فهرس الكتاب
كأي حدث من الأحداث الجارية في الحياة وبالذات الأحداث الكبرى لا يمكن أن يحدد آثار الحدث عنصر واحد من العناصر والقوى ذات العلاقة بالحدث بل إن جملة القوى والعوامل وصراع الإرادات والقدرات هي التي تشكل في النهاية آثار الحدث وصورته النهائية فعلى الرغم من جبروت وطغيان أمريكا وحسمها المعركة العسكرية ضد النظام البعثي سريعاً إلا أن شعوب المنطقة وبالأخص الشعب العراقي قادرة بإذن الله على أن تجعل الصورة على خلاف ما يرجوه ويؤمله ويخطط له الأمريكان والصهاينة لكنني هنا سأتحدث عن أسوأ الاحتمالات وأفضلها مهما كان احتمال وقوعها ضئيلاً وسأبدأ بالحديث عن:
أ - المخاطر والآثار السلبية المحتملة:
1 )إن ما تؤمله أمريكا ابتداء هو أن تنجح في استعمار العراق واستغلال ثرواته واستخدامه قاعدة عسكرية للتحكم في المنطقة وجعله نموذجاً غربياً أمريكياً يحتذى في المنطقة .
2 )تهديد دول المنطقة وشعوبها وزيادة تمزيقها بإثارة النعرات القومية والطائفية فيما بينها واستغلال ثرواتها لصالح الرأسمالية المتوحشة وابتزازها لإعادة إعمار العراق ومسخ شخصيتها ، يقول وزير الدفاع البريطاني (( يجب أن يدفع فاتورة إعمار العراق الشعب العراقي الذي نال الحرية ودول المنطقة التي خلصناها من صدام حسين ، أما دافعوا الضرائب البريطانيون فإن ذلك ليس من مسئوليتهم ) ).
وهكذا أمريكا وبريطانيا تدمر العراق ثم الشعب العراقي ودول المنطقة تدفع فاتورة الإعمار الذي سينفذه الشركات الأمريكية والبريطانية .
3 )إعادة رسم وتشكيل خارطة المنطقة سياسياً بما يخدم المصالح الأمريكية ويزيد من ضعف دول المنطقة من خلال الضغط على بعض الحكومات والسعي لاستبدال البعض الآخر كما بدأت نذر ذلك بالنسبة لسوريا .
4 )السعي لفرض الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة وجعل إسرائيل الكبرى أمراً واقعاً وتصفية القضية الفلسطينية بفرض السلام الأمريكي الإسرائيلي والقضاء على حركات المقاومة الفلسطينية .
5 )تغيير المناهج التعليمية ومسح أو مسخ أي أثر ديني فيها وها هي أمريكا تطالب بوضوح وعلى أعلى المستويات بإلغاء كل شيء في مناهجنا حتى لو كان من القرآن يؤدي إلى كراهية الأمريكان واليهود ويا للمفارقة ففي إسرائيل الابن المدلل لأمريكا يدرس في مناهجهم من العنصرية والاحتقار لجميع البشر ما لا يخطر على بال إنسان بل إن أصل قيام دولة إسرائيل وطردها لشعب من أرضه وسلبها لوطنه قائم على مقولة دينية توراتية .
أما المهزومون فكرياً ونفسياً من مثقفينا وإعلاميينا وسياسيينا فقد أصبحت كلمة الجهاد لديهم من المحرمات والبديل لها هو ثقافة السلام وثقافة التسامح السلام والتسامح الذي تسقى شجرته بدماء أطفال فلسطين والعراق وأفغانستان وتزين مشاهده بأشلاء النساء والشيوخ ويجمل ديكوره بحطام المآذن وبقايا المنازل .
6 )الحيلولة دون قيام أي قوة عسكرية أو صناعة عسكرية تهدد إسرائيل وذلك من خلال تقليص عدد الجيش العراقي وتدمير أسلحته والسيطرة على علماء الصناعة العسكرية وأسرهم أو قتلهم عند الحاجة لذلك .
7 )تغيير قيم المجتمعات العربية وطبيعة علاقاتها وتوجيهها توجيها تغريبياً وبالذات في موضوع المرأة التي يؤمل الأمريكان أن يغيروا وجه المنطقة اجتماعيا من خلالها وذلك بإفسادها وإخراجها من ضوابط الشرع والحشمة والعفاف تحت ستار تحريرها وإعطائها حقوقها .
8 )تكثيف الضغط على الحكومات لتصفية ومحاصرة العمل الإسلامي ومناشطه وبالذات العمل الخيري لما له من دور جيد في دعم الدعوة الإسلامية على مستوى العالم .
9 )التمكين للتيارات العلمانية ودعمها وإبراز قادتها وتهيئة الفرص لهم ليسهموا بشكل كبير في المشهد السياسي في المنطقة ليكونوا البديل للتيار الإسلامي المتجذر في المجتمع الإسلامي والذي ثبت أنه الرافض الإستراتيجي للوجود الصهيوني والهيمنة الأمريكية .
وفي الجملة فإن أمريكا كما صرح مساعد وزير الدفاع المستقيل (( ستسعى لتغيير هوية المنطقة ابتداء بالعراق وإعادة تشكيلها دينياً وتعليمياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً بما يخدم المصالح الأمريكية ويتوافق مع متطلبات السلام الإسرائيلي ) ).
ب - الآثار الإيجابية الممكنة لهذا الحدث:
مهما كانت الصورة قاتمة والأحداث مؤلمة إلا أن سنن الله اقتضت ألا يأتي في هذه الحياة شر محض ، فإذا استبصر العقلاء مواطن لطف الله في قدره على أنوار شرعه فسيرون الآثار الإيجابية في هذا الحدث واقعة حاصلة أو متوقعة ممكنة وحينئذ يبذلون جهدهم للحفاظ عليها وتنميتها وتكثيرها وتطويرها لتغطي على المشهد كله بإذن الله ، والعظماء من الرجال هم الذي يخرجون من ركام الهزيمة بتباشير النصر ومن تلافيف اليأس بآفاق التفاؤل ومن شدة الألم والمعاناة بفسيح الأمل والثقة بإذن الله سبحانه وتعالى .
وقد يستغرب البعض الحديث عن آثار إيجابية لاحتلال قوة صليبية لبلد عربي مسلم لكننا فيما سيأتي من حديث سنبين ذلك بجلاء بإذن الله .
وأهم هذه الآثار الإيجابية من وجهة نظري: