4 -يجب على العاملين للإسلام حكوماتٍ وجماعات وأفراد أن يدركوا قيمة هذه الفرصة العظيمة ( من خلال ما ذكر سابقا وغيره ) وأن يجعلوا هذه الأحداث منطلقاً للمرحلة الإصلاحية التالية على مستوى الشعوب ( دعوة وجهادا وتربية وتزكية ) : وهي مرحلة الجهاد الكبير بالقرآن كما قال تعالى: { وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادَاً كَبَيرَاً } (الفرقان:52) إن المرحلة وأحداثها تقتضي منا العمل الدؤوب على التعبئة النفسية والتربوية في موجهة الأمريكان واليهود وتهيئة النفوس إيمانيا وعمليا وإعلاميا لمواجهة التغيرات والنوازل،وإزالة الإحباط واليأس وانكسار الإرادة، قال تعالى { وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (آل عمران:139) والتركيز على فهم سنن الله تعالى في الأنفس والمجتمعات وإيضاح ذلك للناس،وربط النصر والعزة بالإيمان والعمل الصالح والتقوىوالصبر0كما قال الله تعالى: { وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } (آل عمران:120) وقال سبحانه: { وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } (آل عمران:186) .
5 -هذه فرصة كبيرة يجب أن يوظفها ذوو الرأي لتحريك الأمة كلها لمواجهة أعدائها المتكالبين عليها من كل مكان وترك الاستهانة بأي قوة في هذه الأمة لفرد أو جماعة وبأي جهد من أي مسلم ، ونبذ فكرة حصر الاهتمام بالدين على فئة معينة يسمون بـ"الملتزمين"فالأمة كلها مطالبة بنصرة الدين والدفاع عن المقدسات والأرض والعرض والمصالح العامة ، وكل مسلم لا يخلو من خير ، والإيمان شُعَب منها الظاهر ومنها الباطن ، ورب ذي مظهر إيماني وقلبه خاوٍِ أو غافل ، ورب ذي مظهر لا يدل على ما في قلبه من خير وما في عقله من حكمة ورشد ، وهذا لا يعني إهمال تربية الأمة على استكمال شُعَب الدين ظاهراً وباطناً ، بل المراد إن إجادة تحريك الأمة وتجييش طاقاتها لنصرة الدين وتحريك الإيمان في قلوب المسلمين هو من أسباب النصر والقوة ومن دواعي تزكية الصالح و توبة العاصي ويقظة الغافل ، وهذا جيش صلى الله عليه وسلم خير الجيوش لم يكن كله من السابقين الأولين بل كان فيه الأعراب الذين أسلموا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم ، وفيه مَن خَلَط عملاً صالحاً وآخر سيئاً ، وفيه المُرجَون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ، وفيه من قاتل حمية عن أحساب قومه ، فضلاً عن المنافقين المعلومين وغير المعلومين ، وإنما العبرة بالمنهج والراية والنفوذ التي لم تكن إلا بيد النبي صلى الله عليه وسلم ثم بيد أهل السابقة والثقة والاستقامة من بعده .
ولو لم نبدأ إلا بتحريك الإيمان والغيرة في قلوب مرتادي المساجد ، وكذلك الجيران والأقرباء والعشيرة وزملاء المهنة وإن تلبسوا بشيء من المعاصي الظاهرة،لكان لذلك أعظم الآثار،وأينع الثمار بإذن الله .
والمراد أن يعلم أن حالة المواجهة الشاملة بين الأمة وأعدائها تقتضي اعتبار مصلحة الدين والمصالح العامة قبل كل شيء ، فالمجاهد الفاسق - بأي نوع من أنواع الجهاد والنصرة - خير من الصالح القاعد في هذه الحالة مع التأكيد على أن المواجهة مع الأعداء متعددة الميادين طويلة المدى،كما قال تعالى: { فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ } (هود:من الآية49) ، وقال سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (آل عمران:200) .
6 -تتيح هذه الأحداث الفرصة الجيدة للعلماء والمثقفين وذوي الرأي لتوعية الأمة بمفهوم نصرة الدين وتولي المؤمنين ، التي هي فرض عين على كل مسلم ، وأن ذلك يشمل ما لا يدخل تحت الحصر من الوسائل ، ولا يقتصر على القتال وحده ، فالجهاد بالمال نصرة ، وكذلك الإعلام وبالرأي والمشورة وبنشر العلم ، وبالعمل الخيري ، وبنشر حقائق الإيمان ولاسيما عقيدة الولاء والبراء ، وبالقنوت والدعاء ، وبالسعي الجاد لجعل المجتمعات الأقرب إلى التمسك والمحافظة قلاعاً ونماذج يمكن أن يفيء إليها بقية الناس ، وبجعل منارات العلم والشرع مرجعيات للاستشارة والفتوى ، وتفويت الفرصة على العلمانيين والشهوانيين في تشويه صورة الإسلام ودعاته وتاريخه والإستحواذ على مراكز التوجيه وكذلك القيام بإظهار مخاطر العدو على الجميع مع التوازن في الطرح بما لا يؤدي إلى مواجهة غير محسوبة النتائج أو فقدان المكتسبات الدعوية القائمة .