فهرس الكتاب

الصفحة 26010 من 27364

الأمر الثالث: التحريش بين المنظمة بكل فئاتها: السياسية والاجتماعية والإعلامية، والأهم من ذلك العسكرية التي كانت هي في حقيقة الأمر أهم هدف لليهود، وبين الحركة الجهادية التي سموها"الانتفاضة"هربا من ذكر لفظ"الجهاد"في وسائل الإعلام، جريا على عادتهم، في التحريش بين خصومهم، كما فعلوا ذلك في جميع عصور تاريخهم، من العصر الإسلامي الأول إلى الآن، وليس مع المسلمين فقط بل مع كل المجتمعات في العالم، وقد ذاق ذلك منهم أهل الغرب أنفسهم بما فيهم أمريكا وبعض دول أوربا، ولهذا خططوا لإخراجهم من بلدانهم بحيل سياسية ماكرة، وزروعهم لنا في قلب وطننا المسلم وفي أقدس بقعة في الأرض بعد الحرمين.

وكانت مدريد وأسلو تمهيدا لتحقيق ذلك التطويع.

وبسبب هذه الشرذمة البغيضة المعتدية جلب الغرب وعلى رأسه قادة أمريكا لمنطقتنا ولبلدان المسلمين كلها ما حل بها من مصائب وفتن، وبخاصة أفغانستان وما جاورها والعراق وما حولها، وكل المسلمين ينالون قسطهم من الحملة اليهودية الصليبية.

ولا يمكن أن تنتهي هذه المصائب كلها إلا أذا اجتث السرطان اليهودي من أرضنا.

ولكن هذا الأمر"الثالث"لم يتحقق كما أراد اليهود وأعوانهم، وكان الفضل في عدم تحققه موقف قادة الحركة الجهادية التي صبرت على ظلم البعيد والقريب، وقدمت أفضل زعمائها للشهادة في سبيل الله وصبر بعض عقلاء السلطة الفلسطينية، من أجل أن لا تنطلق رصاصات الجهاد الطاهرة إلى صدور الفلسطينيين فيما بينهم.

الشعوب لا تريد غير الإسلام

وما حصل في فلسطين مما أطلق عليه"الزلزال العنيف"أو"المفاجأة المذهلة"أو غيرهما من الأسماء والصفات التي أظهروا للناس في أجهزة الإسلام، أنها كانت مفاجأة، هي في حقيقة الأمر ليست مفاجأة عند من يفقهون حقيقة الإسلام، وإنما هي الأمر الفطري الطبيعي في شعوبنا الإسلامية، لأن هذه الشعوب لا تريد بديلا بدينها الشامل لحياتها، والدليل على ذلك واضح للعيان، فما أجريت انتخابات أو استبيانات في اختيار الإسلام أو اختيار ما يخالفه، إلا فاز فيها الاختيار الإسلامي.

ونحن نسمع ونشاهد الانتخابات الجزئية التي تجري بحذر شديد، بل بحرب سافرة من بعض المتسلطين على هذه الشعوب، الفوز فيها للمسلمين في البرلمانات وفي الاتحادات المهنية أو الجامعية أو غيرها.

ولكن أعداء الإسلام من قادة الكفر وتلاميذهم الذين تربعوا على كراسي الحكم، يطبقون ما قال الله تعالى: (( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) )

ولم يقف أعداء الإسلام في محاولتهم لإطفاء نور الله عند هذا الحد: (( بأفواههم ) )مع أن وسائل أفواههم التي استأثروا به وحظروها على المسلمين من الفضائيات وغيرها من وسائل الإعلام، هي بأيديهم يتصرفون فيها كما يشاءون، أقول: إنهم لم يقفوا عند"الأفواه"بل تعدوا ذلك، إلى حشد الجيوش العسكرية والقوات المتنوعة البرية والبحرية والجوية، واحتلوا بلداننا واعتدوا على أعراضنا وأخرجونا من ديارنا وخربوا مرافقنا في بلداننا ونجسوا مقدساتنا، فلم يبق لنا مقدس لم يدنسوه: الوحي والمساجد والرسول صلى الله عليه وسلم ، وكل ضرورات حياتنا.

ومع ذلك كله لا زالوا يشاهدون بأم أعينهم ويسمعون بآذانهم، وإن جعلوا أصابعهم فيها، يشاهدون أن الشعوب لا ترضى بديلا بالإسلام.

وهم يدعون الديمقراطية ويريدون تصديرها وفرضها على الشعوب بشرط ألا يترتب على تطبيقها ظهور أهل الإسلام، فإذا أجريت الديمقراطية في شعب من الشعوب وفاز فيها المسلمون الذين يريدون تطبيق دينهم وعقيدتهم سلطوا عليهم وكلاءهم في تلك الشعوب وأعانوهم بكل ما يحتاجونه للقضاء عليهم، فسحقونهم بالدبابات ويزجون بمن بقي حيا في السجون والمعتقلات ليذيقوهم سوء العذاب، كما فعلوا في الجزائر، فإذا عجز وكلاؤهم أسعفوهم بقوتهم من الخارج، كما فعلوا في أفغانستان.

ولقد جاءت النتائج الطبيعية في فلسطين م 25/12/1426هـ ـ 25/1/2006م مفاجأة لهم برغم تهديداتهم، وما أنفقوا من أموال، وما حشدوا له من إعلاميين في كل العالم.

لذلك نقول لهم: إن الشعوب الإسلامية لا تريد إلا الإسلام، والقوة الظالمة التي تتخذونها ضد دينهم لا تزيد تلك الشعوب إلا قوة وصلابة للتمسك بدينهم، والكراهية لمن حاربهم والإصرار على طرد المحتلين لبلدانهم، والعبرة بالخواتيم وليست بالبدايات، وليمت أعداء الإسلام وأعوانهم من المنافقين بغيظهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت