رابعاً: المجال العسكري: وهو أشهر مظاهر القوة وأصرحها، وعليه يقع عبء كبير، لكنه إذا لم تسانده المجالات المتقدمة؛ فإن فعاليته تكون ضعيفة، والناس تنقسم في هذا المجال إلى عسكريين ومدنيين، لكن هذا التقسيم إنما ينظر إليه عند جهاد الطلب، أما عند الدفاع عن الحرمات والحريم، والعيال والديار؛ فإن الجميع من عسكريين ومدنيين يطالبون بذلك، ولا أثر لذلك التفريق على توجه الطلب للجميع. واستعداداً للجولة القادمة التي يفرضها علينا أعداؤنا في تلك الظروف، وحالات الضعف التي تمر بها الأمة، فإنه ينبغي علينا أن نقوم بتدريب الجيوش تدريبياً حسناً، وأن نمدها بالأسلحة الحديثة المتقدمة المتطورة، مع إجراء المناورات المتعددة واختبار القدرات، وربط ذلك كله بالجانب العقدي في المحافظة على الدين، وحماية دار الإسلام، وشحن العسكر شحناً إيمانياً عن طريق جهاز التوجيه الديني المعاون للجيوش. وإذا كانت الجيوش بما لديها من أسلحة قديمة وغير متطورة، لا تستطيع بعد بذلها لما يمكن بذله من النفوس أن تحقق التفوق والتغلب على أسلحة الأعداء؛ فإن هناك من أنواع الخطط العسكرية (التكتيك) التي يمكن اتباعها، والتي يمكن أن توقع بالعدو خسائر جسيمة لا يستطيع تحملها مع طول أمد المعركة، وهذه الخطط تعتمد على حرمان العدو من القدرة على استعمال السلاح الأكثر تطوراً، والذي لا يملكه أحد غيره سوى حلفائهم؛ فإذا أمكن تحييد هذه الأسلحة بالطرق المعروفة في الفنون العسكرية، صارت المعركة بيننا وبين أعدائنا تعتمد في أغلب جوانبها على السلاح التقليدي الذي يمكننا صناعته، أو الحصول عليه بطرق كثيرة من خلال المنافذ المتعددة. وهنا يظهر تأثير الجندي القوي المؤمن بقضيته وحقه، بل واجبه في الدفاع عن دينه وأمته ووطنه، ومع الإعداد الإيماني لجنودنا، إضافة إلى الإعداد العسكري الجيد، فإن النصر في صفنا بإذن الله، ولن نخسر المعركة أبداً من قِبَل نقص السلاح والعتاد، وإنما تأتي الخسارة من قِبَل ضعف العزيمة والوهن الذي يصيب النفوس، برغبتها في الحياة، وتغليب العيش الذليل على عز الجهاد والاستشهاد، وقد أثبتت الخبرة المكتسبة من عدة حروب، من آخرها الحرب الدائرة في العراق الآن بين المحتل الصليبي وبين أهل البلد المقاومين؛ أن الأسلحة التقليدية قادرة ـ بإذن الله ـ على فعل الأعاجيب، وإيقاع الخسائر البالغة بأصحاب القوة العظمى، وهذا يستلزم من دول المسلمين، وهي تخشى على نفسها من عدوان العدو الغادر الذي لا يقيم وزناً لأي شيء إلا ما وافق مصلحته الذاتية، أن تقوم بتدريب فئة قوية من الشعب (تتراوح أعمارها غالباً بين العشرين والأربعين) على مختلف الأسلحة إلى حد الإتقان، مع تكديس الكثير من هذه الأسلحة وذخيرتها في مخازن عدة متفرقة في أماكن مختلفة على طول البلاد وعرضها، بالإضافة إلى تمكين الشعوب من الحصول على ذلك السلاح عند قرب اقتحام الأعداء لحدود البلاد، مع تنظيم تلك المجموعات الشعبية، وترتيبها وتعويدها العمل الجماعي المنضبط، مع ما يتبع ذلك من تأمين وسائل اتصال جيدة بين تلك المجموعات، وغير ذلك مما يُحتاج إليه في ذلك، وهو ما يعرفه العسكريون بصورة أكمل وأشمل، وينبغي أن نجهز ذلك من الآن قبل أن يدهمنا العدو، فلا نملك التجهيز والإعداد إلا والعدو فوق رؤوسنا؛ فإن الأمر أعجل مما نتصور بكثير، وليس يمنع أعداؤنا من هذه الخطوة إلا عدم قدرتهم العسكرية على إشعال أكثر من حرب في أماكن متعددة، وخاصة بعد الصمود غير المتوقع من المقاومين العراقيين، ولو أن العراقيين سلَّموا من أول أمرهم، ولم يقاوموا بل استقبلوا ذلك بالتسليم والتاييد لتغير التاريخ والجغرافيا في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.