فهرس الكتاب

الصفحة 25796 من 27364

فالحكومات العربية والإسلامية -مثلاً- تجدها تبدأ مرحلة جديدة من علاقتها مع الغرب، بعدما دفع"الحدث"الغرب لمراجعة موقفه من هذه الحكومات وشعوبها ، وأغلب ما يصدر عن هذه الحكومات الآن يشير إلى الحرص والاستماتة لتعديل الصورة المهزوزة في أعين الغرب وإعادة الثقة والمحافضة على المصالح المتبادلة ، وفي نفس الوقت تحريض الشعوب إن لم أقل إرغامهم على التحول إلى التعايش والإنسجام مع الغرب بدل الكراهية، رغم عداوات هذا الغرب المتكررة ورغم ما سيقتضيه هذا التحول من تغيير في مناهج تعليم وخطاب ديني وتناول فكري أو إعلامي بل وموقف شعوري ، كما يطالب بعض غلاة هذه الأنظمة عبر رموزهم الإعلامية.

أما الشعوب العربية فأحسب أن تداعيات الحدث وليس الحدث ذاته ستدفعها إلى مزيد من علاقة الكراهية والاختلاف مع الغرب رغم الجهود الحثيثة للآلة الإعلامية الضخمة لوكلاء الغرب في المنطقة الحريصين على الترويج للنموذج الغربي ووجهة النظر الغربية. ومرد ذلك بكل بساطة يعود إلى هوس الغرب في تعامله الجديد مع العالم الإسلامي لاستئصال كل الأطرف والآراء والمشاعر المنادية للتعامل باستقلالية مع الغرب فضلا عن المنادية بالعداوة .

وأما الحركات الإسلامية المستقلة فمع التباين في رؤيتها للتعامل مع الغرب قبل الحدث ، إلا أن وقوع الحدث وما تلاه من مواقف وتداعيات وتغيرات أوجد اتساعاً ظاهراً في هذا التباين والأيام في تقديري منذرة بمزيد ولعل تفصيل هذه القضية يتم في مقال قادم.

هذه الأطراف الثلاثة -لو اقتصرنا عليها- تحمل في التباين القائم بينها أحد جوانب الأزمة، وعلى هذا فتحقيق علاقة متوازنة مع الآخر -كما عبرتم- تصطدم بهذه العقبة الكؤود التي لا يمكن تخطيها إلا بحل هذه العقبة حلاً توافقيا مقبولاً للجميع، لا أن يفرض أحد هذه الأطراف رؤيته هو ويتجاوز الآخرين مهما أوتي من عناصر قوة ؛ لأن العلاقة مع الآخر لن تكون في حالة توازن أبداً إذا استبد أحد الأطراف برأيه.

ولا أود الخوض في مصطلحات"الإخفاق"أو"الانتصار"لأنها -في نظري- تبقى مختزلة ومحدودة ولا يمكن استخدامها في مثل هذه الأحداث المعقدة إلا بشيء من التفصيل المحرج والذي لا يجرؤ أمثالي على الخوض فيه.

2-أتفق تماماً مع أخي الفاضل عبدالله الدريس أن هذه المحنة قشعت الضبابية وعرت الجميع، لكن أقسى أنواع التعرية هو ما أصاب بعض القيادات العلمية الشرعية الذين سمحوا للظروف الواقعية المحيطة بهم أن يكون لها تأثير على تحديد مواقفهم قل هذا التأثير أو كثر، ومباشراً كان أو غير مباشر.

كما أتفق معك جملة وتفصيلا في حديثك عن طالبان والموقف المفاجئ منها الآن بعد أن نسيها الناس طويلاً، وتطورات الأحداث الأخيرة زادت من نبرة هذا الموقف أيضاً ، رغم أن الأحداث لم تنته بعد وقد تكون الأيام حبلى بجديد لم يكن في حسبان هؤلاء المتحدثين وحينها سيسقط في أيديهم .

3-أشكر الإخوة خالد البهلال وأحمد الصبيحي وأبو سهيل العامري والأخت أم البنين النجدية على تأكيدهم على أهمية دور الجهاد في تاريخ الأمة ومستقبلها.

وفي نفس الوقت أصارح الأخوين عبدالرحمن النصيان ويوسف الحجيلان أنني لا أجد من علاقة الغرب بالعالم الإسلامي وتعامله معه في العصر الحديث إلا ما يأزم هذه العلاقة بإصراره على نوع معين وفهم معين للإسلام ليضمن لنفسه التفرد بالزعامة، وينبغي ألا نستمع وألا ننخدع بأراجيف الصحفيين التي تنتشر هذه الأيام لتحرف آيات الكتاب عن مواضعها أو تخرج بها عن سياقها التاريخي والواقعي في نفس الوقت.

4-الأخ الفاضل الدكتور صلاح عبدالرحمن توقفت طويلاً عند مداخلتك على قصرها، لكنني لا أزال عند رأيي أن من أسوأ ما كشفت عنه هذه القضية هو تفرق المسلمين وانقسامهم، والعدو الغربي كان ولا يزال المستفيد الأكبر من هذا التمزق. ولو تأملت معي حجم النضال الذي مارسه (بوش) و (بلير) ، لتثبيت فكرة عزل هذا العمل ومن قام به عن المسلمين ونبذه ومحاصرته بلسان المسلمين أنفسهم لأدركت ما أقصده بأننا بذلك نقع في الفخ، حكومات وشعوباً .

ولكننا جميعاً ننسى أن فعل النكاية بهذا العدو المشترك قد يحقق مصلحة لنا جميعاً، وأيّا كان الذي قام بهذا العمل فهو لا يلزم غيره بشيىء لاستقلاله بالقرار والتنفيذ ، وتخطئة الحدث بحجمه وكيفيته التي إتفق عليها الكثير، ما كان ينبغي أن تشغل العالم الإسلامي بخلافات واتهامات متبادلة، بقدر ما كان يجب أن يشغلهم تحميل الغرب بالمسئولية الكبرى عن ذلك ثم تحميله مسئولية معالجتها دون أن يقحمنا في تحالف معه ويزيد لذلك من انقسامنا واضطرابنا، ويكفي الإشارة لما آلت إليه أوضاع باكستان التي يصدق عليها وصف الخاسر الأكبر في هذا التحالف"المتصدع"ولعل تفاصيل الأخبار الحالية والقادمة كافية للتدليل على الرهان الخاسر الذي وقعت فيه الحكومات حين تحالفت دون شروط مع القيادة الأمريكية وأذعنت لها.

ولك أن تقرأ البيان العميق والمميز للشيخ سفر الحوالي حول الأحداث لمزيد تجلية لهذه القضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت