فهرس الكتاب

الصفحة 26058 من 27364

والمُتتبع لسيرة صلى الله عليه وسلم يجد أثر هذه الرحمة والرأفة في كل موقف من مواقف صلى الله عليه وسلم الجليلة بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم

(1) حرزاً للاميين: حافظاً لهم .

(2) سخاب: رفع الصوت بالخصام .

(3) ملة إبراهيم التي غيرتها العرب عن استقامتها .

1.ها هو الحبيب عندما يذهب إلى أهل الطائف

يدعوهم إلى عبادة العزيز الغفار ، يدعوهم إلى النجاة من النار يمشي إليهم مسافة 7 كيلوا في حر الظهيرة ومع هذا فلم يستجيب له أهل الطائف وسلطوا عليه صبيانهم وعبيدهم وسفهائهم يسبونه ويصيحون به واجتمع عليه الناس ورشقوه بالحجارة وأصيب الرسو صلى الله عليه وسلم في قدمه الشريفة واختضب نعله بالدماء الذكية حتى ألجئوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابنا ربيعة ويأتيه جبريل u والحديث عند البخاري فيقول له:

"إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، قال: فناداني ملكُ الجبال فسلم علىّ ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملكُ الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت ؟"

إن شئن أن أطبق عليهم الأخشبين (1) ؟

فقال رسول ا صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يُخرج اللهُ من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا"."

بل أنظر إلى هذه المرأة التي وضعت السم في كتف الشاة لقتل صلى الله عليه وسلم ثم هو يعفو عنها

-فقد أخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك t قال:

"إن امرأة يهودية ( 2) أتت رسول ا صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجئ بها إلى رسول ا صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك ، قالت: أردت لأقتلك ، فقال: ما كان الله ليسلطك على ذلك أو علىّ"

فقالوا: ألا فما زلت أعرفها في لهوات رسول ا صلى الله عليه وسلم"."

-بل أنظر إلى صلى الله عليه وسلم عندما دخل مكة منتصراً عزيز الجانب ، دخل على أهلها وهم الذين طردوه منها وحاولوا قتله مرات عديدة فنادى فيهم:

"يا معشر قريش ما ترون أني فاعلٌ بكم ؟ قالوا: خيراً أخٌ كريم وابن أخٍ كريم قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته ( لا تثريب عليكم اليوم ) ، اذهبوا فأنتم الطلقاء".

وغير ذلك من النماذج الكثيرة ، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة t:

"قيل يا رسول الله أدعو على المشركين ، قال: إني لم أبعث لعاناً وإنما بعثت رحمة".

-وفي رواية:"أنا رحمة مُهداه"

(1) الأخشب من الجبال: الخشن الغليظ وهما جبلا مكة أبو قبيس والجبل الذي يقابله .

(2) المرأة اسمها زينب بنت الحارث ( امرأة سلام بن مشكم ) وقتلها قصاصاً بعد ذلك في بشر بن البراء بن معرور لأنه أكل من الشاة فأساغها فمات بها .

بل بلغت رحمته بالحيوان

-فقد أخرج أبو داود بسند حسن عن عبد الرحمن بن عبد الله قال:

"كنا مع رسول ا صلى الله عليه وسلم في سفر فرأينا حمرة (1) معها فرخان لها فأخذناهما فجاءت الحمرة تعرش (2) فلما جاء الرسو صلى الله عليه وسلم قال: من فجع هذه بولدها ردوا ولدها إليها".

وبعد هذا كله يُوصف صلى الله عليه وسلم بالقاتل المُعتدي

ولكنها الحرب على المصطفى

والتي بدأت: منذ بزغت وأشرقت شمس الإسلام على جزيرة العرب ومنذ أعلن الرسول عن دعوته بدأ العداء على هذا الدين وعلى الرسول الأمين

-تارة بإيذائه والإساءة إليه فكما عند البخاري ومسلم من حديث ابن عباس:

"قال لما نزلت هذه الآية"وأنذر عشيرتك الأقربين"ورهطك منهم المخلصين خرج رسول ا صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف يا صباحاه فقالوا من هذا الذي يهتف قالوا محمد فاجتمعوا إليه فقال يا بني فلان يا بني فلان يا بني فلان يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب فاجتمعوا إليه فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي قالوا: ما جربنا عليك كذبا قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد قال فقال أبو لهب تبا لك أما جمعتنا إلا لهذا ثم قام فنزلت هذه السورة"تبت يدا أبي لهب"وقد تب كذا قرأ الأعمش إلى آخر السورة".

ومنذ هذه اللحظة التي أعلن فيها صلى الله عليه وسلم عن ميلاد فجر جديد للإنسانية انفجرت مكة بمشاعر الغضب حينما سمعت هذه الصيحة العالية المدوية وكأنها صاعقة قصفت السحاب فرعدت وبرقت وزلزلت الجو الهادئ .

وبدأت الحرب على الرسو صلى الله عليه وسلم بشتى أنواعها وأشكالها تارة بإيذائه والإساءة إليه وتارة بمحاولة قتله وتارة بحربه وتارة باتهامه في أهل بيته وتارة بوضع السم له في الطعام وتارة ... وتارة

(1) طائر مثل العصفور .

(2) تعرش: ترفرف .

-أخرج صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن مسعود t قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت