ذلك أن"وحدة الألوهية"و"وحدة البشرية"تستلزمان في المنطق العقلي والفطري"وحدة الدين"هناك إذن تعدد"للشرائع"لا"للأديان"، وإنما اختلفت الشرائع تبعا لمستوى تطور ووعي قوميات الرسل ومجتمعاتهم البدائية، وهذا ما نص عليه القرآن الكريم بكل وضوح في قوله تعالى:
"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا، والذين أوحينا إليك، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى،"
أن أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه" (الشورى 13) ."
"لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا" (المائدة 50) .
"إن الدين عند الله الإسلام، وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعدما جاءهم العلم، بغيا بينهم" (ءال عمران 19) .
"إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء، إنما أمرهم إلى الله، ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون" (الأنعام 159) .
"أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها، وإليه يرجعون، قل ءامنا بالله وما أنزل علينا، وما انزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى والنبيئون من ربهم، لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين" (آل عمران 81-85) .
"ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا، ولكن كان حنيفا مسلما، وما كان من المشركين" (آل عمران 67) .
"قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا" (الأعراف 158) .
"وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون" (سبأ 28) .
هذه هي الحقيقة الدينية الإيمانية التاريخية الأساسية الكبرى لعقيدة المسلمين المومنين في العالم.
وتتمثل إحدى معجزات الإسلام ـ التي لا يزال العلماء والمفكرون في العالم يكتشفونها حتى اليوم ـ أن الله تعالى اختار لتبليغ خطابه إلى البشرية رجلا أميا، في شعب مغرق في الجهل والأمية يعبد الأصنام، وفي عصر كانت السيادة والملك والحضارة فيه لدولتين كبيرتين: فارس والرومان، الشهيرتين بملوكهما: الأكاسرة والقياصرة.
ويظل القرءان الكريم"معجزة الإسلام الكبرى" (الوثيقة) السماوية الوحيدة الموثوق بصحبتها على وجه الأرض، التي عرفت البشرية قاطبة بكل ما يجب أن تعرفه عن خالقها، وعن السماوات والأرض، والكون والحياة والإنسان، وعن الموت والحساب والعقاب، والجنة والنار في الحياة الأخرى الباقية والخالدة.
وقد جاء القرءان بالأدلة العلمية الدقيقة، وبالمنطق العقلي، وبمنهج البحث النفسي ـ الاجتماعي، وبأحداث التاريخ، وتجارب الأقوام والأمم، ليس فقط على صحة وصدق رسالته الإلهية التي قام بتبليغها رسوله النبي الأمين بواسطة الوحي، إلى جميع الناس، وإنما أيضا بالقوانين الأخلاقية والمدنية والجنائية والاقتصادية والتجارية والزراعية والاجتماعية وقوانين الأحوال الشخصية والعلاقات الدولية والحربية، فضلا عن القيم الإنسانية المشتركة بين الشعوب المتحضرة، والتي تميز بفطرتها بين الشر والخير، في السلم أو الحرب القائمة، على مبادئ العدالة والحرية والمساواة، وضمان حقوق الإنسان في جميع الظروف والحالات، من ميلاده حتى الوفاة، وبتعبير أبلغ، لخص الرسول الأعظم المهمة الأساسية لرسالته قائلا:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
وبفضل معجزة الإسلام الخالدة"القرءان"عرفت شعوب العالم وحضاراتها القديمة، تحولا فكريا وعلميا وأخلاقيا عالميا، غير وجه الخريطة الجغرافية البشرية: الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية، رأسا على عقب.
السؤال الرابع: حرب عادلة ؟
"نعلم بمقتضى العقل، ومن خلال التأمل الدقيق في الأخلاق، إن في بعض الأحيان، يكون أول وأهم ما يقام به لمواجهة الشر هو إيقافه، وفي بعض الأوقات لا يكون الشروع في الحرب جائزا فحسب، بل واجبا أخلاقيا في مقابلة أعمال عنيفة هائلة ظالمة ناشئة عن الحقد والبغضاء، وهذا أحد هذه الأوقات".
"إن القيام بتطبيق المنطق الأخلاقي على قضية الحرب، هو نفسه القول بإمكانية بناء المجتمع على الحياة المدنية، وبناء مجتمع عالمي على أساس العدل".
"إن مبادئ الحرب العادلة تعلمنا أن الحروب القائمة على الاعتداء والاستعلاء مرفوضة بالكلية، فلا تشرع الحرب لتعزيز الوطن، أو للانتقام لما مضى من الظلم، أو لأخذ الأراضي، أو لأي غرض ءاخر سوى الدفاع".
"إن المبرر الأخلاقي الرئيس للحرب، هو صيانة الأبرياء من الضرر الأكيد".
"القتلة المنظمون بقدراتهم العالمية يهددوننا جميعا، فإننا باسم الأخلاق العالمية للبشر، مع الوعي التام بقيود ومقتضيات الحرب العادلة، نقوم بتأييد قرار حكومتنا ومجتمعاتنا في إعلان الحرب ضد هؤلاء بالقوة المسلحة".