فهرس الكتاب

الصفحة 25676 من 27364

يعد البت في أمر باكستان من الأمور الحيوية , وبخاصة بعد أن أشيع إبان بدء حرب"العدالة المطلقة"ضد أفغانستان أن باكستان سوف تكون الهدف التالي للتحالف الأمريكي البريطاني , وأن محور هذا الهدف سوف يتمثل في تفكيك الترسانة النووية الباكستانية , وذلك في أعقاب السخط الأمريكي على النظام الباكستاني مؤخرًا والذي يرجع إلى عاملين:

أ ـ مساندة نظام باكستان للنظام الذي أسسته حركة طالبان في أفغانستان منذ عام 1996 .

ب ـ التفجيرات النووية الباكستانية الستة التي أجرتها باكستان ردًا على تفجيرات الهند النووية في عام 1998 . (26)

ومن أهم الأوراق التي ظهرت على صعيد الدوائر القريبة من مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة ذلك التقرير الشامل الذي أعده مركز خدمات المعلومات بالكونجرس الأمريكي , والذي تم تحديثه في أول نوفمبر عام 2001 , أي بعد حوالي شهر ونصف الشهر , وذلك في إطار عملية تقييم علاقة الولايات المتحدة بهذه الدولة التي كانت حتى أكتوبر 2001 لا تزال تعترف بنظام حكومة طالبان , وكانت آخر الدول التي سحبت اعترافها بهذا النظام . (27)

أجواء التقرير , ولهجته (28) :

من المهم في إطار حديثنا عن مثل هذا التقرير الإشارة إلى كونه أحد أهم المداخل لتكوين الصورة الذهنية لأعضاء الكونجرس الأمريكي عن الدول التي يصدر بشأنها , ويكون هذا التقرير مسؤولاً إلى حد كبير عن المدخل النفسي لتعامل عضو الكونجرس مع هذه الدولة أو تلك .

وبصفة عامة يمكن القول بأن لهجة هذا التقرير كانت لهجة هادئة جدًا , وتتعامل مع الوضع في باكستان من منطلق لا يحمل أية نبرة حادة , وذلك في إطار مقارنة مثل هذا التقرير بنظيره الذي صدر عند الحديث عن العراق أو كوريا الشمالية أو إيران .

لكنه على اعتدال لهجته تلك لم يخل من الإشارة لبعض العناصر السلبية التي يرى بها قدرًا غير يسير من احتمالات الضرر , وبخاصة في إطار حديثه عن السباق الباكستاني ـ الهندي حول التسلح غير التقليدي , والمنافسة على إقليم كشمير الأمر الذي يقود إلى حالة من حالات عدم الاستقرار في جنوب آسيا , بالإضافة إلى تناوله قضايا مثل السجل المختلط في الموقف من الإرهاب , وزراعة المخدرات والإتجار بها .. إلخ , وهو ما استدعى وقفة أمام محورين هامين في هذا التقرير , وهما محور الإرهاب , ومحور السلاح النووي .

محور الإرهاب (29) :

فيما يتعلق بالإرهاب ذكر التقرير شهادة لمنسق الولايات المتحدة لجهود مواجهة الإرهاب ميشيل شيان بأن لدى باكستان سجلاً مختلطًا في مجال الإرهاب والعلاقة به , فمع أن باكستان تعاونت بقوة مع الولايات المتحدة في مجال اعتقال الإرهابيين وتسليمهم , إلا أنها هي نفسها تجعل من إقليمها مسرح حياة عدد من الإرهابيين يعيشون ويتجولون فيها بحرية , وأشارت إلى قوله أن باكستان على الرغم من أنها كانت ضحية للإرهاب إلا أنها تتحمل قدرًا من المسؤولية عن تنامي الإرهاب في جنوب آسيا , لكن تكملة هذا الحديث لم تنطو على الإشارة إلى ضرورة معاقبة باكستان , أو القيام بعمل ضدها , ولكن نتيجة هذا القول تمثلت في تأكيد شيان على ضرورة العمل الجاد لتخليص المنطقة من بقايا الإرهاب .

ويشير التقرير في هذا الإطار وفي أعقاب شهادة ميشيل شيان إلى أن جهاز F. B. I. الأمريكي ( البوليس الفيدرالي الأمريكي ) بدأ في منح ضباط الشرطة الباكستانيين دورات تدريبية في مجال مكافحة الإرهاب .

وفي توصيف مباشر لماهية الإرهاب الموجود في باكستان أشار التقرير إلى أنه وفقًا لتقرير الإدارة الأمريكية عن الإرهاب في عام 2000 فإن ثمة استمرارية لأنشطة الإرهاب في باكستان التي تجد مصدرها في الصراعات الطائفية والسياسية الباكستانية , وأبرزها صراعات إقليم البنجاب بين السنة والشيعة , وأن بعض هذه الحوادث الإرهابية طالت مهندسي بترول أمريكيين في بعض الأقاليم الأخرى في كراتشي .

ولم يغفل التقرير عن ذكر دعم باكستان لمتمردي إقليم كشمير , وأن بعض هذه الجماعات يحصل على تمويل باكستاني ـ لم يتم تحديد كونه حكومي أو غير حكومي , ويجند أعضاء باكستانيين في صفوفه , وأشار التقرير إلى أن الحكومة الأمريكية أدرجت حزب المجاهدين ( H U M ) على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية , وذلك في إشارة لوقوع ضحايا أمريكيين بسبب هذه الحركة .

ويعتبر التقرير أن باكستان تستقبل المتطوعين الذين يأتون إليها للسفر إلى أفغانستان للمشاركة في حرب أفغانستان ضد قوات التحالف , وأن المدارس الدينية بها , والتي تمولها إيران والمملكة السعودية تعد واجهات لأنشطة تدريب الإرهابيين , وأن نظام باكستان يمول حركة طالبان , ويمدها بالطعام والاحتياجات المختلفة , والمساعدات الفنية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت