ومن تلك المحاولات الداعية إلى العلمانية محاولتها طرح قانون تنظيم الأسرة
( الأحوال الشخصية للمسلمين ) ، ومن أخطر بنود هذا القانون الحريّة الجنسية التي يدّعونها ويسمّونها بغير اسمها وهي تحرير المرأة!
وقد وقف الشارع التشادي كلّه متصدّياً لهذا القانون، ولكن هل ستتنازل أمريكا عن هذا المشروع؟! الأيام والسِّنون القادمة حبلى بالكثير!
ولتأكيد فرض هيمنتها فإن 97% من مشروع بترول تشاد والذي تكلفته تُقدّر بنحو ( 5.24) مليار دولار، ممولة من مجموعة الشركات الأمريكية (أكسون موبيل 40% وبتروناس 35% وشفرون 25% ) .
ومن المتوقع - بمشيئة الله - أنه سيتمّ استخراج وتصدير البترول في غضون الأشهر الثلاثة القادمة.
أمّا الثروات الأخرى كالذهب فإن هناك شركات كورية تعمل لحساب أمريكا بدأت عملها في مناطق شاسعة من البلاد.
وفي تصريح واضح يَكشف النوايا الأمريكية لغزو هذه القارة، أعلن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد عن فصل جديد من فصول الاستراتيجية الأمريكية بأنها ستتوجّه إلى أفريقيا مضيفاً أن الوجود الأمريكي فيها هامشيّ، وبرّر هذا التوجّه بأنّ المنطقة مقبلة على عدم استقرار وضرورة تأمين الشاطئ الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط، دون التطرّق إلى الجهة التي سيؤمَّنْ ذلك الشاطئ منها؟!
وهكذا تبقى الخيارات مفتوحة أمام الطرف الأمريكي في كيفية الدخول إلى أفريقيا.. هل سيكون بشكل كبير عسكري مباشر كما تمّ في أفغانستان والعراق، أم عبر معاهدات جديدة كما في دول الخليج، أم بطرق أخرى ؟! [4]
ومع ضخامة هذه الغارة وإمكانياتها الكبيرة يبقى أمام التشاديين كما أمام المسلمين جميعاً أن يعدّوا العدّة لمواجهة هذه الغارة، وليكن ما حدث لنا في فلسطين وإندونيسيا وكشمير وأفغانستان والعراق وغيرها من بلاد المسلمين، وما حدث في الثورة الإسلامية الأولى في تشاد دروس وعبر ووقفة مراجعة لتصحيح المسيرة وإعداد الخطّة والنهج.
فإذا التقى فريقان: فريق له نهجه وخُطّته، فعرف بذلك دربه ومراحله وأهدافه، فنهض وصدق عزمه لها، وفريق لا نهج له ولا خطّة إِلا الشّعارات يُدوّي بها، فإنّ الفريق الأول بنهجه وتخطيطه يستطيع أن يحوّل جهود الفريق الثاني لصالحه، فيجني النصر، ويجني الآخر الهزيمة والخسران والحسرة [5] . وقد قال الله - سبحانه وتعالى: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ) ). [ الأنفال: 60] ...
[2] - د. حقار محمد أحمد: التنصير في تشاد، ص:6 .
[3] - د. حقار محمد أحمد - مصدر -.
[4] - موقع الجزيرة نت 28/2/1424 هـ.
[5] - د. عدنان علي النحوي، المسلمون بين الواقع والأمل، ص: 12.