فهرس الكتاب

الصفحة 26048 من 27364

أما فرنسا وهي حليفة ألمانيا في معارضة الحرب الأمريكية على العراق، فهاهو رئيسها شيراك، يحبب عندما سؤال عن الدعم المادي الذي يمكن ان تقدمه فرنسا للولايات المتحدة وبريطانيا قائلا: «لا اعرف ما يمكن ان يطلبه البلدان من فرنسا لاحقاً. حتى الآن، لم تطلب الولايات المتحدة سوى امر واحد هو السماح لطائراتها بعبور الاجواء (الفرنسية) . وهذا الطلب وافقت عليه لاننا اصدقاء وحلفاء حتى وان كنت لا اوافق ابداً على هذه الحرب اليوم» . بل قد صرح وزير الخارجية دور فيلبان بما هو ابعد من ذلك حينما صرح ن باريس «ستكون الى جانب الولايات المتحدة الاميركية اذا واجهت وضعاً جديداً غير متوقع اليوم، او ازمة خاصة كيماوية او بيولوجية. فرنسا ستكون الى جانبها للتعبير عن تضامنها معها» . وقد صرحت فرنسا كذلك بأنها تتمنى انتصار الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الحرب.

صدق الله جل وعلا إذ يقول ( {72} وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ {73}

عباد الله: لكننا مع ذلك يجب أن لا نكون قصيري النظر ولا محدودي الفكر، فالدول الغربية وإن كانت كلها تدين بدين واحد، وأهداف متقاربة لا سيما إن كانوا يواجهون العالم الإسلامي، إلا أننا يجب أن لا نهمل أن تلك الدول تعيش فيما بينها صراعات حادة من أجل الزعامة.

لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ {14} الحشر

ولايفوتنا هنا أن نشير إلى تلك المعارضة المتنامية التي تشهدها الساحة البريطانية ضد الحرب، فلم يقتصر الأمر على المظاهرات الشعبية العارمة، بل جاوزه إلى أعضاء الحكومة نفسها، وقد سمعتم نبأ استقالة ثلاثة وزراء حتى الآن من الحكومة البريطانية، فضلا عما سمعناه من التصريحات القوية التي صرح بها جورج جالوي حيال الحرب الحالية.

لقد أفرزت هذه المواقف الحمقاء من الولايات المتحدة الأمريكية على أسقاط هيبتها السياسية أمام دول صغير بل وفقيرة، فبعض المواقف الشجاعة من دول مثل الكاميرون وانغولا وغينيا والمكسيك وتشيلي وهي دول فقيرة لا تستغني عن المعونة الأمريكية يعكس مدى سقوط الهيبة الأمريكية.

خلال فترة وجيزة يا عباد الله، بل وقياسية، بات العالم الآن ينظر الى اميركا، لا كقوة ديمقراطية عظمى، وإنما كوحش بدائي ينبغي ان يتضافر الجميع لردعه.

الأمر الرابع:

أيها المؤمنون: أما العزلة التي تعيشها الولايات المتحدة على المستوى الشعبي في دول العالم كلها فشيء فاق التوقعات، في مصر العربية الأبية، خرج بالأمس في اليونان مائة ألف معبرين عن احتاجهم عن الغزو الأمريكي، وفي بليجيكا خمسون ألفا، واعتصم آلاف أمام مبنى البرلمان البريطاني، بل جابت المظاهرات شوارع المدن الأمريكية ...

المواقف الشعبية قد تؤثر تأثير مباشرا في بعض الأحيان ففي تركيا مثلا التي كانت تستميت في إرضاء حلف الناتوا، هاهو برلمانها رغم كل الإغرائات الأمريكية يرفض بالأغلبية السماح للقوات الأمريكية بالانتشار على أرضه، وما ذلك إلا تجنبا للغضب الشعبي المتزايد ضد الوجود الأجنبي

عباد الله: صحيح أن الموقف الشعبي قد لا يؤثر تأثيرا مباشرا في جميع الحالات على المدى القصير لكنه فعال ومؤثر على المدى الطويل، بل قد قيل بأنّ الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن أصبحت ستا بدل الخمس، أما السادس فهو الرأي العام، إن الرأي العام يعمل على بث الجرءة في نفوس عموم الناس على التعبير عن رأيهم بدل أن يكونوا مجرد قطعان تساق إلى المجزرة وهي لا تدري، إنه يساهم على المدى البعيد في تصدع البنية التحتية للوحدة الغربية، ناهيك أنه يفتح آفاقا وآمالا للمسلمين، سواء باختراق صفوف الغرب، أو تكريس التدافع، أضف إلى ذلك أنه فرصة عظيمة للدعوة إلى الإسلام، وتبيين محاسنه.

الخطبة الثانية

عباد الله:

أما الأمر الخامس:

الأمم المتحدة: تلك المؤسسة التي انشأت لرعي لظلم، ولإذلال الضعيف والإمعان في إهانته بغطاء رسمي وتحت مظلة قانونية، كثيرا ما تحدث العلماء والدعاة الصادقون عن هذه المنظمة الجائرة وأن الدخول فيها والإنصياع لأنظمتها إنما هو موافقة صريحة على الظلم، واستمراء للهوان، ولكن أيا من هذه الدعوات وجدت من يلتفت لها، وها نحن نراها اليوم

ها نحن نرى ما كان تدعيه النخب المثقفة والسياسية من شرعيتها الدولية، وضرورة التحاكم لها، ها نحن نرى هذه الشرعية تتهاوى أمام أنظار العالم كله، فهاهي دول أعضاء فيها تنفرد بالحرب على بلد آخر دون الرجوع إليها، ويصرح السياسيون من دول شتى من العالم الإسلامي بأن تلك المنظمة الدولية باتت عاجزة عن القيام بمهمتها، وأن ذلك قد يؤدي إلى البحث عن بدائل تكون أكثر فعالية لا سيما في وقت الأزمات.

لا يرجع الحق السليب بهيئة دولية يلهوا بها الدولار

أو مجلس نسبوه للأمن الذي هو لعبة في شرعهم وقمار

الأمر السادس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت