فهرس الكتاب
وقد أدَّت عناصر الطالبان دوراً كان من المفترض أن تقوم به القوات الأمنية الباكستانية ضد العصابات الإجرامية ، حيث أن الصدام المسلح وقع بين عصابة تخصَّصت في عمليات السطو وفرض الإتاوات على السكان المحليين ، وتشتهر هذه العصابة باسم عصابة"حكيم خان"ويقودها مطلوب خطير يدعى"شير علي"وقد دامت"عملية طالبان ضد عصابات الإجرام"نحو 10 ساعات متواصلة في أحياء وحواري بلدة"بادا خان"تمكن فيها أبناء القبائل الذين يعرفون بـ: (الطالبان) من القضاء على 16 من أفراد العصابة،وأفاد أبناء البلدة أيضاً أن عصابة"حكيم خان"كانت تمارس عمليات السطو والقتل وفرض الإتاوات منذ سنوات عدة، وبعد اختفاء حركة"طالبان"في أفغانستان توسعت نشاطات هذه العصابة لتشمل القرى المجاورة، ومع أن القوات الحكومية نفَّذت العديد من العمليات الأمنية ضد هذه العصابة إلا أنها لم تفلح في القضاء عليها .
ولهذا فلا عجب أن تؤكِّد صحيفة (الواشنطن بوست) بأنَّ هناك شعوراً متزايداً بالحنين إلى حقبة طالبان بين السُّكَّان المحلِّيين.
أمر آخر جعل كثيراً من الأفغان يحنُّون إلى الحكومة الطالبانيَّة ، ويتذمَّرون من الحكومة الجديدة ، التي منذ أن وصلت لسدَّة الحكم حتَّى تصاعد انتشار المخدرات التي قضى على أكثر حقولها إمارة الطالبان عندما قامت على حكم أفغانستان ، وذلك بشهادة الأمريكان أنفسهم .
أمَّا"كرزاي"فإنَّه حين استلم الحكم وعد بأنَّه سيزرع حقولاً للمخدرات ، ولأجل هذا فقد تنامت زراعة المخدرات في عهد الحكومة الجديدة حيناً بعد حين ، وقد ذكرت إحدى الإحصائيَّات أنَّه قد أنتج من الأفيون في عام 2001م ما يقارب 185طنَّاً ، وازدادت الكميَّة خلال عامين حيث وصل الأفيون إلى 3600طن عام 2003م ، واحتلَّت أفغانستان عام2003م المركز الأوَّل في زراعة الأفيون 77% من الإنتاج العالمي. (انظر: التقرير الاستراتيجي الصادر عن مجلَّة البيان(الإصدار الثاني) ـ مقال بعنوان: أفغانستان ألم وأمل /صـ395) وأما في عام 2004م فقد أنتجت 4950 طناً ، بحسب ما ذكره جمع من الباحثين في الشؤون الآسيويَّة ، وفي عام 2005 فقد تصاعدت النسبة إلى 87% كما أوردته جريدة الحياة يوم25/11/2005م
ولهذا فهل يعقل أن يعجب الشعب الأفغاني المسلم بحكومة كانت زراعة المخدِّرات من أولى أولوياتها حين تولَّت حكم أفغانستان ؟ !
4 ـ المراقب لوضع الطالبان يلحظ تزايداً وتنامياً للمقاومة ضدَّ الأمريكان وحلفائهم ، ولعلَّ تصريحاً للمتحدِّث باسم حركة طالبان مفتي لطيف الله يعطينا تصوراً لقوَّة طالبان ، وبداية التمكين لها،فقد ذكر أن مقاتلي الحركة قتلوا أكثر من 1200 من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة المتمركزة في أفغانستان ـ كان أولئك القتلى مقابل استشهاد600 قتيل من الطالبان كما ذكرت بعض التقارير ـ وأضاف لطيف الله: وذلك خلال 228 هجوماً شنوها العام الماضي 2004، دمروا خلالها أيضاً 243 سيارة عسكرية بينها 46 دبابة وعربة مصفحة.
وممَّن شهد على تنامي مقاومة الطالبان للتحالف الصليبي ؛ (رئيس بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان الفرنسي جان ارنوه) حيث أشار إلى تفاقم الوضع ميدانياً، وقال في مداخلة أمام مجلس الأمن في 26 يونيو:"إن المجاهدين يملكون على ما يبدو المزيد من الوسائل ومن الأسلحة الأكثر فتكاً ولديهم وسائل دعائية أفضل ، ويستخدمون تكتيكاً أكثر قوة".
وقد اعترف المتحدث باسم الجيش الأمريكي، العقيد جيمس يونتس، بأن العناصر التي شاركت في العمليات التي حدثت في مناطق الجنوب الأفغاني"مزيج من عناصر طالبان والمليشيات المعادية للتحالف"، وقال إنها مجموعات ذات"تدريبات عالية وجيدة التسليح وليست شرذمة مسلحين، لم يفروا أمامنا، بل ثبتوا وقاتلوا"، وهو ما يزيد المعارك صعوبة على القوات الأمريكية.
فلا عجَبَ إذن أن يصرِّح أحد مسؤولي حركة طالبان بأنَّ القوات الأمريكيَّة لا حول لها في أرض أفغانستان ، ممَّا جعل الملا محمد حسن رحماني الحاكم السابق لإقليم قندهار يبشِّرُ بأنَّ هجمات طالبان ستزيد بدرجة أكبر مع انحسار برد الشتاء ، حيث أنَّ الجليد يغلق الممرَّات الجبليَّة ، ممَّا يؤدِّي إلى ضعف تحرك مقاتلي الطالبان.
كيف طوَّرت طالبان قوَّتها وبدأت استعادة دورها من جديد؟
لعلَّ من الدلالات على تنامي الهجمات القتاليَّة لطالبان للعدو المحتل ، ما يمكن رصده بالآتي: