لكن مع هذا تحدث التقرير عن أن التعاون الباكستاني الأمريكي الذي كان قد بدأ منذ عهود الحرب الباردة , وخبا خلال عقد التسعينات قد عاود النماء مرة أخرى في إطار حملة الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب , بالإضافة لحديث التقرير عن مشاركة باكستان بخمسة آلاف جندي في جهود قوات الوقاية بقيادة الولايات المتحدة عام 1990 في حرب الخليج , بالإضافة إلى مشاركتها في القوات التي تزعمتها الولايات المتحدة في الصومال في الفترة من 1992 ـ 1994 , وكذا مشاركتها في قوات حفظ السلام العاملة في تيمور الشرقية , وكوسوفو , والبوسنة , والكونغو , وسيراليون .. إلخ .
محور انتشار الأسلحة النووية والصواريخ الحاملة لها (30)
على الرغم من أن المحللين باعتراف التقرير الصادر عن الكونجرس يعتبر السباق الهندي الباكستاني للتسلح من أكبر عوامل الاستقرار في جنوب آسيا , وأنه المصدر المحتمل للحرب النووية القادمة , إلا أن التقرير تحدث عن جلوس مسؤولين رفيعي المستوى من البلدين لتحسين أمن المنشآت النووية الباكستانية , ووضع نظام جديد لحراستها .
وقد ذكر التقرير أن مصدر التخوف في هذا الإطار يتمثل في احتمالات تعرض باكستان لعدم الاستقرار نتيجة الحرب ضد الإرهاب في أفغانستان , وهو ما دعا الولايات المتحدة مجددًا للاهتمام بقضية انتشار السلاح النووي في جنوب آسيا بصفة عامة , وهنا نجد اعتبارين يحكمان الحديث عن رُهاب السلاح النووي الباكستاني:
أ ـ الإدارة الأمريكية لا تتخوف من السلاح النووي الباكستاني إلا في حدود عدم استقرار باكستان .
ب ـ الحديث عن نزع هذا السلاح يتم في إطار جهود ضبط التسلح الآسيوي بأكمله , وضمنه الهند وكوريا الشمالية .
وهذا يعني أن علاج هذه القضية لن يأتي في ضوء الحديث عن تصفية عسكرية , بل في ضوء الحديث عن ضغوط تنتج آلية تفاوضية لنزع السلاح المتبادل ـ على الأقل بين باكستان والهند .
الموقف من الإرهاب الباكستاني:
من خلال هذا المنهج غير الصراعي يبدو أن ثمة اتجاه عقلاني بعيدًا عن انفعالات الإدراك الخاص بمفهوم الإرهاب يتم في إطارها النظر إلى باكستان , منها:
أ ـ عدم قدرة باكستان على علاج الوضع القائم بين يوم وليلة , بل يحتاج الأمر إلى أمد طويل , خاصة وأن النظام الحالي لا يحمل ثقافة معادية للقيم الأمريكية .
ب ـ يمكن تفسير انتشار نمط التدين الإسلامي الآسيوي في باكستان بالعودة إلى ظروف باكستان الاقتصادية , وهو ما يعني ضرورة توفير مساعدة لباكستان لتغيير الوضع الثقافي بها , ولعل هذا ما دفع التقرير إلى الإشارة إلى أن الرئيس بوش وقع قانونًا مهلة عامين لرفع العقوبات عن المساعدات الأجنبية لباكستان والتي أعقبت انقلاب 1999 , في إشارة إلى أن مثل هذه المساعدات ستسهل التحول الديمقراطي بباكستان , كما أنها مهمة ـ وفق رؤية جورج بوش الابن ـ لجهود الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب .
كما أشار التقرير على حصول باكستان على مساعدات أمريكية قدرها بليون دولار , بالإضافة على عدة بلايين من مؤسسات التمويل الدولية للإسهام في تقوية باكستان باعتبارها أحد أعضاء الفريق الأمريكي لمواجهة الإرهاب .
كما أقر برنامج المساعدات المباشرة برنامجًا لمساعدة باكستان على مكافحة المخدرات , وتقوية الأمن والتمكين للقانون , والتعليم , والغذاء , ومكافحة عمالة الأطفال , والتطوير الديمقراطي .
في هذا الإطار يمكن القول بأن باكستان مستبعدة في الأمرين المنظور والمتوسط من أية نوايا أمريكية عسكرية للتعامل معها , أو لتفكيك ترسانتها النووية , غير أن هذا الأمر رهن استمرار باكستان في لعب دور الحليف الإقليمي التقليدي للولايات المتحدة , وهو دور يمكن لباكستان الاستمرار في أدائه طالما أن الصين ملتزمة باتفاقها مع الولايات المتحدة , بمنع تصدير تكنولوجيا الصواريخ الباليستية المحظور الإتجار بها .
الإحالات المرجعية:
(26) راجع في هذا تقرير مجلة Global Defense r eview العدد 99 , نسخة الإنترنت , بالمرجع المرفق .
(27) راجع تقرير مركز معلومات الكونجرس الأمريكي , يحمل الكود رقم: 94041 i B .
(28) المرجع السابق صـ 1ـ 16 .
(29) المرجع السابق صـ 13 ـ 14 .
(30) المرجع السابق صـ 7 ـ 11 .