ثالثاً: المجال الاقتصادي: صار الاقتصاد اليوم من أهم عناصر القوة، لذلك كانت تقوية الاقتصاد في بلاد المسلمين تقوية للأمة في معركتها المفروضة عليها من أعدائها، وأول خطوة في تقوية الاقتصاد هو اجتناب الربا اجتناباً كاملاً تاماً؛ لأن أصحاب الربا مخذولون غير منصورين؛ إذ الربا والخذلان قرينان، وقد آذنهم الله بالحرب فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 278 - 279] ...الآيات؛ فمتى يُنصر من يحاربه الله ورسوله؟ وقد بيّن الله ـ تعالى ـ أن الربا لا فائدة فيه، وأن عاقبته إلى قُلٍّ وإن كثر؛ كما قال ـ تعالى ـ: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} [البقرة: 276] . ومن ذلك أيضاً نشر ثقافة الاستهلاك الرشيدة التي تهدف إلى الحصول على الاحتياجات من غير إسراف، أو توسع في الكماليات، وزيادة الإنتاج، وتجويده وتنويعه، حتى يغطي أكثر احتياجات السوق المحلية؛ مما يحفظ قوة العملة، وقدرتها في الأسواق المالية، والاستغناء عن الاستيراد في كثير من الأمور إلا ما لا بد منه، والعمل على أن يكون لدينا فائض من إنتاجنا، نصدره لضمان قوة اقتصادنا؛ وهذه بلا شك أمور لا تتم بالأماني والرغبات، بل هي في حاجة إلى تخطيط جيد من عدة نواحٍ، وليس في هذا مشكلة؛ إذ المخططون الأكفاء موجودون، والمطلوب الآن الاستعانة بهم، وعدم تهميشهم، والعمل بما يشيرون به في هذا المجال، وقد جربت أمتنا كثيراً من الخطط الاقتصادية، سواء ما ينتمي إلى الفكر الغربي الرأسمالي، أو الفكر الشرقي الشيوعي أو الاشتراكي، ولم تجن من وراء ذلك تقدماً أو تحسناً، بل الأوضاع الاقتصادية تزداد سوءاً بمرور الأيام؛ فهذه الديون على الدول قد زادت زيادات غير معقولة، حتى إنها لو وزعت على أفراد بعض الدول ذات التعداد الكبير لكانت كل نفس فيها (حتى الأطفال الرضع) مدينة بعدة آلاف من الدولارات، ولم يبق للدول إن أرادت الخير إلا أن تبحث عن الخطط التي تنطلق من الفهم الإسلامي للاقتصاد، وهم مدعوون إلى ذلك من منطلق الدين أولاً: لأن هذا هو الفرض عليهم، ومدعوون إليه ثانياً: من قِبَل الدنيا؛ لأنه هو الكفيل بتحقيق الحياة السعيدة بعيداً عن الحياة التعيسة البئيسة.