وقد قام العميل الفرنسي ( فرانسوا تمبلباي ) أول رئيس لتشاد بحملات اعتقال وقمع للمسلمين ممّا حدا بالمسلمين لإعلان ثورة إسلامية عرفت بجبهة"فرولينا"جابهت النظام.
وكانت في بداية تكوينها ثورة إسلامية. ولكن تغلغل في وسطها العلمانيون والاشتراكيون فغيّروا مسارها وخطّها إلى الخط العلماني، فضعفت وانقسمت إلى فصائل ومجموعات، ومع ذلك وصلت إلى الحكم بأفكار علمانية اشتراكية وأطاحت بالحكم النصراني الجنوبي.
وبعد حروب داخلية استمرّت لمدّة طويلة استطاع الرئيس السابق حسين هبري حكم تشاد لمدة ثمانية أعوام (1982م-1990م) وبعدها تمّ الإطاحة به إثر ثورة قادها الرئيس الحالي"إدريس ديبي"ومازال"إدريس ديبي يُمْسك بمقاليد الحكم في تشاد."
الثروات التشادية والغارة الصليبيّة:
دخلت تشاد الآن عصر البترول والذهب، وهي الآن أمام طفرة اقتصادية كبيرة، وهذه الطفرة تُشكّل تحدّياً أمام المسلمين، لأنّ القوى التنصيرية تُراهن على استغلالها لدفع عجلة التنصير إلى الأمام، ولذلك عندما رفع كبير النصارى"البابا"الحالي شعار"تنصير أفريقيا في عام 2000" (في عام 1413هـ 1993م) . كانت الميزانية الأولية المخصّصة للانطلاقة (3.5) مليار دولار، وكان نصيب تشاد منها ثلاثة مليار دولار نظراً للأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لها، وفي هذا الصّدد يقول القس"الأب أشو غيري"ـ وزير خارجية الفاتيكان ـ:"إنّ ما ننفقه في تشاد الآن لكونها من أفقر دول العالم، نستردّه بكلّ يسر خلال السنوات الأربع القادمة، لأنَ أراضي تشاد من أغنى الأراضي في أفريقيا و الموظفين التشاديين كلّهم أو 90% منهم من مدارسنا …".
وحسب الاستراتيجية الجديدة لتنصير أفريقيا عام (2010 أو 2015) هناك خطّط جديدة لتنصير المسلمين في تشاد لكونهم أهل شوكة في هذه المنطقة. فعندما أجمع الكرادلة في روما لوضع خطّة شاملة لتنصير أفريقيا كلّها، أشاروا إلى تنصير الجزء المسلم من تشاد بتاريخ (28/10/1413هـ 20/4/1993م) فقالوا:"إنّ تشاد منطقة هامة وإنّ أيّة فكرة تظهر فيها تلقى سرعة انتشار كبيرة لوقوعها في مفترق الطرق في قلب أفريقيا، وهي مقبلة على مرحلة جديدة من الحياة الاقتصادية، وربّما تُصبح في عام ( 1427هـ 2006م) ثالث أهمّ منطقة اقتصادية في إفريقيا حسب الدوائر الاقتصادية الأمريكية وإن كانت الجمهورية الفرنسية غير مشجّعة لهذا الاتجاه."
فعليه أيها الآباء أمامكم مهمّة صعبة، خصوصاً عندما تصلون إلى المناطق المسلمة، وغالبية سكان هذه المناطق من أصول بدوية، وفيهم الجفوة والغلظة، وهي قبائل مقاتلة شريرة متعطّشة للدماء، كما تعرفون مما سبق من المعارك التي دارت بينهم وبين القوات الفرنسية. ومنفذنا أو سبيلنا إلى هذه المناطق الفقر والحاجة والجهل والأمّية، والرسولل بولس كان رسول الأمّيين ولكم فيه القدوة الحسنة. وأرجو من الحكومة الأمريكية أن لا تستعجل في استخراج البترول التشادي. وأمّا اليورانيوم فعندنا ضمانات كافية، ووسائلنا العمليّة معروفة لديكم. وأمّا الميزانية فقد تفضّل قداسة البابا بتخصيص ملياري دولار أمريكي للبدء في هذا المشروع الضخم، وهو جزء من الميزانية الأولية التي تمّ تحديدها في جلسة (19/2/1993م) .
ولكن إذا استعجلت الحكومة الأمريكية في مشروعها ونجحت فيه فإننا نحصل على ما أنفقنا في المنطقة من عائدات البترول وأكثر، والبروتستانت متفاهمون معنا في هذا الصدد، وقد ننجز أهدافنا قبل استخراج البترول، وعندئذ تكون ثروة البلاد كلّها في خدمة ربّنا المسيح" [1] ."
وختموا الجلسة بقراءة الفاتحة عندهم وهي:"الحمد لله في العلا وبالأرض السلام وبالناس المسرّة"وإذا قُرِئَتْ الفاتحة عندهم بغير القدّاس يعني أنّ الموقف جدّ خطير [2] .
وعدد المنظمات الكنسية في تشاد عام 1422هـ ( 2160) منظمة كنسية من أهمّها:
أوكسفام (OXFAM) .
الإغاثة الكاثوليكية (SECOU r CATHOLIQUE) .
ورد فيزيون ( WO r LD VISION) . وهذه ميزانيتها في عام 1422هـ كانت (40) مليون دولار أمريكي.
وتقابل هذه المنظمات التنصيرية ثماني منظمات دولية إسلامية.
أما عدد المنصّرين فقد بلغ عام 1422هـ (6534) منصّر و (260) منهم يتقنون اللغات المحليّة، و (15) منهم يتقنون اللغة العربية الفصحى، و (7) منهم حفظة للقرآن الكريم، و (3) علماء في علم الحديث وأصول الفقه، و (30) منهم من أبناء المسلمين الذين تعلّموا في مدارسهم وتنصّروا.
وأقلّ راتب تَفرُّغ لكلّ واحد من هؤلاء (1000) دولار، وللدُّعاة العاديين دون هذه الدرجة من (400-600) دولار، ومزودين بوسائل المواصلات الحديثة من طائرات خفيفة وطائرات شحن، وسيارات وقوارب ودراجات نارية عادية أو صحراوية [3] .
يُضاف إلى هذه الغارة الصليبية الهائلة، الصراع الفرنسي الأمريكي للهيمنة على ثروات تشاد، وسعي أمريكا الحثيث لنشر الثقافة الأمريكية والعلمانية وسط المسلمين، لتشكّل تحدّياً آخر أمام حركة الإسلام والمسلمين في تشاد، ومحاولة وضعها قوانين ولوائح تضمن لها البقاء في تشاد وفرض هيمنتها الصليبية البروتستنتية.