فهرس الكتاب

الصفحة 26047 من 27364

وهنا تأتي مشيئة الله التي قضت بأن النصر والعاقبة ستكون للإسلام وأهله، فيقدر الله عز وجل بقدره وحكمته أن تهب رياح عاتية لتأز جوانب هذه الأمة، فتولد نيران الحمية للدين، والغضب لانتهاك حرمات الله، والثأر لعزة هذه الأمة المسلوبة.

حدث الغزو الروسي لأفغانستان، وارتكب الروس فظائع خارجة عن التصور، وخرج من رحم هذا الأتون المحرق تجديد لمصطلح الجهاد، وعادت بعض أدبياته للظهور بعد أن كادت أن تكون مجرد تراث أدبي.

ثم جاءت الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وأريقت الدماء على جوانب رحلة الصراع هذه، وأنجبت لنا هذه الملحمة فتى عنيدا، اسمه حب المقاومة ورفض الخنوع.

ثم تلا ذلك أزمة الخليج والحرب بين العراق من جهة وحلفائها من جهة أخرى، وخسرت الأمة أنواعا من المكاسب المادية، لكن الأزمة ساعدت في إحداث تصدع في نظرة المسلمين للغرب، وانبهارهم بعدالته ومثله المدعاة.

عباد الله: ثم يقد الله بحكمته التي لا تقاربها حكمه، وعلمه الذي أحاط كل شيء، ورحمته بهذه الأمة التي لا تدانيها رحمه، فيريد تهيأة المسلمين لمرحلة جديدة في تاريخهم الحديث، فتندلع الانتفاضة الفلسطينية الباسلة مرة ثانية، لتعلي صيحات الجهاد، ولتغرس معاني الولاء والبراء، ولتثبت حب المقاومة والاستعلاء على خور النفس، ولتزيد من التصدع في ولاء المسلمين بالغرب الصليبي.

الأمر الأول:

أحداث متوالية، كلها تساهم في تعميق الهوة بين الغرب والشرق، بين الشرق المسلم والغرب النصراني الصليبي، هذه الهوة التي من شأنها أن تكون العائق الذي يكبح جماح الاكتساح الثقافي الذي قامت به الثقافة الغربية أو الأمريكية على العالم الإسلامي.

كان المسلمون ينظرون إلى النموذج الأمريكي على أنه المثال الذي يجب أن يحتذى في كل أموره، في نظمة الاقتصادية، في نظمه في تسيير شؤون الدولة، في نظمه الإعلامية، بل في نظمه السياسية، ونظر المسلمون إلى الثقافة الأمريكية على أنها الثقافة الأفضل، وربما فضلها بعضهم على النظام الإسلامي

عباد الله: إن من حكمة الله جل وعلا أن يوقع الظالم في شر أعماله، كما أن من حكمته جل وعلا أن يحجب التوفيق والسداد عن كل نظام لا يتفق مع كلماته وشرعه.

(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا، ونحشره يوم القيامة أعمى)

لو أن الولايات المتحدة الأمريكية ظلت في سياستها الهادئة الخبيثة مع العالم الإسلامي لنجحت إلى حد كبير جدا في اجتياح العالم الإسلامي وتحويله إلى مستعمرة أمريكية يلهوا فيها رعاة البقر الأمريكان كما يشاؤون، وهذا هو الذي كان يخشاه كثير من العلماء والدعاة

لكن الولايات المتحدة الأمريكية حرمت التوفيق كما حرمت الهداية، فسيطر عليها الغرور والكبر، وأخذتها الغطرسة، فظنت أنها استعبدت شعوب العالم الإسلامي، وأخذت في الظلم والبغي، والعدوان والتجبر، الأمر الذي حال بينها وبين المقدرة على الاستمرار في نهجها الاستعماري المبني على السياسة الهادئة وتصدير الثقافة.

إن الولايات المتحدة الأمريكية تعيش أسوء مراحل حياتها، بل إنها بعد أن وصلت إلى قمة الهرم بدأت في الانحدار السريع نحو الهاوية، ونسأل الله جل وعلا أن يعجل بسقوطها.

إن الولايات المتحدة الأمريكية باعتدائها الغاشم على العراق ودخولها إلى قلب العالم الإسلامي ستكرس الكراهية ضدها من قبل جموع المسلمين الذين يعيشون في البلاد الإسلامية، تلك الكراهية التي ستحول بين المسلمين وبين تقمص ثقافتها واستيراد نظمها ومن ثم السير ركابها

بغدادُ والكبشُ هذا اليومَ بغدادُ ا لأشلائنا في الأرض تِعدادُ

بغدادُ والذابح الباغي وفي يدهِ سوطٌ على أمةِ الإسلامِ جلادُ

بغدادُ والرومُ قد عادت جحافلُها لها مع البحر إرغاءٌ وإزبادُ

يقودها الحقدُ والعدوانُ غايتُها والكفرُ بالله في ذاكم لها زادُ

الأمر الثاني:

إن الاعتداء التي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية على بلد إسلامي سيجعل من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها دولة مقاتلة مهاجمة، الأمر الذي سيسوغ لكثير من المسلمين الذين يعيشون في تلك البلاد، بل ربما المسلمين في كل أنحاء الدنيا مهاجمتها ومحاولة ضربها، وسيشعر كثير من المسلمين بناء على ذلك أن التجمعات الأمريكية في كل مكان أهدافا مشروعة لهم، وهكذا سيتعرض التواجد الأمريكي والبريطاني في أماكن متعددة من العالم إلى اعتداءات متنوعة مختلفة.

وإذا ما حدث هذا فستهتز هيبة تلك الإمبراطورية بشكل يغري خصومها بالإنقضاض عليها في أي فرصة تسنح لهم.

الأمر الثالث:

لقد وضعت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها في عزلة شبه كاملة عن باقي دول العالم، فقد كثرت الدول المعارضة للحرب صراحة وعلى المستوى الرسمي وها هي ثلاث دول من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن تعارض الحرب على العراق، ولم يتفق مع العراق في هذا العدوان الصارخ إلا دول معدودة، تحت ضغط ترغيب أو ترهيب

أيها المؤمنون: نحن لا نؤمل كثيرا على مواقف بعض الدول الغربية من الحرب، فهاهي ألمانيا وهي من أكثر الدول معارضة للحرب ضد العراق تصرح بأنها رغم معارضتها للحرب إلا أنها ستفي بالتزاماتها تجاه الولايات المتحدة الأمريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت