فهرس الكتاب
وقد اختتم التقرير المشار إليه عرضه لتجربة التدخل في الفلبين بصورة يؤكد فيها على المضامين السابقة التي تم استنقاذها من خلال تحليل مضمون هذا التقرير , حيث يشير التقرير إلى أن إرسال الولايات المتحدة قواتها إلى الفلبين يعد تطويرًا نوعيًا للاستراتيجية العسكرية الأمريكية يسمح للولايات المتحدة بحيازة القدرة على المبادرة والمُبادءة العسكرية في مواجهة أعدائها في الوقت الذي تستهلك فيه البدائل الأخرى ( يرجح أنها البدائل العسكرية ) الوقت بلا عائد حقيقي , بالرغم من أن الباب مع ذلك يظل مفتوحًا لها . (4)
بقى أمر لا بد من الإشارة إليه ومناقشته في ختام تقرير حملة الفلبين , فالدستور الفلبيني يحظر على أي قوات أجنبية صديقة موجودة على أرض الفلبين أن تشارك في أية عمليات عسكرية أمنية على أرض الفلبين , إلا أن هذا الحظر لم يتم إطلاقه على عنانه , فقد تم الاستدراك عليه باضطرار هذه القوة الدفاع عن نفسها .
وفي هذا الإطار يمكن حصر مهام القوات الأمريكية الموجودة في الفلبين في أحد أمرين:
أ ـ القيام بتدريبات مشتركة على تكتيكات في مواجهة العصابات , وهي تلك التكتيكات التي تتخصص فيها القوة الأمريكية المؤلفة من 660 جندي متخصص في هذا النمط من أنماط الحروب , والتي منها 160 جندي مجهزون تجهيزات خاصة على صعيد التدريب أو التسليح . (5)
ب ـ تقديم المعونة الفنية الاستشارية للقوات الفلبينية مع تصاعد الأحداث على الجبهة الجنوبية التي تشهد , أو من المقرر أن تشهد مسرح العمليات التي تستهدف تصفية جماعة أبو سياف بالمنطقة .
لكن من الجدير بالذكر في هذا الإطار أن مثل هذه القيود القانونية لم تمنع من اشتراك هذه القوات الأمريكية في مسرح العمليات المرتقبة , وفي هذا الإطار لدينا إطارين لهذا التدخل:
1 ـ فعلى صعيد القيد القانوني يمكن لحكومة السيدة جلوريا أرويا أن تتلاعب بها من خلال أحد أمرين:
أولهما: ديمقراطي يتمثل في نجاح إدارتها في إقناع المجلس النيابي الفلبيني بالجدوى لوجود القوات الأمريكية على أرض جنوب الفلبين , مشفوعة في ذلك بالمقابل السخي الذي حصلت عليه الفلبين والذي تجاوز حصة المائة مليون دولار المقدمة في صورة معونات عسكرية .. إلى ضمان حصة أكبر في السوق الأمريكي لحساب المنتجات الفلبينية التي تشهد منافسة آسيوية ضارية من تايوان والصين وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند .
ثانيها: قانون يتمثل فيما يمكن أن تتعرض له تلك النصوص الدستورية من عمليات تفسير وإعادة تأويل يمكن بناؤها على حجة أن القوات الأجنبية المقصودة بالدستور هي القوات التي تشترك مع القوات الفلبينية في مهام فنية ( كالتدريب والمناورات ) , وليس في مهام أمنية .
2 ـ أما على الصعيد العملي فيمكن التلاعب بالنص من خلال افتعال حادث تفجير وهمي يرتبط بتمركز القوات الأمريكية في منطقة قريبة من مركز إدارة العمليات الفعلي , مما يعد غطاءً لحادث التفجير الوهمي هذا , في الوقت الذي يمثل فيه هذا الحادث الوهمي ذريعة لتدخل القوات الأمريكية تحت غطاء قانوني دستوري كامل , ألا وهو غطاء الدفاع عن النفس , والذي يمكن فيه اعتبار أي هجوم أمريكي بمثابة"إجراء وقائي".
وعلى صعيد تقييم القوات الأمريكية نفسها يمكن القول بأن معيار التدخل وارد في حساباتها , ويدل على ذلك توفر قوة ضاربة متميزة بهذه القوات تشكل نسبة 2: 7 , أي 24 % من هذه القوات , هذا بالإضافة إلى احتمالات توفر دعم لوجستي ( إمداد وتموين ) من القوات الأمريكية البحرية المرابطة في المحيط الهندي .
الإحالات المرجعية:
(1) تقرير صادر عن مركز المعلومات الدفاعية C D I وهو مركز مقرب من وزارة الدفاع الأمريكية , وقد صدر هذا التقرير في إطار"برنامج الإرهاب"في المركز ..
(2) المرجع السابق صـ 2 .
(3) المرجع السابق صـ 2 .
(4) المرجع السابق صـ 3 .
(5) المرجع السابق صـ 2 .
ثانيًا حالة الصومال:
خلال الشهرين الأولين من عام 2002 بدا أن الصومال هي المحطة التالية للولايات المتحدة بعد فراغها من نظام حكومة طالبان في أفغانستان , وقد نشر برنامج أفريقيا ـ الذي موله مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي المقرب من دوائر صنع القرار بالولايات المتحدة في يناير 2002 ـ دراسة للباحث كين مينكوس يعتبر فيها الصومال الخطوة التالية في حرب الولايات المتحدة ضد ما أسماه بالإرهاب .
وقد حدد كيمن مينكوس سيناريوهات أربعة لتعامل الولايات المتحدة مع الصومال , وهي على النحو التالي:
السيناريو الأول: القيام بحملة تفجير تضرب معسكرات الإرهاب (6) .
ويشير مينكوس إلى أن هذا السيناريو يقوم على تمثل نفس نموذج الحرب التي دارت رحاها في أفغانستان عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر , ويشير مينكوس إلى أن هذا النموذج يتأسس على مدى توفر معلومات استخباراتية حول وجود قواعد ومراكز تدريب للكوادر الإرهابية على أرض الصومال .