فهرس الكتاب

الصفحة 25804 من 27364

14ـ إن النصارى عاشوا سنين متطاولة يعانون الظلم الكنسي ، وطغيان القسس وتحكمهم ، وظلم من يسمون بالنبلاء ، والطبقيات الجائرة والعنصريات المقيتة ، فدفعوا ضرائب ضخمة من أجل التحرر من هذا الاستعباد الكنسي ، والطغيان الطبقي ، فلنا بهم عبرة وعظة وهي أن المسلمين لابد أن يصبروا على البلاء ويحتسبوا ذلك عند الله وأن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم ، وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم ، وأن هذا من عند أنفسهم ، وأن النصر مع الصبر .

15ـ لابد لهذا الجسد الإسلامي المترامي الأطراف الذي يئن من الجراح أن يشعر بالآلام التي أثخنت جسده فيتداعى لها بالالتئام والاعتصام بحبل الله ، والأخذ بأسباب النجاة ، فإن لم فالعواقب وخيمة .

نسأل الله أن يوحد شمل المسلمين ، ويحفظ دمائهم وأعراضهم وبلادهم وأموالهم إنه على كل شيء قدير .

ونسأله أن يمزق تحالف الصليبيين ، وأن يجعل بأسهم بينهم شديدا ، وأن يكفي المسلمين شرهم ، وأن يرد كيدهم في نحورهم ، إنه قوي متين ، ينصر المستضعفين ويكبت الظالمين .

وصلى الله على محمد وعلى آله أجمعين .

كتبه / خالد بن فهد البهلال

بسم الله الرحمن الرحيم

في ختام قراءتي لهذا الطرح الجيد والمتميز الذي قدمه الدكتور أحمد حول الحدث الأهم على وجه الكرة الأرضية وفي هذه الفترة العصيبة التي تمر بها الأمة الإسلامية في مرحلة حرجة من مراحل تاريخها والتي من المفترض أن تكون مرحلة نهوض ونمو وإفاقة بعد غياب أو تغييب ومن باب المشاركة المتواضعة لهذا العرض الرائع للموضوع وفي زاوية الملتقى والتي يحرص القائمون عليها على اختيار الموضوعات الهامة والجادة والمقدمة من قبل علماء أو مفكرين تلجأ إليهم الأمة في مثل هذه الملمات لمعرفة الرأي السديد حول قضايا الأمة المتجددة ولا شك أن هذا الجهد القيم في هذا الموقع المبارك بإذن الله هو أحد أهم الأسباب لجمع شتات الأمة في مثل هذه المواقف العصيبة التي تتعدد فيها الآراء وتضطرب فيها العقول ويصبح الحليم فيها حيراناً لقد تعددت الآراء والأطروحات والتحليلات حول هذا الحدث وبلغت المئات بل الآلاف من مختلف الاتجاهات والانتماءات ولعل ما يهمنا منها ما كتب بأيد إسلامية يهمها حال هذه الأمة وما ستؤول إليه بعد انتهاء فصول هذا الحدث والتي يمكن أن نقسمها إلى قسمين:

1-ما كان ذا نظرة تشاؤمية: يرى صاحبه ( كاتبه ) أن هذا الحدث أدى وسيؤدي إلى تخلف المسلمين وتوقف الدعوة الإسلامية بل تأخرها في مناطق كثيرة من العالم الإسلامي , وأنه سيؤدي إلى القضاء على العديد من الجماعات الإسلامية والجمعيات الخيرية وإلى إزهاق أرواح إسلامية لا ذنب لها فيما حصل وأن هذا الحدث بداية لفترة عصيبة ستمر بها الأمة الإسلامية وعلى نطاق واسع ، ولا شك أن هذه النظرة لها ما يبررها إذا نظرنا إلى تفاعلات الحدث ابتداءً مما حدث في أوروبا وأمريكا للمقيمين هناك ومروراً بفلسطين وبزيادة الهجمات الإسرائيلية على المسلمين هناك ووصولاً إلى أفغانستان المكان الرئيسي للانتقام مما حدث .

ولا ننسى الضغوط القوية التي تمارس ضد الحكومات العربية والإسلامية للتضييق والقضاء على الإرهاب ( الإسلام الحقيقي ) إضافة إلى ما تقدمه بعض حكومات العالم الثالث من قرابين لأصحاب السيادة في العالم بمناسبة الحدث والمتمثلة بزيادة الضغوط والقيود على منابع الحياة ( العودة إلى الإسلام ) .

2-ما كان ذا نظرة تفاؤلية: يرى كاتبه أن هذا الحدث بداية انفراج للأزمات التي تعاني منها الأمة الإسلامية وأنها بداية النهاية للهيمنة الغربية على العالم ويعضد أصحاب هذا الرأي قولهم بعدد من الأحاديث التي تتضمن بشارات لما سيكون في آخر الزمان من نصر وعز للإسلام والمسلمين.وآخرون لا يقرون بصحة هذه الأحاديث ولكنهم يرون أن المسلم مأمور بالتفاؤل وعدم التشاؤم وأن هذا الحدث قد يكون فيه من الخير للإسلام والمسلمين ما لا يعلمه إلا الله , وأن الله لا يمكن أن يخذل عباده وأولياءه , وأن من ظن غير ذلك قد أساء الظن بالله .

ويؤيد أصحاب هذا الرأي ما ذهبوا إليه ببعض النتائج التي بدأت بالظهور والتي منها: حرص كثير من غير المسلمين على التعرف على الإسلام أكثر بل دخول أعداد منهم في الإسلام بعد اطلاعهم على تعاليمه ومبادئه وأنه الأحق والأولى بالإتباع .

كما أن هذا الحدث سبب في توحد المسلمين واجتماعهم وخاصة على المستوى الشعبي كما أنه سبب إلى عودة روح الجهاد وتقويته والذي يعتبر في نظر الكثيرين هو السبب الوحيد لعودة الإسلام إلى ما كان عليه من عز وقوة وأن الطريق لإعادة الخلافة لا بد أن يكون مليئاً بالدماء والتضحيات كما يستشهد أصحاب هذا الرأي بما حدث للرسو صلى الله عليه وسلم وأصحابه من نصر وغلبة في مواطن كثيرة على أعدائهم رغم قلة العدة والعتاد وأن الله لا يمكن أن يخذل أولياءه وقد وعدهم بالنصر إذا أخذوا بأسبابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت