فهرس الكتاب

الصفحة 25887 من 27364

إن بريطانيا لم تنسحب رسمياً ولم تلغ انتدابها لفلسطين إلا لما رأت تفوق اليهود وانتصارَهم على المسلمين في حرب سبعٍ و ستين بعد أن ساعدتهم في الاستيلاء على الدوائر الحكومية، ومعسكرات الجيش، ومستودعات الأسلحة بما في ذلك الطائراتِ، والدباباتِ، وخطوطِ السكك الحديدية بقطاراتها ومعداتها، وكذلك المطارِ الدولي، والميناءِ الرئيسي، فكيف تأتي اليوم لنصرة المسلمين عليهم؟؟!!.

نسوا أم جهلوا أن أمريكا هي التي تعين اليهود وتمدهم بالمال والسلاح وتستعمل حق النقض في كل شيء يمثل غضاضة عليهم، وأن إسرائيل بدون أمريكا لا تعتبر شيئاً. !!!!

ألم يتذكروا أيضاً أن مجلس الأمن هو الذي أقر الدولة اليهودية واعترف بها بمجرد طلب بسيط منها ولم يعترف بالدولة الفلسطينية إلى اليوم!!!.

وهو الذي ساعد دولة اليهود في تطبيق قراراته المناسبة لها، وتغاضى عن كل قرار أصدره مكْرَهاً فلم يطبقه عليها.

لم يعتبروا بما يفعلونه اليوم جميعاً من المغازلات السياسية لليهود والعبارة اللطيفة لهم، وأيمانهم المغلظة أنهم لن يتركوا أمن إسرائيل نهبة لهؤلاء المتجبرين الذين يحملون الحجارة باليمين.

فترى الإدانة تلو الإدانة للإرهاب عندما تحصل العمليات الاستشهادية وترى التغاضي والخرس الذي يغيظ القلوب عندما تكون الاعتداءات من جانب الطفل المدلل.

تدخل القواتُ اليهوديةُ بالأسلحة الأمريكية من الدبابات والمجنزرات ومروحيات الأباتشي في القرى والمدن والأحياء السكنية تقصف المدنيين وتقتل المارين وتهدم البيوت وتغتال الناشطين وتقصف النائمين وتستهدف الأطفال في الرؤوس، وتمنع سيارات الإسعاف من الإنقاذ، وكل هذا حق مشروع في الدفاع عن النفس، ولا يستوجب من دول الكفر إلا التعبيرَ عن القلق من الأحداث، أو مناشدة الطفل المدلل (إسرائيل) لكي يضبط نفسه عن حقه المشروع.

لا أريد أن أعقد المقارنات الطويلة ـ كما تفعل السلطة ـ بين موقف الكفر مع الكفر وموقفه مع الإسلام، فالموازنة واضحة ولا تحتاج إلى إقناع.

وكذبهم عرفه القاصي والداني وحقدهم أزكمت رائحتُه الأنوف؛ غير أن القائمين على القضية لا زالوا يقنعون دول الكفر بأن هناك فرقاً في تعاملهم مع الكفر وتعاونهم مع الإسلام.

هل نسي القائمون على القضية تلك الأبعاد التاريخية والقضايا العقدية؟.. لا... لم ينسوا ذلك ولكنهم عموا وصموا، لما أعرضوا عن شرع الله ( خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ) [البقرة: 7] (وأفسدوا في القضية وكان أبطال الحجارة يريدون الإصلاح فقيل لهم في ذلك فقالوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ ) [البقرة: 11، 12] .

لما رأوا دول الكفر فتحت طريقاً لدعم الإرهاب الإسرائيلي وطريقاً آخر لاستقبال الشكاوى عليه، عمت عيونهم وبصائرهم عن الطريق الداعم للإرهاب الإسرائيلي فاصطفوا في طريق بث الشكاوى، يستجيرون بأمريكا وبريطانيا ومجلس الأمن وهم أساس كل بلية ولم يعلموا أن:

المستجير بعمرٍ بعد كربته *** كالمستجير من الرمضاء بالنار

معاشر المسلمين، إن الأطماع في الأرض المقدسة ليست من اليهود فقط ولكن النصارى يشاركونهم في هذه الأطماع، ونحن اليوم في حرب مع الجميع من اليهود والنصارى، فمن الغباء وغيبة الوعي أن نستجير بهم ونستعديهم على أنفسهم ومطامعهم ولم يحصل هذا في التاريخ إطلاقاً... لكنْ من لم يجعل الله له نوراً فماله من نور.

معاشر المسلمين: لقد علمت دول الكفر المعاصرة أن السلطة المتحدثة باسم القضية الفلسطينية اليوملم ترفع بالإسلام رأساً وإنما هدفها هو إقامة دولة علمانية، فحرصوا عليها وجعلوا الاعتداء عليها شيئاً محظوراً؛لأنها هي التي تحقق مطالبهم وهي التي تقدم التنازلات عند الضغط عليها، ثم إن البديل عنها هو الشيء الذي يخلق الرعب في قلوبهم وهو الحل الجذري للصراع، ألا وهو الانتفاضة والجهاد في سبيل الله - تعالى -، لا في سبيل القومية العربية، ولا الدفاع عن الوطن والتراب. ولقد علمت الأمة الإسلامية اليوم أن الأرض المقدسة لن تحرر من خلال التسكع في المنتجعات ولا من خلال الجلوس مع العلوج على الطاولات وإنما الحل هو فعل النبي مع اليهود عندما نقضوا العهود.

نعم... الجهاد في سبيل الله حاصرهم حتى نزلوا عند حكمه من الجلاء أو القتل إن الحل مع اليهود هو قوله: (( لقد جئتكم بالذبح ) )كما عند أحمد وكما في قول الصحابي: (من يبايعني على الموت) .

نعم. إن الحل مع هؤلاء ليس في السلام والوئام، ونحن نعلم أن الحق عندهم لا يؤخذ بالمدمع ولكن بالمدفع، لا يؤخذ بالسلم ولكن بالحرب، لا يؤخذ بالضعف ولكن بالقوة.... ليس السلام هو الحل، ولكن الجهاد هو الحل.

معاشر المسلمين: إن الذي هزم وتراجع أمام اليهودية والنصرانية ليس هو الإسلام بل العلمانية. والذي ألقى السلاح وطلب الاستسلام ليس هو الإسلام بل العلمانية. نعم لم ينهزم الإسلام أمام اليهودية والنصرانية في تلك المعركة لأنه لم يمكن أصلاً من الدخول في هذه المعركة العقائدية التي تدار عقائدياً من جانب واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت