فهرس الكتاب

الصفحة 25957 من 27364

وأيقن الشعب الأفغاني أنَّ وعود"كرزاي"بأنه سيسخِّر جميع القوى والموارد المتاحة لإجراء تغييرات تقلب أفغانستان رأساً على عقب ، بأنَّها وعودٌ كاذبة ، وأنَّ ذلك ما هو إلاَّ لذرِّ الرماد في العيون ، لامتصاص الغضب الشعبي الأفغاني على نتائج الدمار الذي خلَّفته القوى الغازية ، ولهذا فإنَّ أنشطة كرزاي وتحركاته ضاعت سنين دون أن يستفيد الأفغان منها شيئاً ، وفضَّل بدلاً من إعمار البلاد بالحفاظ على الوضع القائم وتعزيز نفوذه.

مع أنَّ الدول الغربية تعهدت بتقديم 5ر2 بليون دولار سنوياً على مدى أربعة أعوام قد مضت ، لأجل إعادة إعمار أفغانستان ، ولكنَّنا نصاب بالخيبة إذا علمنا أنَّ نصف هذا المبلغ قد وصل لأفغانستان ، ولم يقم سد واحد أو محطة توليد كهرباء على مدى الأعوام الأربعة الفائتة ، بل بقيت أفغانستان ثالث أفقر بلد في العالم ، كما ذكر ذلك الباحث في الشؤون الآسيويَّة: الأستاذ: علي مطر في تقرير له نشره في موقع المسلم .

ولمَّا فشل كرزاي في تأمين أفغانستان وتحقيق وعوده ، وظهر للعيان الفرق بين حكومته وإمارة الطالبان ، اضطرَّ إلى مد يده إلى الملاَّ محمد عمر ومن حالفه مثل حكمتيار ودعوته إيَّاهم إلى المصالحة والحوار ، إلاَّ أنَّ ذاك النداء لم يُلتفت إليه من قِبَل طالبان وحتَّى من حكمتيار ، بل ردُّوا عليه بأن كرزاي ما هو إلا دمية أمريكية على حدِّ قول أحد مسؤولي الحركة ، وطالبوا الشعب الأفغاني بمواصلة العمل القتالي ضدَّ العدو المحتل.

ولا ريب أنَّ هذه الدعوة من كرزاي إلى قادة المقاومة الجهادية في أفغانستان ، ناتجة عن الوضع المتأزم الذي يعيشه نظام كرزاي ، الذي فشل في توفير الأمن للمواطن الأفغاني، وهو أبسط حق للمواطن البسيط ، وإذا كان كرزاي قد أخفق في هذا الأمر فإنه كان فيما سواه أكثر إخفاقاً .

إضافة إلى بروز حالات تذمر كبيرة داخل الشعب الأفغاني ضد العمليات العسكرية الأمريكية بسبب الإصابات التي توقعها في صفوف المدنيين، وهو الشيء الذي أحرج"كرزاي"ودعاه لأن يستنجد ويطلب من الأمريكيين وقف طلعاتهم الجويَّة ، وحملات التفتيش في القرى ، وذلك لتهدئة المواطنين الأفغان ! إلاَّ أنَّ ذلك الاستنجاد لم يلتفت إليه الأمريكان ، ولم يلقوا له بالاً!

دلائل الحنين للطالبان:

حين بدأ حكم حامد كرزاي انتشرت جرائم الفساد الأخلاقي ، واغتصاب النساء ، والتفجيرات العشوائيَّة التي تثير قلاقل أمنية في البلاد ، وظهر قطَّاع الطرق والمافيات المحليّة التي تتاجر بالنساء وتفرض الدية على أصحاب المحلات والتجّار ، كما انتشرت جرائم خطف الأطفال ، ولعلَّ خبراً سريعاً أورده موقع الجزيرة نت 18/3/2005م يوضح مأساة خطف الأطفال وانتشارها في أفغانستان بعد حكم"كرزاي"، فقد قام رجال مجهولون بخطف أحد أبناء مقاول بنَّاء في قندهار، وتركوا له رسالة تقول: (نحن أناس متوحِّشون قساة ، وسنقتل ابنك إن لم تدفع فدية قدرها 15ألف دولار ) فما كان من ذلك الرجل إلاَّ أن جمع المال بكلِّ سرعة ممكنة وتركه في المكان الذي حدَّده له الخاطفون، لكنَّه في اليوم التالي عثر على جثَّة ابنه ممزَّقة في أحد شوارع المدينة ، وبعدها بقليل ثار مئات الأهالي وخرجوا متظاهرين يهتفون: يسقط أباطرة الحرب ، أعيدوا حكم طالبان...حيث عثروا على جثَّة طفل آخر مخطوف.

بل وصل التذمُّر من الوضع الأمني القلق من الممثِّل عن المجلس المحلي المنتخب بقندهار المسمَّى بـ"زارجونا كاكار"بحسب ما ذكرت صحيفة"فاينانشيال تايمز"البريطانية ، حيث صرَّح خلال اجتماع له قائلاً:"نحن في حاجة إلى الأمن، وليس الطرق والجسور والمدارس"مضيفًا: 'يجب أن يأتي الأمن في المقدمة، ثم يمكننا بعد ذلك القيام بإعادة البناء والإعمار"وممَّا هو معلوم أنه في معظم الطرق السريعة بين القرى والمدن الأفغانية ، لا يستطيع أحد أن يخرج بعد صلاة العصر خوفاً من قطاع الطرق الذين ينتمون في معظم الأحيان لفصائل الحكومة الأفغانية الائتلافية!!"

وللقارئ الكريم أن يتخيَّل وهو يعيش تحت حكومة مدنيَّة ديموقراطيَّة ! يحصل أثناء حكمها هذه المآسي ، ولا تفعل تلك الحكومة إلاَّ أن تقيل مسؤولاً وتعيِّن آخر هذا إن فعلت ! ويبقى الوضع كما كان من الفوضى والجرائم.

وبالنظر إلى الاتجاه المعاكس لهذه الحكومة المتمثِّل في جماعة الطالبان وحلفائهم ، فإنَّا واجدون أنَّ لهم دوراً كبيراً في نشر الأمن ، ومحاربة أهل الفساد ، وتأكيداً على ذلك فقد نشرت وكالات الأنباء مؤخَّراً ومنها موقع:"العربية نت"دور الطالبان في تأمين كثير من الأوضاع في أفغانستان ، ومحاولة تأمين النَّاس ، وحمايتهم من قطَّاع الطرق واللصوص الذين انتشروا بعد تسلُّم كرزاي حكم أفغانستان حيث شهدت بلدة"دريا خيل"وهي قريبة من منطقة وزيرستان الشمالية الباكستانية المتاخمة للحدود مع أفغانستان يوم الأربعاء 7- 12- 2005 اشتباكاً مسلحاً حامي الوطيس أسفر عن مقتل 20 شخصاً من بينهم 4 من أبناء القبائل المنتمين للطالبان ممَّا أدى إلى وقوع خسائر فادحة في الممتلكات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت