إن تحالف حكومات الشعوب الإسلامية مع الدولة الأمريكية الصليبية باسم محاربة الإرهاب، للاعتداء على الشعب الأفغاني المسلم، هو من موالاة أعداء الله الكافرين ونصرهم على أولياء الله المسلمين، وهو أمر محرم، لا يرضاه الله ولا رسوله ولا المؤمنون.
والحقيقة أن غالب حكومات الشعوب الإسلامية، إنما تستجيب للتحالف مع أمريكا، لأمرين:
الأمر الأول: الرعب الشديد الذي أنزلته أمريكا في قلوبهم، وخوفهم من بطشها وهز عروشهم من تحتهم، وهو أمر مألوف عند من يخاف الناس أشد من خوف الله، ويعتمد على الناس أكثر من اعتماده على الله، وقد قال تعالى في أمثال هؤلاء: (( ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) ) [المائدة: 51-52]
الأمر الثاني: أن ذلك قد وافق هوى في نفوسهم، فهم قد ضاقوا ذرعا بالصحوة الإسلامية التي عمت الأرض، وأصبح المسلمون بسبب ذلك يتوقون إلى أن يستظلوا في ظل حكم الإسلام الذي حرمهم منه المغتصبون لبلادهم من الصليبيين في القرن الماضي، وحاربوا تطبيقه في حياتهم بكل وسيلة: إعلامية وتعليمية وتشريعية وقانونية، وعسكرية، ثم نصبوا على كراسي حكمهم تلامذتهم من أبناء تلك الشعوب الذين أخلصوا لتطبيق أهداف أساتذتهم أشد منهم، وهم يرون أن نمو الصحوة الإسلامية وتأثيرها في الشعوب الإسلامية، سيقضي على زعاماتهم التي لم يعد لهم مؤهلات تمكنهم من البقاء فيها.
ولهذا تراهم يهرولون إلى التحالف مع الصليبي الظالم، كما قال الله تعالى: (( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) )ولا يدرون كما لم يكن يدري إخوانهم من قبلهم أن العاقبة لأولياء الله المؤمنين، وأن عاقبة تولي الكافرين هي الندم: (( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) )
الخلاصة أن تحالف المسلمين مع الكافرين للعدوان على الشعب الأفغاني المسلم، تحالف محرم شرعا لا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتعاطاه، وأن متعاطيه يعتبر مواليا للكافرين، معاديا للمؤمنين، والله تعالى يقول: (( ومن يتولهم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) )
وللحديث صلة.
كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل