فهرس الكتاب

الصفحة 26068 من 27364

"جاءت ملائكة إلى صلى الله عليه وسلم وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلاً، فاضربوا له مثلاً، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمةً، والقلب يقظان، فقالوا: مَثَلُهُ كمثل رجل بنى داراً، وجعل فيها مأدبة وبعث داعياً، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أوِّلوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة، والداعيمحمد صلى الله عليه وسلم ، فمن أطاعمحمدا صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الله، ومن عصىمحمدا صلى الله عليه وسلم فقد عصى الله، و صلى الله عليه وسلم فرَّق بين الناس".

-وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي موسى قال: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم:

"إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا (1) فانطلقوا على مهلتهم وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم (2) فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به مثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق". واللفظ لمسلم .

?وأخيراً أيها الأحبة:

يقول ربنا: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } ( آل عمران 139 )

إن هؤلاء الأقزام الذين آذوا رسول الله وسبوه لم أجد لهم مثالاً إلا هذا فعندما وقفت ذبابة على نخلة عملاقة فهمَّت بالرحيل فقالت الذبابة للنخلة استمسكي فإني راحلة عنكي فقالت النخلة في استعلاء لهذا الحشرة الحقيرة ارحلي فوالله ما شعرت بك حينما وقفت علىَّ فهل سأتأثر إذا رحلتي عني

أو كالذي ينظر إلى السماء ثم يبصق عليها فينزل البصاق عليه وما يضر هذا السماء في شيء .

-فسب الرسو صلى الله عليه وسلم محنة عظيمة عاشتها الأمة الإسلامية لكنني أجد أن من المحن تأتي المنح ومن الظلام يولد النهار ، قال تعالى: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ }

وهذا الخير نشاهده في هذه الصحوة التي اجتاحت العالم الإسلامي .

-فبدأ الخطباء على مستوى العالم الإسلامي يدافعون ويُنافحون .

-وبدأ العلماء ينقضون ويردون ، وسنة الرسول يُعلِمون .

-وبدأت وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة تتكلم عن الرسول الحبيب .

-وبدأ الناس تأخذهم الحمية غيرةً لقرآن ربهم ولرسولهم .

-فالرسول يُهان والقرآن يُداس بالأقدام ويُحرق في ميدان عام ، فهل بعد هذا الهوان من هوان .

فقام من الناس من غفلتهم وفاءوا إلى ربهم .

(1) أدلجوا: ساروا من أول الليل (2) اجتاحهم: أستأصلهم .

* يقول شيخ الإسلام بن تيمية ( مجموع الفتاوى 28 / 58 )

ومن سنة الله أنه إذا أراد إظهار دينه أقام من يعارضه فيُحق الحقَّ بكلماته ويقذفُ بالحقِّ على الباطل فيدفعه فإذا هو زاهق .

فهؤلاء الأقذام: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } ( الصف 8 )

فلو اجتمعت الأفواه جميعاً ليطفئوا نور الشمس ما استطاعوا فكيف بنور الله .

إن الطحالب العائمة لا توقف السفن الماخرة

فالإسلام قادم وسيكون التنكين بإذن رب العالمين وحتى لا يتسرب اليأس في قلوب الناس وتخور العزائم لابد من ذكر مبشرات النصر فذكر المُبشرات في حالات الشدة والمحن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ....

-قال خباب بن الأرت كما عند البخاري:

"شكونا إلى رسول ا صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردةً له في ظل الكعبة ، قلنا له: ألا تستنصر لا ألا تدعو الله لنا ؟"

فقال صلى الله عليه وسلم: كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيُجاء بالنشار فيوضع على رأسه فيُشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون"."

فنقلهم النبي مي أسوأ حال لهم إلى أحسن ما يجدون هم من الأمن لتكون البشرى سبب في رفع الهمم بعد أن تدنت .

فعلى أولياء الله أن يعتزوا بدينهم وأن يستعلوا فوق وطأة الباطل فإنهم هم المنصورون ، وإذا كان أعداء الله يتباهون بقوتهم وكثرة عددهم وعدتهم فإن المؤمنين يفخرون بنصر الله وكريم معِيته وعونه لهم ، قال تعالى:

{إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ } ( النحل 128 )

وقال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ }

والنصر والتمكين لعباد الله الموحدين وهذا موعود رب العالمين ، قال تعالى:

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } ( التوبة 33 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت