7 -الفرصة الآن متاحة بشكل جيد لتحويل وحدة الرأي والتعاطف إلى توحّد عملي ومنهجي لكل العاملين للإسلام في كل مكان ، يقوم على الثوابت والقطعيات في الاعتقاد والعمل ، ويدرس الفروع والاجتهادات بأسلوب الحوار البناء ، فاجتماع كلمة الأمة أصل عظيم لا يجوز التفريط فيه بسبب تنوع الاجتهاد واختلاف الوسائل ، وما يجمع المسلمين أكثر وأقوى مما يفرقهم ، والشرط الوحيد لهذا هو أن يكون المصدر كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم وسيرته ، وما كان عليه الأئمة المتبوعون في عصور عز الإسلام فمن أعظم أسباب ما أصابنا من بلاء التفرق والاختلاف فالعمل على توحيد جهود العاملين للإسلام للأخذ بأسباب النهضة والقوة في التمكين للأمة، وتحقيق ما به تفويت الفرصة على الأعداء،و الوقوف في وجه الطروحات التي تؤدي للفرقة وضعف الأمة من الواجبات الشرعية ، كما قال تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } (المائدة: من الآية2) ، وقال سبحانه: { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } (الأنفال:46) .
8 -أصبحت إمكانية مطالبة الحكومات بفتح باب الحوار مع الشعوب والقيام بالإصلاح الشامل في جميع الميادين السياسية والإقتصادية والإدارية والإجتماعية حفاظاً على الجبهة الداخلية وتدعيماً للوحدة الوطنية في كل قطر عربي وإسلامي وكذلك تفهم هموم الشباب ومشكلاته واستيعاب حماسته فيما يخدم الدين والأمة والوطن حقيقة أكثر من ذي قبل لشعور الجميع بالخطر مع التأكيد على أن هؤلاء الشباب في الأصل طاقة ذات حدين إن لم تستصلح وتهذب أصبحت وبالاً وبلاءً ، وهم إذا رأوا الصدق من أحد وثقوا فيه وقبلوا توجيهه ، وإذا ارتابوا في أحد أعرضوا عنه وحذّروا منه ، فلابد في التعامل معهم من حكمة وأناة وصبر ، ولابد من الكف عن الأعمال والإعلام والمواقف المسيئة للدين ، وترك ما يستفزهم من المنكرات ، وأن تلغي الحكومات من تعاملها الحل الأمني الذي ثبت أنه لا يؤدي إلا إلى ردّات فعل أعنف والدخول في نفق مظلم لا نهاية له .
9 -الحذر من التأويلات الخاطئة لأخبار وأحاديث الفتن والملاحم ، والتعبيرات الباطلة للرؤى والأحلام ، والتحذير من تعليق القلوب والأذهان بتفسيرات وهمية وتأويلات فاسدة وتحديدات وتعيينات لم ينزل الله بها من سلطان مما يؤدي إلى أعمال تهورية خاطئة يعقبها يأس وقنوط وانتكس والعياذ بالله .
10 -التركيز على المقاطعة الاقتصادية لجميع المنتجات الأمريكية وبالأخص المواد الإعلامية والفنية وهذه المقاطعة لا يعذر مسلم بالتقصير فيها إذ يستطيع كل فرد في الأمة حتى الأطفال أن يسهم في ذلك والواجب على العلماء والمؤسسات إصدار الفتاوى والدراسات وتوفير المعلومات التي تخدم هذه القضية .
11 -إعادة تأهيل المؤسسة الدينية في المجتمعات الإسلامية للقيام بدورها في حشد طاقات الأمة لمواجهة عدوها وتحريرها من كونها مبررة للحاكم كل شيء وتابعة لسياسته في كل أمرلأن ذلك سيفقد الناس الثقة بها وأول المتضررين من ذلك الحاكم نفسه .
12 -وجوب الضغط الشعبي والمطالبة المستمرة الهادئة العاقلة للحكومات لتتوحد فيما بينها اقتصادياً ودفاعياً وسياسياً وتنهي خلافاتها في سبيل الدفاع عن مصالح الأمة الكبرى وترفع الظلم عن شعوبها وتبني جيوشاً قوية مؤمنة قادرة على مواجهة مخاطر العدوان الذي لن يستثني أحداً وإلا فسيغرق الطوفان الجميع ويكون الانتحار الجماعي ، إن المتغيرات التاريخية في زمن العولمة والجغرافية في زمن التكتلات والمعلوماتية في زمن الإتصالات والاقتصادية في زمن الشركات الكبرى والفكرية في زمن الصحوة الإسلامية العارمة تستدعي من هذه الأنظمة أن تستشعر آلام أمتنا وتستجيب لطموحاتها مستوعبة لمتغيرات ومدركة لحجم التحديات وإلا فهو نهاية الطريق سنت الله الاية.
13 -على المؤسسات الإسلامية الدعوية والحركات الإسلامية بل والحكومات أن تدعم الدعوة في أمريكا بخطط مدروسة وبرامج قوية لأن المستقبل الواعد لها بإذن الله سيقلب الموازين في أمريكا نفسها { وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } (يوسف:21) .
وأخيراً يا أمة الإسلام أذكركم بقول الحق سبحانه وتعالى: { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ } (غافر:51) ، وبقوله تعالى: { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } (آل عمران:139) ، وبقوله تعالى: { الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } (المنافقون:8) ، فنحن على وعد من الله بالعزة والنصر والتمكين ومن أصدق من الله قيلاً .
د. عوض بن محمد القرني
25/2/1424هـ