فهرس الكتاب

الصفحة 26091 من 27364

2 -الغزو الإستيطاني اليهودي الذي غرسه الغزو الصليبي الإستعماري في فلسطين في قلب الأمة وأحاطه بأنظمة هشة ضعيفة تحميه أكثر مما تشكل عليه خطراً وقد قام هذا الغزو الصهيوني بتمزيق المنطقة من خلال عملائه ومؤامراته واستنزف إمكاناتها من خلال الحروب والانقلابات والصراعات التي كان يدبرها إما مباشرة من خلال عملائه أو يدبرها بالوكالة عنه الأمريكان ومن قبلهم البريطانيون والغرب عموماً ، وما نظام البعث في العراق ومغامراته وكوارثه على الأمة إلا إحدى تلك الصور القاتمة التي لطخت وجه أمتنا وكانت آخر إنجازات ذلك النظام تلك الهزيمة النكراء أمام الزحف البربري الأمريكي ، والحقائق التي ستكشف يوماً ما ستبين مدى صلة أصحاب البطولات الزائفة من بعثيي العراق وغيرهم بالصهيونية وإسرائيل كما تبين حال أشياعهم الأولين ولكن بعد رحيلهم .

3 -الأنظمة العلمانية المفروضة على الأمة والجاثمة على صدرها من بدايات القرن والتي استنزفت خيرات الأمة وطاقاتها في بناء السجون والمعتقلات وشن الحروب على الجيران وبناء القصور وتكديس الأموال في المصارف العالمية وإنفاقها على الشهوات والموبقات وبناء الأجهزة الأمنية الكثيرة .

هذه الأنظمة التي مزقت الجبهة الداخلية للشعوب بشنها حرب لا هوادة فيها على دين الأمة وتاريخها وهويتها ومحاولة زرع هوية مستوردة وغرسها في المجتمع بالحديد والنار مما أفقد الأمة أي شعور بالانتماء لأوطانها والحكومات التي تحكمها وجعلها تقول لا فرق بين بوش أو شارون أو صدام حسين أو ... الخ .

ولئن كانت هذه جريمة الأنظمة العلمانية فإن الأحزاب العلمانية التي لم تصل لسدة الحكم عبر الانقلابات العسكرية لم تقل عن الحكومات جرماً في تفتيت الجبهة الداخلية وشن الحرب القذرة على كل جميل في حضارتنا وتاريخنا والمحاولة الدؤوبة لجر أمتنا إلى واشنطن أو لندن وباريس بدلاً من مكة والمدينة ، وما ميشل عفلق مؤسس حزب البعث والذي ما زال يسبح بحمده كثير من مثقفينا إلا نموذجاً من حصاد الهشيم وركام الزيف الذي عانت منه أمتنا كثيراً والذي تتجرع الآن ثماره المرة من الزقوم والحنظل ، وهذه الأنظمة لم تتفق على شيء إلا على حرب شعوبها واضطهادها حيث أنه لم يفعّل بينها أي اتفاقيات إلا الاتفاقيات الأمنية ولم يلتئم شمل أي جهاز حكومي عربي على الحقيقة إلا وزارات الداخلية .

وإذا أردنا أن نفهم أسباب عجز النظام العربي القائم وعدم فاعليته ، فعلينا أن نتذكر أنه تصميم وتنفيذ فرنسي بريطاني ثم رعاية وتعهد أمريك سوفيتي وأن له وظيفة وقدرة وحدوداً لا يستيطع تجاوزها بناء على أصل تكوينه وحدود إمكاناته .

4 -تنحية شريعة الله عن الحكم ودينه عن التوجيه مما جعل الشعوب تعيش غربة قاتلة وفصاماً نكداً بين هويتها وقيمها وتاريخها وذاكرتها الحضارية وبين دساتيرها وقوانينها وإعلامها ورموزها السياسية والفكرية المفروضة عليها بالحديد والنار .

فتفككت المجتمعات بل وتناحرت فئات الأمة ونحي الشرفاء أو غيبو معنوياً أو مادياً وقاد الأمة في المواجهة من لا ترضى به ولا تطمئن له ولا يشعر هو نحوها بصلة ولا انتماء وبالتالي فقدت الصلة الروحية والوحدة المعنوية بين الشعب العراقي وحكومته ووقف يتفرج على الحرب وكأنها لا تعنيه ولم يقاتل إلا شراذم من ميليشيا صدام وأفراد من حزب البعث ليس لها رسالة ولا هدف ولا غاية تستحق القتال من أجلها (( ونحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله ) ).

5 -الاستبداد السياسي والقمع الأمني والفساد الإداري والمالي الذي تعيشه الأمة العربية فأغلب الأمة مهمش وفئة قليلة يستأثرون بأمرها ويسومونها خسفاً ويتعاملون مع كل من يشتبه في تذمره أو عدم ولائه بأشد أنواع الاضطهاد والتعذيب والفساد الإداري يضرب أطنابه في أغلب جوانب الحياة أما النهب للأموال والثروات وإفقار النسبة العظمى من الأمة في مقابل الثراء الفاحش لفئة قليلة متسلطة أو منافقة قريبة منها فحدث ولا حرج كل ذلك جعل هذه الشعوب تبحث عن منقذ حتى لو كان الشيطان مع الأسف ومع طول السنين وتفاقم الاضطهاد والظلم والفقر والجهل يغيب الوعي وتختل الموازين وتصبح الشعوب تبحث عمن ينقذها من جزارها ولو كان جزاراً أشد وأنكى ولسان حالها يقول لم يعد هناك ما نخسره ولن يكون هناك أسوأ من هؤلاء .

ومع هذه الفجوة الهائلة بين النظام العراقي وشعبه فلم يستح طبالوا هذا النظام قبل الحرب بفترة وجيزة من أن ينظموا مسرحية هزيلة أسموها انتخابات رئاسية وزعموا أن الشعب انتخب صدام حسين بنسبة 100% وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم: (( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت