و لعل الله قد منّ على الشيخ البراك حين أفقده"حبيبتيه"فوقاه شر سحر"الصورة"التي هزتنا. فالشيخ قد ترك لنا المشاهدة و التعاطف، و اكتفى بسماع عبارة صدام التي تقول:"العراق بدون صدام و لا شيء"، ليتأمل فيها الشيخ مستعيداً ماضي الرجل، فيجد أن العبارة هي العبارة، و معجم صدام لم يتغير، فعلاقة الرجل مع من سواه تقوم دائماً على ترقية الذات من فوق الآخرين بالضرورة، فصدام لم يكن عراقياً بمقدار ما كان العراق صدامياً، فالجيش هم جنود صدام، و حربه هي قادسية صدام كما وصف بها حرب الخليج الأولى مع إيران, كما أنه ليس بعثياً بمقدار ما إن الحزب صدامي. و أعتقد أن الشيخ رأى أن هذه الجملة كافية بذاتها لدحر كل أشباه الأدلة التي تناقض رؤيته.
إن وقفتنا هذه جاءت من واقع معرفتنا بعبقرية"الصورة"على الأسر و الهيمنة؛ فمشهد الإعدام بكل ما يحتويه من تفاصيل إن مر بدون دراسات ناقدة للعيوب التي انكشف بعضها، فإنه سيرسخها بطريقة لا يمكن التخلص من تعباتها فيما بعد. و سيبلغ تأثيرها أن تكون"الشجاعة"و"الإيمان"و بقية القيم مجسدة في صدام قبل أن تكون في غيره, و هذا لأن"الصورة ناسخة لكل ما سواها"كما قلنا في السابق. على الرغم من أن الحقيقة أن أهل السنة لا يحتاجون للدفاع عنه، و لا عن رمزيته، و لا يمثل لهم شيئاً، و لن يكسبوا من وراء هذا الموقف إلاّ ترسيخ الاضطراب في المنهج على نحو لا يمكن الاستدراك لمعالجته بعد مدة.
فحسبنا الله و نعم الوكيل.