماعة أبو سياف على يد"رمزي يوسف"المتهم بالهجوم على مركز التجارة العالمي في عام 1993 , والذي يشتبه في علاقته الوثيقة بابن لادن , ومن خلال تجميع هذه القطع الصغيرة تم اكتشاف تدريب أعضاء جماعة أبو سياف في أفغانستان جنبًا إلى جنب مع أعضاء تنظيم القاعدة , وهكذا تم توفير الغطاء الإعلامي لتبرير الهجمة على جماعة أبو سياف . (3)
ويبدو أن توفير مثل هذه الحجج بتلك الطريقة غير المفهومة لم تكن مقنعة لكاتب ورقة مركز C D I , حيث صرح هذا الأخير في تقريره بأنه"بصرف النظر عن صحة ما قاله وزير الدفاع الأمريكي رونالد رامسفيلد بشأن ارتباط جماعة أبو سياف بتنظيم القاعدة من عدمه , فإن الرسالة التي أرادت الولايات المتحدة توصيلها قد وصلت لأهدافها من أولئك الذين يشتبه في توفر علاقات تربطهم بتنظيم القاعدة ."
وعلى الرغم من أن هذا تشكيك واضح في صدقية طرح معلومات رامسفيلد , إلا أن مدير مركز معلومات الدفاع يشير إلى أن"التهديدات الجوفاء غير المقترنة بأفعال لا تخدع أحدًا , ولا تخيف أمثال هؤلاء المنخرطين في هذه التنظيمات , ومن هنا كان توجه الولايات المتحدة للانتشار بالفلبين , والقضاء على جماعة أبو سياف بمثابة إنذار وتهديد موجة إلى بقية الجماعات التي أعجبها هجوم الحادي عشر من سبتمبر".
وتحليل هذه الجملة الأخيرة يشي بوجود مضمونين رئيسيين:
الأول: أن جماعة أبو سياف لا صلة لها بتنظيم القاعدة بصورة مؤكدة , لكنه رسالة لكل من ألهمه تفجير 11/9/2001 .
الثاني: أن هدف حملة الفلبين ليس فقط توفير سابقة للتدخل العسكري الرضائي ( رضا رئيس الدولة ) ( عدم وجود إجماع داخل هذه الدولة على هذا التدخل ) في دولة ذات سيادة لملاحقة"إرهابيين", بل يشمل أيضًا توفير بيئة نفسية رادعة لكل من تسول له نفسه التلاعب بأمن الولايات المتحدة أو بأمن مواطنيها .