فهرس الكتاب
"بينما رسول ا صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس وقد نحرت جزور بالأمس فقال أبو جهل أيكم يقوم إلى سلا (1) جزور بني فلان فيأخذه فيضل في كتفي محمد إذا سجد فانبعث أشقى القوم فأخذه فلما سجد صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه قال فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائم أنظر لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول ا صلى الله عليه وسلم و صلى الله عليه وسلم ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه ثم أقبلت عليهم تشتمهم فلما قضى صلى الله عليه وسلم صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا ثم قال اللهم عليك بقريش ثلاث مرات"
فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته ثم قال اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وذكر السابع ولم أحفظه فوالذي بعث محمدا r بالحق لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر"."
×وتارة بمحاولة قتله:
ولم تنتهي الحرب بل مازالت الحرب مستمرة على المصطفى ..
ويحاول عقبة بن أبي معيط خنق صلى الله عليه وسلم وقتله:
-فقد أخرج البخاري عن عروة بن الزبير قال: سألت ابن عمرو بن العاص:
"أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون ب صلى الله عليه وسلم ، قال: بينا صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة ، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط ، فوضع ثوبه في عنقه ، فخنقه خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه، ودفعه عن صلى الله عليه وسلم قال: {أتقتلون رجلا يقول ربي الله} الآية".
بل ظل الاعتداء ب صلى الله عليه وسلم حتى مات متأثراً بالسم الذي دسوه له في كتف الشاة ، فقد أخرج البخاري عن عائشة (رضي الله عنها) قالت:
"كان رسول ا صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر ، فهذا أوان وجدت انقطاع أُبهري من ذلك السم".
(1) السلا: هي الجلدة التي يكون فيها الولد ، يُقال لها ذلك في البهائم أما الآدميات فتسمى المشيمة .
(2) مبتوراً: هالكاً أو مصروفاً عن الخير .
إلا تنصروه فقد نصره الله
?والله تعالى يُدافع عن نبيه وخليله
كانت الأنبياء قبل صلى الله عليه وسلم يقفون أمام عشيرتهم ويدافعون عن أنفسهم
-فلما قال قومُ نوح لنوح {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } ( الأعراف 60 )
قال نوح دفاعاً عن نفسه: {قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } ( الأعراف 61 )
-وقال قوم هود لهود: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ } ( الأعراف 66 )
فقال هود دفاعاً عن نفسه {يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } ( الأعراف 67 )
-ولما قال فرعون لموسى {إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا }
فقال موسى رداً عليه {وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا } ( الأسراء 102 )
وغير ذلك من النماذج والتي فيها تولى كلُ نبي الدفاع عن نفسه إلا صلى الله عليه وسلم فإن الله جلَّ وعلا تولى الدفاع بنفسه عن خليله وحبيبه !
-فلما قال أبو لهب تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا
فنزل قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } ( المسد 1)
-وعندما قال قومه: إنه كاهن ، قال تعالى: {َلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } ( الحاقة 42 )
-وعندما قالوا: إنه شاعر ، فقال تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ } ( يس 69 )
وقال تعالى: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ } ( الحاقة 41 )
-وعندما قالوا: إنه ضال ، فقال تعالى: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } ( النجم 2 )
-وعندما قالوا: أنه مجنون ، قال تعالى: {مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ } ( القلم 2 )
-ولما اتهموه فيما جاء به من عند ربه عزَّ وجل
فقال الله عزَّ وجل دفاعاً عن صلى الله عليه وسلم: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ } ( التكوير 24 )
أي ليس هذا صلى الله عليه وسلم بمتهم فيما يخبر به عن الله عزَّ وجل .
-ولما مكث رسول ا صلى الله عليه وسلم أياماً لا ينزل عليه جبريل u:
"فقالت أم جميل امرأة أبي لهب ما أرى صاحبك إلا قد ودعك وقلاك ، فقال تعالى::"
{وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى }
-في رواية البخاري:
"اشتكى صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا فأنزل الله عز وجل:"والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى" (1) ، (2) "
-ولما مات عبد الله الابن الثاني لرسول ا صلى الله عليه وسلم:
استبشر أبو لهب وهرول إلى رفقائه يبشرهم بأن محمداً صار أبتر
فنزل قول الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } (2) ، (3) ( الكوثر 3 )
-ولما قالوا: {إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ } فقال تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ }
( النحل 105 )