فهرس الكتاب

الصفحة 25795 من 27364

وحركة طالبان الحاكمة الآن في أفغانستان - كما يشير العديد من المطّلعين على تاريخها وتوجهاتها - لا تلتقي فكرياً مع الجماعات الإسلامية المسلحة ولا تنظيمياً، لكن طبيعتها المبدأية والأخلاقية تمنعها أن تتنكر لمن شاركوها جهادها ودعموها، وخصوصاً إذا كان الطرف المقابل لهؤلاء أمريكا"الصليبية الكافرة".

ثم يظهر أنه قد غلب على ظن طالبان أن تصفية الحسابات معها والتخلص منها كان هدفاً سابقاً ومحسوماً من قبل الأمريكان وتحالفهم الغربي فأتت هذه الحملة فعجلت القضية فقط، ولذلك قرروا مواجهتهم حتى لا يخسروا دينهم ومكانتهم عند شعبهم وعند المسلمين إذا خذلوا هذه المجموعات المقيمة لديهم ويخسروا بلدهم في نفس الوقت. فقرروا المواجهة رغم أنهم فيما يبدو لا يقروا اجتهادات هذه المجموعات ويروا أنهم لم يرعوا التزاماتهم لهم التي اتفقوا عليها وأقحموهم في تحديات لم يريدوها ولم يخططوا لها، وهذا يظهر على أقل تقدير في استعدادهم لتسليم هذه المجموعة إذا ثبت تورطها بالأدلة الموثوقة وفي طلب العلماء من هذه المجموعة المتهمة مغادرة البلاد وتجنيبها هذه الأزمة برضاهم إذا كانوا يريدون الخير لأفغانستان، وهذا كله مما سيسجله التاريخ لهذه الحركة إن كانت صادقة مخلصة فيه.

ثم تخيلوا حجم الاختلال في توازن القوى المادية بين التحالف الدولي بزعامة القوة العظمى وبين الدولة الأضعف والأفقر مادياً . فكيف ترضى لنفسها هذه القوة وهذا التحالف بهذه المقارنة ، لولا أن التحدي بالنسبة لها حقيقي ومتنامي .

و بعد كل ذلك يظهر بوش الابن في مؤتمر صحفي غير عادي ويعبر فيه عن اندهاشه من جو العداء الذي يملأ العالم الإسلامي وتظهره المظاهرات الصاخبة هنا وهناك ، في حين أنه يؤكد وغيره أن الحرب مع"الإرهاب"و"الأشرار"وليست مع الإسلام .

لكن الذي يفوت بوش كما فات غيره، أن الإسلام الذي يبحث عنه يثير ريبة العديد من المسلمين ولا يرون أنه يمثل دينهم الذي يعرفون، وهؤلاء الذين يصمهم بالإرهاب يتحدثون باسم الإسلام ولا بد أن يعترف أنهم يحظون بتعاطف وتأييد شرائح متزايدة في العالم الإسلامي فقط لأنهم تجرأوا وحطموا الغطرسة والعدوان.

ولعل حرق الأفغاني المتمسك بدينه وعزته للمعونات الغذائية التي تسقط عليه مع القنابل والصواريخ، رغم تضوره جوعاً وفاقةً وشدة احتياجه لهذا الغذاء، يمثل أكبر ردٍ مفحمٍ لهؤلاء المتغطرسين وأكبر عامل قوة يتفوق بها الأفغان المسلمون رغم ضعفهم وقلتهم على أعدائهم، وهو ببساطة السر الذي يجعل هذا الشعب الأعزل يواجه كل هذا الحشد الظالم وهو على يقين أنه سينتصر عليه، وهذا السر لوحده"عامل القوة الإيمانية"سيكون له دور كبير في قلب موازين هذه المواجهة ونتائجها - بإذن الله - إذا صدق الأفغان والمسلمون من ورائهم بعامة ربهم في أيامهم القادمة.

و بوادر هزيمة التحالف العالمي في حربهم الجديدة تتزايد، وأول ملامح الهزيمة قبولهم الدخول في مواجهة مع بلد معزول وشعب أعزل، فإذا استمرار هذا البلد في الصمود لأسابيع إلى أن يطل عليهم رمضان و استمرار القصف في ليالي الشهر الفضيل ، فسيدخل التحالف في مرحلة الهزيمة الحقيقية ولن يقبل العالم الإسلامي دعواهم في حرب"الإرهاب".

نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصر الإسلام والمسلمين ويذل الشرك والمشركين ، وأن يقيم علم الجهاد ويقمع أهل الزيغ والفساد وينشر رحمته على العباد ، وينصر عباده المجاهدين الصادقين في كل مكان .

خاتمة مقال علاقة المسلمين بالغرب

تلاحقت الأحداث في أفغانستان متسارعة، وأربكت المتابعين لها وأشغلت أذهان العديد منهم في محاولة لفهم خفاياها وسط هذا الزخم اللاهث من التغطيات الإعلامية الموجّهة لمصلحة هذا الطرف أو ذاك.

وكنت - كغيري- من المنشغلين بذلك ، مما دفعني لتأخير هذا الرد على تعقيبات الأخوة الأفاضل وتصويباتهم وملاحظاتهم على المقال ، فأعتذر لهم ولإدارة تحرير الموقع الموقر عن التأخير ولهم مني جزيل الشكر والامتنان.

وأجمل ما لدي في النقاط التالية:

1.أشكر الأخ أنور العسيري على كلماته المركزة، وأقول له: إن المقالة تعبر عن وجهة نظر كاتبها بالدرجة الأولى، لكن مع هذا فالحديث عن المسلمين في هذه القضية يشمل كل أطرافهم بلا استثناء. وإن كانوا لا يتعاملون مع الآخر كنسيج واحد -للأسف الشديد- بل كأطراف متعددة ومتناقضة في بعض الجوانب، مما سيجعل مفترق طرق هذه العلاقة يشرق ويغرب بهذه الأطراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت