فهرس الكتاب

الصفحة 25863 من 27364

ثم تُعاد نفس المسرحية مرة أخرى، ولكن مع نبي آخر ـ وفي زمن آخر فهذا فرعون، ماذا قال عن موسى، - عليه الصلاة والسلام -.. ؟ وما هي الدعاية المضللة التي بثتها وسائل إعلامه.. ؟ الخوف والشفقة على الشعب من موسى، أن يبدل قيمهم، ويفسد أحوالهم، تأمل ماذا قال: وكل ذلك بترتيب من المعلم الأول له عدو البشر جميعاً ـ الشيطان ـ قال: (... إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) (غافر: من الآية26) ؟! وقد انطلت هذه الحيلة على كثير من الدهماء، والدليل تلك الجحافل الجرارة التي خرجت مع فرعون في أثر موسى لتصفيته جسدياً والقضاء عليه وعلى دعوته، فتضيق الأرض بما رحبت على أصحاب موسى، - عليه الصلاة والسلام -، حتى كاد اليأس أن يفتك بهم، فقالوا تلك المقولة التي غيرت مجرى الأحداث بعد ذلك، لما رأوا فرعون وجنده، فقالوا: (... إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) (الشعراء: من الآية61) فكأنما هذه الكلمة لسعت فؤاد موسى، - عليه الصلاة والسلام -، فيرد بثقة قائلاً: (قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) (الشعراء: 62) . فتأتي المعجزة بلمح البصر (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ... ) (الشعراء: من الآية63) فكانت النهاية التي أذهلت العالم أجمع إلى يومنا هذا، كيف نجا موسى ومن معه على قلتهم، مع العلم أن البحر أمامهم وفرعون من خلفهم بجيشه الجرار، فكان مصيرهم أن ابتلعهم البحر، ولم يبق منهم إلا الخبر اليقين، بهلاكهم، وأسدل الستار على هذا الحدث، مرة أخرى. لتبقى منه العبرة، لمن أراد أن يعتبر من الجبارين الذين يسعون في الأرض الفساد، إن جبار السماوات والأرض لهم بالمرصاد.

وهاهو المشهد يعود من جديد، في عهد نبي آخر، وهو خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، الذي جمع الله له الأديان كلها في دين واحد، وهو الإسلام، ماذا قالت عنه نفس الزمرة، وبنفس الفكرة، ولكن مع تغير الأشخاص، ولكن بنفس الأسلوب القذر، وحسبما تقتضيه عملية التأثير على الرأي العام، فأطلقوا عليه دعاية أنه ساحر، ولم تنطل هذه الفكرة؛ لأن المجتمع لم يجرب على هذا النبي الكريم أنه تعاطى السحر أبداً، فاستبدلوها بصيغة أخرى، فقالوا: هو كذاب، وليس عندهم دليل أيضاً على هذا؛ لأن الناس قد لقبوه بالصادق الأمين، فكيف يتخلّون عن هذه الفكرة؟ فقالوا: لا هو كاذب، فلما لم تنطل فكرتهم، ولم يجدوا جمهوراً يطبل لها، قالوا: أصلاً هو مجنون، وهم يعرفون أنه أعقل شخص على وجه الأرض، ولكن الخداع والزيف، وقلب الحقائق. فلما أعيتهم الحيلة، قرروا تصفيته جسدياً، فدبروا تلك الحيلة التي تطفح بالغدر والخيانة والخسة والنذالة، وهو أن يدخل عليه وهو نائم في بيته مجموعة من السفلة، ويغتالوه بشكل جماعي، ولكن القادر على كل شيء، الذي إذا أرد شيئاً، قال له: كن فيكون، لهم بالمرصاد، فتأتي المعجزة منه - سبحانه وتعالى -، الذي يكون مع أوليائه في السراء والضراء فيبطل الله مكرهم، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (لأنفال: 30) (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (آل عمران: 54) فينجي الله عبده ورسوله، محمد صلى الله عليه وسلم ، بلمح البصر، ويخرج من بين أظهرهم سليماً معافى (... وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ... ) (المائدة: من الآية67)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت