فهرس الكتاب

الصفحة 26060 من 27364

وصدق ربنا حين قال: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} وقال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ }

-ويستمر هذا الكلأ وهذه الرعاية الربانية لخير البرية من ملك الملوك إلى أحب خلقه إلي صلى الله عليه وسلم ويحفظه عن كيد الكائدين ومكر الماكرين ، كيف لا وهو القائل: {وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } ( المائدة 67)

-وترى هذه العصمة والرعاية للحبيب في مواقف عديدة لا نستطيع أن نحصرها في هذا المقام ومنها:

1.لما كاد المشركون للرسول الأمين واجتمعوا على قتله وعزموا على ذلك ليحلوا بينه وبين الوصول إلى أصحابه في المدينة إذ بجبريلu ينزل بوحي من الله عزَّ وجل"لا تبت في فراشك الليلة"

(1) ما ودعك: ما تركك يا محمد . (2) وما قلى: ما أبغضك .

(3) شانئك: مبغضك .

(4) الأبتر: المقطوع الأثر أو الخير .

2.ويخرج صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم ويذري التراب على رؤوسهم وهو يتلو قول الحق سبحانه:

{وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } ( يس 9 )

فيخطف الله أبصارهم وما من رجل إلا ويضع رأسه على صورة ويغط غطيطاً ويخرج صلى الله عليه وسلم سالماً يكلؤه الله بحفظه ورعايته .

3.ولما وصل المشركون إلى الغار الذي فيه صلى الله عليه وسلم هو وأبي بكر فقال أبو بكر كما عند البخاري:

"نظرتُ إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا ، فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه أبصرنا ، فقال صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللهُ ثالثهما"

4.وفي أثناء سيره إلى المدينة يلحق به سراقة بن مالك لينال منه رجاء الفوز بالمكافأة التي أعلنت عنها قريش وهي مئة ناقة لمن يأتي ب صلى الله عليه وسلم وصاحبه حيين أو ميتين .

ولكن بأمر من الله ساخت قائمتا فرس سراقة بن مالك في الرمال فخر عنها ثم زجرها حتى نهضت فلم تكد تخرج يديها حتى سطع لأثرهما غبار أرتفع في السماء مثل الدخان فعلم سراقة أن الرسو صلى الله عليه وسلم ممنوع .

5.وها هو رجل يحاول قتل صلى الله عليه وسلم ولكن الله يحول بين ذلك مصداقاً لقوله تعالى:

{وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } والقصة ذكرها البخاري عن جابر بن عبد الله ( رضي الله عنهما) قال:

"غزونا مع رسول ا صلى الله عليه وسلم غزوة نجد، فلما أدركته القائلة ، وهو في واد كثير العضاه ، فنزل تحت شجرة واستظل بها وعلق سيفه ، فتفرق الناس في الشجر يستظلون ، وبينا نحن كذلك إذ دعانا رسول ا صلى الله عليه وسلم فجئنا ، فإذا أعرابي قاعد بين يديه"

فقال:(إن هذا أتاني وأنا نائم، فاخترط سيفي، فاستيقظت وهو قائم على رأسي، مخترط صلتا

قال: من يمنعك مني؟ قلت: الله، فشامه ثم قعد، فهو هذا)""

الله أكبر الرجل يحاول قتل صلى الله عليه وسلم ومع هذا لم يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم

أين الغرب الذين يتهمون النبي بالإرهاب والاعتداء وسفك الدماء

6.والله يحفظ نبيه من التآمر على قتله ذكر ابن هشام -في سيرته عن ابن إسحاق

"أن عُمير بن وهب جلس مع صفوان بن أمية في الحجر بعد مصاب أهل بدر بيسير ، وكان ابن عمير وهو وهب بن عمير من أسارى بدر فذكرا أصحاب القليب ( البئر ) ومصابهم"

فقال صفوان: والله ما في العيش بعدهم خير

قال له عمير: صدقت أما والله لولا دينٌ علىَّ ليس عندي قضاؤه وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله فإن لي فيهم علة ( سبب) ابني أسير في أيديهم ، فاغتنمها صفوان بن أمية فقال: علىَّ دينك أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا ( أقوم على أمرهم )

فقال له عمير: فاكتم علىّ شأني وشأنك ، قال صفوان: سأفعل

فانطلق عمير إلى المدينة وقد شحذ سيفه وسمَّه ، فلما أناخ راحلته على باب المسجد ورآه عمر حتى أخذ بحمالة سيفه ( ما يربط به السيف على الجسم ) في عنقه فلبَّبه بها ثم دخل به على رسول ا صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول ا صلى الله عليه وسلم قال: أرسله يا عمر ثم قال صلى الله عليه وسلم إذن يا عمير فدنا ثم قال له النبي فما جاء بك يا عمير

قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه

قال: فما بال السيف في عنقك ، قال: قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئاً ؟

قال: أُصدقني ما الذي جئت له ؟

قال: ما جئتُ إلا لذلك

قال: بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش: ثم قلت: لولا دَين علىَّ وعيال عندي لخرجت أقتل محمداً

فتحمل لك صفوان بن أمية بدينك وعيالك على أن تقتلني له ، والله حائل بينك وبين ذلك

قال عمير: أشهد أنك رسول الله ، فهذا الأمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله .

فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق ثم شهد شهادة الحق فقال الحبيب r فقهوا أخاكم في دينه وعلموه القرآن وأطلقوا له سيره ففعلوا"."

فالله عزَّ وجل يكلأ حبيبه ومصطفاه من كيد الكائدين ومكر الماكرين بل ويحمل كل من استهزأ بحبيبه آية وعبرة لمن خلفه .

إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ

1.وها هو رجل يؤذي الرسول ويفتري عليه الكذب فيمته الله تعالى ويأمر اللهُ سبحانه الأرض أن تلفظه حتى تأكله السباع وكلاب الأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت