فهرس الكتاب

الصفحة 25816 من 27364

لكن الأعجب من هذا أنه لا حصانة لهاتين المدينتين المقدستين من الظّلمة والمنافقين من حكام المسلمين؛ فلقد ابتُلِيتا بشرورهم في مراحل التاريخ السابقة، ووقائع الحرة بالمدينة النبوية، وهدم الحجاج للكعبة بالمنجنيق، ثم غزو القرامطة لمكة، أشهرُ من أن تُذكر..

لكن تَأمَّل: لم يقتحم مكة يوماً من الأيام عدو كافرٌ يهوديٌ أو نصرانيٌ أو مجوسيٌ، أو غير ذلك؛ ولما حاول"أبرهة"الحبشيُّ النصرانيُّ حَمَى الله بيته منه بأضعف خلقه ( الأبابيل ) طيور صغار جاءت من جهة البحر ؛ ولكن تَقَحَّمَ مكة ( القرمطي ) الرافضي المنافق وقتل الحجاج في المسجد الحرام، هذا نوعٌ من البلاء لم تُمنع منه المدينتان؛ إذْ أن أهلها مثل باقي المسلمين، إذا كثُرت ذنوبهم وأساءوا الأدب مع هذا الجوار المقدس فإنهم يُعاقبون ويطهَّرون بأنواع من البلايا والفتن، ليس منها ظهور العدو الكافر من اليهود والنصارى وغيرهم ؛ لأن في هذا ذهاب الإسلام، واستئصال هذه الأمة، وهذا ممنوع.

ثالثاً ):التاريخ يعيد نفسه، ويكرر عظاته ودروسه الجِسَام، ولكنّ أكثر الناس لا يفقهون، بل لا يقرؤون، لو كنا نقرأ التاريخ ونستفيد من تجاربه ودروسه إذن لكان حالنا أحسن مما هو عليه الآن، الحوادث الكبرى تتكرر، والعلل والآفات تتكرر، وأسباب الدمار والانهيار هي نفسها..

في القرون الثلاثة الخامس والسادس والسابع هبَّت على الأمة عواصفُ هائلة كادت تقتلعها من جذورها: بدأت بهجوم الصليبيين على جناحها الغربي الذي انتهى باحتلالهم لـ ( بيت المقدس) ، ثم هجوم المغول على جناحها الشرقي الذي انتهى بتدمير بغداد وإسقاط الخلافة العباسية، أعظم خلافة بعد (الراشدين ) .

والعجيب المؤلم أنه في كلا هذين الهجومين الخطيرين كان ( الروافض ) من داخل الأمة يمثِّلون (الطابور الخامس) ، فكانوا يراسلون الصليبيين يحرّضونهم على مهاجمة الشام، وكان ( ابن العلقمي ) الوزير الرافضي لآخر خليفة عباسي يراسل المغول، يدلهم على عورات المسلمين، ويحرّضهم على مهاجمة بغداد، واليوم والجيوش الصليبية الأمريكية واليهودية الصهيونية تُطوِّق الأمة من الشرق والغرب والشمال والجنوب فإن المسلمين ينبغي ألا يأمنوا غدرَ الروافض وغوائلهم.

عند هجوم الصليبيين، وكذلك عند هجوم المغول كانت الحالة السياسية في غاية من التردي، الحكام من أمراء وسلاطين متفرقون متناحرون وعاجزون أمام العدو الغازي، حتى بلغ الخبث بالخليفة الفاطمي في مصر - وهو رافضي - أن راسل الصليبيين يحرضهم على غزو الشام نكاية بالسلاجقة الذين كانوا يحكمونها وهم سنيون..

والآن تفرج على حال حكامنا: متفرقون متناحرون، متفقون على ألا يتفقوا ويكيد بعضهم لبعض، ويتسابقون للغدر بأشقائهم وشعوبهم؛ ولتقديم خدماتهم للعدو الذي يتربص بهم جميعاً.

ولكن الأمل أن يهدي الله أحدهم أو بعضهم فيقذف الله في قلبه الإيمان وإرادة المقاومة والجهاد ؛ حينئذ تبدأ نهاية العدو..

فإن تولوا جميعاً وتمادوا في الاستسلام للعدو، فالأمل أن يبعث الله للأمة قيادة جديدة إيمانية، قيادة إنقاذ وجهاد وعزة..

كما حدث دائماً في المرات السابقة من تاريخ هذه الأمة..

رغم الكوارث والأزمات الكبرى التي كانت تحل بهذه الأمة، إلا أن هناك ومضات مشرقة كانت تتخلل هذه الدياجير، تتمثل في سلاطين وملوك صالحين مجاهدين يغيث الله بهم الأمة كلما اشتدت أزماتها، تختلف هذه الومضات من حيث المدة وعظم الأثر، فالذين وقفوا في وجه المد الرافضي من بويهيين وفاطميين هم ملوك ( السلاجقة ) السنيون، وكان من أشهرهم السلطان المجاهد ( ألب أرسلان ) الذي أوقف زحف الصليبيين من الشمال في معركة (ملاذكرد ) وهذه المعركة فتحت بوابة آسيا الصغرى ( تركيا الآن ) أمام العثمانيين بعد ذلك، وكان من بركات (السلاجقة) السلطان عماد الدين زنكي، وابنه نور الدين زنكي الشهيد، اللذان مهدا الطريق للملك الصالح والسلطان المجاهد صلاح الدين الأيوبي الذي طرد الصليبيين بعد ذلك وحرر ( بيت المقدس ) ، وعندما هبت عاصفة المغول وأحرقت الأخضر واليابس، وتملَّك الفزع سائر الأمراء والسلاطين، قيض الله ذلك الملك الصالح المجاهد ( سيف الدين قطز ) المملوكي فأوقف زحف المغول وكسر شوكتهم وهزمهم ومرّغ أنوفهم الفَطْسَاء في تراب ( عين جالوت ) سنة 658

ومن يقرأ سيرة هؤلاء الملوك الصالحين والسلاطين المجاهدين يجد منهجاً واضحاً للنهوض بالأمة، ولإنقاذها عند الأزمات الكبرى، ويرى بركة الجهاد وأثره العظيم في إنقاذ هذه الأمة، ويعلم أنه ببركة هذه الومضات حفظ الله هذه الأمة من الفناء.. وأهم منها - كما أشرنا في موضع آخر - حفظ الله هذه الأمة ببركة العلم والعلماء..

( رابعاً ) : الصراع المتوقع مع الغزو الصليبي الأمريكي سيكون شاملاً، لأن العدو أعلن أنه يستهدف كل شيء، حتى المدارس والجامعات، وطريقة حياة الناس، ودينهم ومعتقداتهم..

من أجل هذا سنشهد في الفترة المقبلة ( إسلاماً أمريكياً ) بدأ يروج له البعض منذ الآن..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت