فهرس الكتاب

الصفحة 25668 من 27364

ويشير مينكوس إلى أن محددات استخدام هذا السيناريو تقوم على غياب أهداف محددة وبارزة في الصومال يمكن استهدافها بالضرب بما في ذلك معسكرات إرهابية محددة , حتى بالنسبة لقواعد ضرب الاتحاد الإسلامي التي تم هجرها , ولم تعد تستخدم الآن .

لكن يشير مينكوس إلى أن هذا البديل مطروح لدى بعض القادة العسكريين بالاستناد إلى مبررات مختلفة وأولى الأطروحات التي تتداعى في إطار الدعوة لهذا البديل تتمثل في الإشاعات التي تمثل أحد أبعاد عملية الردع , في إطار الترويج لفكرة عزم إدارة الولايات المتحدة استخدام جبروتها العسكري لضرب شبكات الإرهاب المنتشرة عالميًا .

إلا أن فريق من المحللين يؤكد أن مثل هذا الطرح يستند لاعتبارات سياسية لا اعتبارات تكتيكية تتعلق بالردع , فضرب دول مثل العراق أو السودان يؤدي إلى خلق عدة أزمات دبلوماسية بالنسبة للولايات المتحدة , على الرغم من أنها أكثر أهمية بالنسبة للولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب , والصومال ليس لديه كثرة من الأصدقاء , وهذا يعني أن الصومال هي الهدف التالي ليس بسبب خطورتها , ولكن لأنها الأكثر سهولة في المواجهة .

السيناريو الثاني: مجموعة عمليات محدودة لاقتناص أفراد إرهابيين (7) :

ويعتبر مينكوس أن هذا البديل أكثر واقعية واحتمالاً من البديل الأول , ويرتبط مباشرة بهدف الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب , ويتعلق هذا البديل بمجموعتين من الأهداف الفرعية:

الهدف الأول: يتمثل في اصطياد أفراد غير صوماليين , متورطين في شبكات إرهاب متفاوتة , ويتخذون من الصومال أرضًا آمنة للإقامة .

الهدف الثاني: يتمثل في تعقب أفراد صوماليين هذه المرة , مع وجود دلائل تشير إلى ارتباط هؤلاء الصوماليين بتنظيم القاعدة .

ويدعم هذا البديل أن الدراسات تشير إلى أن الصومال أرضًا لا تتمتع بوجود حكومة وطنية قوية قادرة على القيام بوظائفها الضبطية على النحو الأكمل مع وجود وحدات حكم محلية متواضعة القدرات .

ويشير مينكوس إلى أن هناك مجموعة من الاعتبارات تجعل هذا البديل الأقل طرحًا إن لم يكن غير ملائم للسياسة الأمريكية:

أولاً: ليس الصومال المكان الذي يستطيع فيه الأغراب أن يختبئوا .

ثانيًا: الحكومات والقوى السياسية المحلية تجد أن أحد أبرز المعايير التي تساندها في سعيها للبقاء على مسرح السياسة هو استعدادها وحرصها على إبداء ولائها للولايات المتحدة , بالإضافة إلى أن دراسات المناطق أثبتت أن الصوماليين جلهم لا يمكن نسبتهم إلى الحركة المعادية للأمركة , بالإضافة لتراجع نفوذ وشعبية الإسلاميين فيها بسبب أحداث ما قبل التدخل الأمريكي في الصومال في منتصف التسعينات .

ثالثًا: من المعروف أن نشاط إسلاميّ الصومال خلال السنوات الخمس الأخيرة أصبح ذا طابع محلي صرف , وأن حزب الاتحاد لا يكاد يولي الوضع العالمي أي اهتمام , وحادثي سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا حادثان لا يمكن بأي حال ربطهما بالإسلاميين في الصومال .

رابعًا: أن المزاعم بوجود أفراد ذوي رباط مع تنظيم القاعدة يتبدد عندما نعلم أن هؤلاء المشتبه فيهم لا يزيدون عن اثني عشر شخصًا , وهم غير مقطوع بانتمائهم بتنظيم القاعدة , وكلا العاملين يعززان وضع الصومال كدولة ضد الإرهاب وصالحة للانضمام للحملة ضد الإرهاب .

السيناريو الثالث: حرب بالوكالة للقضاء على الحكومة الوطنية الانتقالية في مقديشيو (8) .

ينظر للحكومة الوطنية الانتقالية بمقديشيو T r ansitional National Gove r nment T N G in Mogadishu على أنها واجهة للحركة الإسلامية الراديكالية للصومال , وأنها نسخة صومالية من نظام حكم حركة طالبان , وهو ما يعزز من احتمال القيام بحرب ضد هذه الحكومة .

وتحاول إثيوبيا أن تضخم من الهالة الإعلامية حول سيطرة حزب الاتحاد الإسلامي على هذه الحكومة في إطار سعيها لإثبات أنها تدير حربًا لصالح الولايات المتحدة , غير أن الجميع يرى أن ادعاءات إثيوبيا في صالح المنافسة الثنائية بين الدولتين ضد نظام يستخدمه العرب ومصر بخاصة للضغط على إثيوبيا بالوكالة .

وعلى الرغم من أن ضرب T N G في الصومال غير مستحب لدى صانع القرار الأمريكي , إلا أنه ليس خيارًا مستبعدًا , ومما يدعم هذه الصورة أن قيام إثيوبيا باصطفاء مجموعة من الأفراد المسلحين من عملائها الصوماليين في المجلس الصومالي للإحياء والتسوية Somalia r est ovation and r econciliation Council وتدريبهم على العمل العسكري في مدينة بيداو المتاخمة , مع زيارة ضباط أمريكيين ذوي رتب عالية للمناطق التي يسيطر عليها هذا المجلس تعد مؤشرًا في أن احتمال ضرب T N G وارد , أسوة بتأسيس التحالف الشمالي في أفغانستان , وكأن تأسيس هذا التحالف الشمالي الصومالي تكرار لنفس السيناريو .

لكن مما يعضد من رفض هذا البديل أنه سيؤدي إلى خلق حالة من الفوضى الإنسانية والمذابح , وعودة هيمنة لوردات الحرب على الإقليم , وخلق نوع من أنواع السخط على الولايات المتحدة في بيئة ليس ثمة عداء فيها حيال الولايات المتحدة الآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت