فهرس الكتاب
أما من نصب نفسه للدفاع عن القضية فإنه لم يرفع بالإسلام رأساً، ومن كانت هذه حاله فإن كلام الليل يمحوه النهار ورفضه بالأمس ينقلب إقراراً اليوم، يؤثر في قراراته مصالح شخصية ومواعيد وهمية من الدولة اليهودية.
اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل عبادك المؤمنين
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم....
الخطبة الثانية
أما بعد: فيا عباد الله،
إن مشكلة الأرض المباركة جزء يسير من مصيبة معقدة في واقع الأمة الإسلامية اليوم، ألا وهي ما سيطر على الأمة من روح الانهزام أمام أعداء الإسلام، حتى بلغت الأمة في ذلك مبلغاً من الانحطاط والتقهقر لا مزيد عليه والله المستعان، فرضيت بالقعود، واستسلمت للغزاة، وتخلفت عن القيام بالواجب، ورغبت في المزيد من الانغماس في الترف الذي غرقت في أوحاله إلى أذنيها، فلا يزيدها العبُّ منه إلا حرصاً على العب منه من جديد.
ولم تعلم الأمة أن طريق عزها ومجدها فيما أمرها الله به وأرشدها نبيه إليه من الجهاد في سبيل الله - تعالى -، وهذا الذي نعلمه علم اليقين، وأما الاستخذاء والاستجداء للكافرين فلم يكن يوماً من الدهر طريقاً للعزة والكرامة واستعادة الحقوق المسلوبة والأراضي السليبة، ولقد أعزنا الله بالإسلام وما فيه من الجهاد فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله، ولن تُحل هذه القضية حتى يقيض الله لها الأبطالَ المجاهدة والليوث المستأسدة من أمثال: سعدِ بن أبي وقاص والقعقاعِ بن عمرو التميمي، و صلاحِ الدين الأيوبي وغيرِهم - رضي الله عنهم - أجمعين.
وإن استدعاء حقائقِ التاريخ ودروسِ الماضي ليبين لنا عن كثب كيف كان الجهاد في سبيل الله - تعالى -عروةً وثقى في سبيل عزة الأمة ونجاتها، وصمامَ أمانٍ في علوها ومجدها، فلقد انقلبت الموازين على المسلمين في القرن الرابع والخامس الهجري، حتى ظن الناس أنه لا فائدة من محاولات التغيير، وسيطر أهل البدع والأهواء وتشبث الحكام بمواقعهم ولو على حساب الأوطان، وبلغ التفرق والتشتت مداه، ثم جاء الفرج من الله بعد أن تمهدت له الأسباب؛ من العودة إلى الدين وانتشار العلم وبعث المجددين من الأمراء الذين فيهم دين وشجاعة وحبٌّ للجهاد، من أمثال نور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي فربوا الأمة على الجهاد ووحدوا صفوفها في مواجهة الكافرين، حتى أكرمهم الله بفتح بيت المقدس بعد احتلال زاد على التسعين عاماً.
ولم ير مثل الجهاد جامعاً للأمة المحمدية، وهي اليومَ تحتاج إلى تيار كبير يقوده العلماء الحكماء مع الأمراء الموفقين كما التقوا في عهد صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله - وكما حصل في بداية نشأة الدولة السعودية الأولى عندما التقى الإمامان محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب عليهم رحمة الله.
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة ويعاف فيه أهل المعصية ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر وتقال فيه كلمة الحق لا يخشى قائلها في الله لومة لائم.
اللهم هيئ لهذه الأمة من يقيم علم الجهاد ويجدد أمر الدين.