فهرس الكتاب

الصفحة 25817 من 27364

وسنشهد محاولات للترويج للطريقة الأمريكية في الحياة، وهي لمن كان جاهلاً بها تمثلها نماذج معلنة واضحة: سياسيون بارزون، وشركات كبرى في اللصوصية والكذب، وآخرون بارزون في التحلل الأخلاقي..

سيعمل بعض المنافقين عندنا على إلغاء شريعة الجهاد، وستحل محلها أحاديث السلام، وأحلام التنمية والحياة الرغيدة، وسيعمل البعض على إلغاء عقيدة ( الولاء والبراء ) وسيحل محلها مصطلحات جديدة: احترام الرأي الآخر، التعددية الفكرية والثقافية، تكامل الحضارات، الحوار بين الحضارات، التسامح والمحبة بين بني البشر..

حتى الأسماء الجغرافية ستتغير، فبدلاً من العالم الإسلامي أو العرب ستُسمّى المنطقةُ ( الشرق الأوسط ) ، وستبدأ المشاريع الشرق الأوسطية بمشاركة اليهود الصهاينة، بل قل تحت هيمنتهم.

وستنشط مشاريع السياحة؛ حتى تتقاطر وفود الصهاينة وجواسيس ( الموساد ) و ( السي آي إيه) ليكملوا المهمة فيفسدوا ما لم تتمكن الجيوش من إفساده ؛ والعجيب أنهم عندنا يتحدثون منذ الآن عن السياحة الدينية لليهود والنصارى، كأنه لا تكفينا أعظم سياحةٍ دينية وهي ( الحج والعمرة ) إنهما أعظم استثمار ديني واقتصادي، وليتنا نستطيع إدارتهما على المستوى المطلوب، والعجيب أنهم منذ الآن يرممون الآثار المتعلقة باليهود والنصارى بينما يهدمون الآثار الإسلامية بما فيها المساجد النبوية في مكة والمدينة (5) في تناقض لا يفهمه عاقل ولا يقبله مسلم..

ستشهد المنطقة حُمّى من المشاريع الاقتصادية والاستثمار الأجنبي حتى تكتمل الحلقة بالسيطرة الاقتصادية..

يتحدثون عن الاستثمار الأجنبي بينما الأموال السعودية الهاربة المستثمرة في أمريكا وحدها تقارب (الترليون ) ، وهو رقم لا أعرف كيف أعده..

وستبلغ الوقاحة بالأمريكان والمتأمركين أن ينشروا في ربوعنا الجامعات ( الأمريكية ) ، وها هو أحد المنافقين المتأمركين من أبناء جلدتنا يعلن عن نواياه في مشروع إنشاء ( جامعة أمريكية ) في جدة (6) .

أي أن المعركة ستكون شاملة، أهونها الجانب العسكري.. لذلك فإن الأمل بعد لطف الله في العلماء الربانيين، علماء الصحوة، فهم فقط الذين يستطيعون مقاومة غزو شامل بهذا المستوى إذا وَحَّدوا جهودهم..

ونكاد نجزم أن الأمريكان بشراستهم وعجرفتهم وغرورهم سيكفوننا مؤونة إيقاظ العرب والمسلمين لمواجهتهم، وتنبيههم لخطرهم، وسوف يتسببون بسياساتهم المتهورة الحمقاء في إذكاء روح العداوة ضدهم في نفوس المسلمين، بل في إشعال نار المقاومة المسلحة..

(خامساً) : الهجوم العسكري الأمريكي الصهيوني على العراق يوشك أن يبدأ، وربما يكون قد بدأ فعلا عند نشر هذه المقالة، وحينئذ فالسؤال الذي يعتلج في فؤاد كل مؤمن، وربما نطق به لسانه:

ما العمل ؟ ما هو واجبي ؟ هل أبقى متفرجا ؟؟

أول واجب على الجميع أن يلتفوا حول العلماء، أعني العلماء الربانيين الذين يقولون الحق لا يخافون لومة لائم، علماء الصحوة الذين هم محل الثقة في صدقهم، وفي قدرتهم على القول والعمل، فقد يكون هناك علماء فيهم صدق وخير، ولكن لا قدرة لهم على قول الحق، ولا قدرة لهم على الحركة بسبب الخوف، أو لأسباب أخرى...

هذا الواجب الذي هو الالتفاف حول العلماء الربانيين، والرجوع إليهم، ورد الأمر إليهم هو مدلول قوله تعالى:

(وَإذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مَنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [83/النساء[

تنبه إلى أن الآية تتحدث عن أمور الأمن، وأمور الخوف، ونحن الآن في خوف، في أزمة من أزمات الحرب، حرب شرسة على الإسلام والمسلمين، فلا ملجأ بعد الله إلا العلماء الذين هم ولاةُ أَمْرِ هذه الأمة، وأهْلُ حَلِّهَا وَعَقْدِهَا، حتى الأمراء والحكام يجب أن يرجعوا إليهم (7) ..

ومما يدل على أن العلماء هم في الحقيقة ولاة الأمر، قوله في الآية (لَعَلِمَهُ) والعلم شأن العلماء، والذين يستنبطون الحكم من العلماء هم الراسخون في العلم، هؤلاء هم أهل الاستنباط، فإن الاستنباط هو استخراج المعاني الخفية بجهد ومشقة، من قولهم: نبط الماء من البئر. أي استخرجه بمشقةٍ..

فالمقصود أن الرجوعَ إلى العلماء، وردَّ الأمر إليهم، وتَلَقِّي التوجيه والحكم منهم، والالتفافَ حولهم، هذا هو أول واجب على الجميع بنص الآية.. وبنص الحديث، وهو قول صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء) فالأنبياء الذين هم القادة، استخلفوا على هذه القيادة من أتباعهم العلماء.. فلا يجوز لمن يريد أن يستبرئ لدينه أن يتلقَّى من غيرهم العلمَ والحكمَ، والقولَ والعملَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت