فهرس الكتاب

الصفحة 25759 من 27364

يحاول البعض بالطبع غسيل الممارسات الأمريكية بطرق مختلفة، وهو أمرٌ مستحيل قطعًا، والمحاولة ذات أبعاد متعددة؛ منها - مثلاً - أن يقول البعض أن ما حدث ليس جديدًا على العراقيين، وأنه كان يحدث في سجون صدام حسين، وكذلك فإن التعذيب موجود بكثرة في السجون العربية، وبديهي أن الخطأ لا يبرر الخطأ، وكل الممارسات ضد الإنسان مرفوضة؛ حتى لو مارسها حكام وسلطات عربية، ولكن أليست هذه السلطات والحكومات هي صنيعة أمريكا ذاتها!! وأن القهر والتعذيب وانتهاك حقوق الإنسان جاء مع التغريب والتبعية اللذين ابتلينا بهما في بلادنا العربية والإسلامية، ومن المحاولات أيضًا أن التعذيب الذي تم في العراق هو مجرد سلوك فردي، وهذه الحجة انهارت بسرعة حيث اعترف المجندون والمسئولون عن تلك السجون بأنها كانت أوامر من القادة، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن المجندة (سابرينا هارمان) قالت إنها كانت تتلقى الأوامر من ضباط المخابرات العسكرية، ومن بعض المدنيين الذين كانوا يجرون التحقيقات، وأنها كانت مكلفة بإهانة المعتقلين!! وأن أوامر القادة كانت تدور حول حرمان المعتقلين من النوم، وإجبارهم على الوقوف عرايا، وتحويل حياتهم إلى جحيم، وتجريدهم من ملابسهم، وتكويمهم عرايا بعضهم فوق بعض، وفي شهادة للـ (سير جانت جفال دينيز) قال إن المخابرات العسكرية، ومن رتب كبيرة بها قاموا بتعذيب المعتقلين بأنفسهم، وعندما سألناهم عن مدى أخلاقية ذلك كانت إجاباتهم.. إن لهم قواعد خاصة، وأنه سمع شخصيًّا رجال المخابرات العسكرية يأمرون الجنود الأمريكيين بالاعتداء الجنسي على المعتقلين، وأنه عندما كان يتم الاعتداء الجنسي على المعتقلين كان رجال المخابرات العسكرية يقولون للجنود الذين قاموا بذلك لقد قمتم بعمل عظيم، وهناك عشرات الشهادات الأخرى التي تضمنها تقرير رسمي أمريكي.. هو تقرير (أنطونيو تاغوبا) ، وكلهم اعترفوا بأن التعذيب كان يتم بأوامر عليا من القادة، وأنه كان تعذيبًا بلا مبرر، ولا علاقة له حتى بالحصول على معلوماتٍ، وهكذا فإن الحوادث لا يمكنها تفسيرها بالسلوك الفردي يعني بالطبع أن يقول البعض أنه سلوك إدارة يمينية لا تمثل أمريكا، وأنها من أفعال (رامسفيلد) الأحمق، ويعبر عن هؤلاء الكاتب الأمريكي توماس فريدمان بقوله"نحن مهددون بهزيمة بخسارة تتعدى الهزيمة في العراق.. نحن مهددون بخسارة أمريكا كأداة للمرجعية الأخلاقية، وكمصدر للإلهام في العالم.. إن إدارة بوش تقودنا نحو الكارثة".

جريمة اغتصاب النساء

وفي الحقيقة فإن ما حدث انحطاط حضارة، وانحطاط إدارة، وانحطاط قادة عسكريين، وانحطاط جنودٍ لا يلغي انحطاط إحداها الأخرى، وإذا حاولنا أن نفحص ونتأمل الممارسات والانتهاكات التي تمت، وأصبحت معروفة بشهادة الشهود، أو الصور.. نجد أنها دارت على نطاق واسع طالت حوالي مائة ألف معتقل على حد تقدير منظمات حقوق الإنسان، وأنها لم تكن قاصرة على سجن أبي غريب وحده، وأن من قام بها ليس الأمريكان فقط بل البريطانيون أيضًا، وأن التعذيب والقهر طال من هم خارج السجن؛ فهناك عمليات اغتصاب نساء بعد خطفهن سواء عن طريق دهم البيوت وقتل الأزواج، أو تفتيش السيارات ثم قتل الأزواج والأولاد واختطاف الزوجات (حالة سعدية نور الدين) وهناك اغتصاب سجينات عراقيات داخل السجون، وقد أصدرت السجينات المفرج عنهن بيانًا يؤكد تعرض المعتقلات في سجن أبي غريب للاغتصاب، وأن بعضهن فقدن عذريتهن، والبعض الآخر يحملن أجنة من حرام في أحشائهن، وقال البيان بالحرف الواحد:"إن المعتقلات تعرضن لاعتداءات جنسية من قبل جنود الكفرة وأعداء الله وأنهن تستصرخن الرجولة والنخوة باسم الدين والعرض".

من أساليب التعذيب أيضًا إدخال نساء عارياتٍ على علماء دين ، وهذا بالطبع نوع قاس من الإذلال والإهانة، ، سكب الماء البارد على المعتقلين وهم عراة، ضربهم بأيادي المقشات والكراسي، وضعهم في سائل كيميائي، واستخدام الكلاب لترويعهم، اغتصاب المعتقلين جنسيًّا، وإجبارهم على اتخاذ أوضاع مشينة، وضع أطواق الكلاب حول رقاب المعتقلين، وجرهم بالسلاسل على الأرض، استخدام الكلاب المدربة لتخويف السجناء، ولا مانع أن تنهش لحومهم، التقاط صور الضحايا الأحياء بجوار جثث القتلى والموتى، التخويف بإطلاق الرصاص والتهديد بالإعدام، لف الرؤوس بأكياس، الضرب في أجزاء حساسة من الجسم، وضع عصا المكنسة في المؤخرة، الوقوف بالأحذية على الأجسام العارية، تصوير السجناء والسجينات عرايا تمامًا، وإجبار الرجال على الاشتراك في أوضاع جنسية شاذة، وتصوير ذلك، الإصرار على ارتداء الشباب ملابس النساء وتصويرهم، التعذيب بالكهرباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت