يوم أن كان المسلمون أعزة صرخت امرأة: وإسلاماه ..
فجيَّش لها المعتصم جيشاً ، وسيَّر لها جيوشاً لنصرتها ..
ويوم أن نقض نقفور - كلب الروم - العهد ..
أرسل له هارون رسالة فحواها: الخبر ما ترى لا ما تسمع يا كلب الروم ..
واليوم ..
يوم أن تشربنا الذل والهوان ..
ماتت أحاسيسنا ..
وماتت مشاعرنا ..
يسخر تجار البقر من رسولنا ..
يسخر تجار البقر من رسولنا صلى الله عليه وسلم .
ونحن ..
نتدارس جدوى المقاطعة ..
وأغلى أمانينا أن يقدموا لنا اعتذار!!!! ..
أغلى أمانينا أن يقدموا لنا اعتذار !!!!..
أي اعتذار !!!!..
حتى الاعتذار طلبناه على ذل لأننا استمرأنا الهوان ..
إنَّ اجتماعنا اليوم - في يوم جمعتنا - ليس لقضية مقاطعة ..
ليست لقضية مقاطعة لحليب أو لأجبان ..
القضية قضية ..
نكون أو لا نكون ..
القضية قضية ..
نكون أو لا نكون ..
أسألكم بالله ..
ماذا سيقول علينا التاريخ بعد عقود من الزمان ؟!..
خانوا الله ..
وخانوا الرسول ..
محاوري ثلاثة ..
هذا نبينا ..
وما الذي أغاظهم !..
ثم أخيراً ..
هذا فعل المحبين ..
قال الله: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } ..
نعم رحمه ..
فمن قبل هذه الرحمه..
وشكر هذه النعمه ..
سعد في الدنيا والآخره ..
ومن ردها وجحدها ..
خسر الدنيا والآخره ..
عند مسلم من حديث أبي هريره: قيل يا رسول الله: ادع على المشركين ..
قال:
( إني لم أُبعث لعَّانا ، وإنما بُعثت رحمه ) ..
( إني لم أُبعث لعَّانا ، وإنما بُعثت رحمه ) ..
وفي حديث آخر:
(أنا رحمة مهداة ) ..
ولم تكن رحمته قاصرة على البشر ..
بل حتى على الحيوانات ..
عند أبي داوود من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال:
كنا مع صلى الله عليه وسلم في سفر فمررنا بشجرة فيها فرخا حُمَر - طائر صغير كالعصفور - فأخذناهما ، فجاءت الحُمَرَة إلى صلى الله عليه وسلم وهي تفرش - تضرب بجناحيها في الأرض -
فقال:
من فجع هذه بفرخيها ؟..
قال قلنا: نحن يا رسول الله ..
قال:
( ردوهما رحمة بها ) ..
قال:
( ردوهما رحمة بها ولها ) ..
فرددناهما إلى مواضعهما ..
الله أكبر ..
اشتكت له أم الفراخ ..
اشتكت له ، ورفعت له شكوى الظلم والجور ..
لأنه حامل لواء العدل ..
وسماه الله:
{ رَؤُوفٌ رَّحِيم } ..
عجباً لهم ..
عجباً لهم ..
كيف عميت أبصارهم عن ..
تأمل هذه المشاهد ..
وقراءة هذه الأخبار ..
من حياة سيد الأبرار ..
يقول زيد بن أرقم: كنت مع صلى الله عليه وسلم في بعض سكك المدينه ، فمررنا بخباء لإعرابي فإذا ظبيه - غزاله - مشدوده إلى الخباء ، فقالت: يا رسول الله إن هذا الإعرابي اصطادني ولي خُشفان في البريه - يعني ولد الغزال - ولي خُشفان وقد تعقد اللبن في أخلافي فلا هو يذبحني فأستريح ، ولا يدعني فأرجع إلى خشفي في البرية ..
فقال لها رسول ا صلى الله عليه وسلم:
إن تركتك أترجعين ؟!.
قالت: نعم وإلا عذبني الله عذاب العشار ..
فأطلقها رسول ا صلى الله عليه وسلم فلم تلبث أن جاءت تلمَّظ ..
فشدَّها رسول ا صلى الله عليه وسلم إلى الخباء فجاء الإعرابي ومعه قربة ، فقال رسول ا صلى الله عليه وسلم:
أتبيعنيها ؟..
قال: هي لك يا رسول الله ..
فأطلقها صلى الله عليه وسلم .
يقول زيد بن أرقم: فأنا والله رأيتها تسيح في البريه وتقول:
لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ..
وللخبر طرق أخرى عن أنس وأم سلمه وغيرهما ..
قاتلهم الله ..
صوروه ورسموه في أبشع المناظر والصور ..
قاتلهم الله ..
صوروه ورسموه في أبشع المناظر والصور ..
ما دروا أنه أحلى من القمر ..
اسمع أوصاف أغلى وأحلى البشر ..
عن جابر بن سمره رضي الله عنه قال: رأيت صلى الله عليه وسلم في ليلة إضْحِيان - ليلة مقمرة لا غيم فيها - وعليه حُلّة حمراء ، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر ، فلهو كان في عيني أحلى من القمر ..
يقول كعب رضي الله عنه: كان رسول ا صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر..
وتقول الرُبيّع بنت معوذ لمحمد بن عمار بن ياسر ، تقول له لو رأيته - يعني لو رأيت صلى الله عليه وسلم - لقلت الشمس في أبراجها طالعه..
لو رأيته - يعني لو رأيت صلى الله عليه وسلم - لقلت الشمس طالعة في أبراجها ..
ويقول أنس رضي الله عنه واصفاً حبيب صلى الله عليه وسلم: كان ربعة من القوم ، متوسط الطول ، إلى الطول أقرب ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، أزهر اللون أمهر - أي أبيض مشرَّب بحمرة - .
ويقول جابر رضي الله عنه: كنت إذا نظرت إلي صلى الله عليه وسلم قلت أكحل العينين ، وليس بأكحل ، مشَّرب العينين بحمرة ..
ويقول علي رضي الله عنه واصفاً إيا صلى الله عليه وسلم يقول: كان في الوجه تدوير ، أبيض مُشرَّب ، أدعج العينين ، أهدب الأشفار ..
ما أحلاه وما أجمله ..
يقول أهل العلم إن كان يوسف عليه السلام أُعطي نصف الجمال فإنَّ نبينا صلى الله عليه وسلمقد أُعطي الجمال كله ..