فهرس الكتاب

الصفحة 26156 من 27364

الأمر الثاني: أن الخطر اليهودي يهدد المنطقة العربية والإسلامية كلها، وقد غرس الصليبيون الجد الدولة اليهودية في قلب الأمة الإسلامية، من أجل السيطرة على أهم مناطق المسلمين في الكرة الأرضية، من حيث القداسة، والجغرافيا الأرضية والجوية والبحرية والاقتصادية، والعسكرية...

الأمر الثالث: أن من أهم أهداف أمريكا وحلفائها الغربيين، والدولة اليهودية، تغيير جغرافية المنطقة السياسية، تغييرا جذريا، بالمزيد من انقسام دولها، وبالمزيد من إيجاد النزاع والشقاق بين حكامها وشعوبها، لما في ذلك من ضعفها، وتقوية أعدائها من اليهود وأعوانهم.

فقوة العدو اليهودي والصليبي وغيرهما من عباد الأوثان، وتفوقهم على المسلمين - ومنهم العرب - إنما هي في ذلك النزاع والتصدع اللذين أصبحا سمة بارزة من سمات هذه الأمة، التي تملك من عوامل الوحدة وجمع الكلمة، ما لا تملكها أمم الأرض كلها.

الأمر الرابع: أنه لا يوجد بديل للجهاد في سبيل الله يمكن أن يقي المسلمين من استعباد أعدائهم لهم، والعدوان على ضرورات حياتهم، فالقوة الشاملة: الإيمانية، والعبادية، والتشريعية، والأخلاقية، والاجتماعية، والتعليمية، والإعلامية، والاتصالية، والاقتصادية، والتجارية، والزراعية، والعسكرية، هي التي تحفظ للمسلمين هيبتهم، وتجعلهم قادة في الأرض، ومتبوعين لا تابعين، وتلك هي معاني الجهاد في سبيل الله.

ولقد جرب المسلمون هذا السبيل في قرونهم المفضلة هذا السبيل، فوجدوا أنفسهم أعز أهل الأرض، وأغناهم، وأشدهم بأسا، وأنفعهم للعالم، من المسلمين وغيرهم.

وجربنا نحن في عصورنا المنحطة، كل مبدأ وكل تشريع، وكل وسيلة وكل سبب غير مبدأ شرع الله، وكل وسيلة غير وسيلة الجهاد -بمعناه الشامل - وسببه، فلم نزدد إلا انحطاطا وعبودية لغير الله الخالق.

الأمر الخامس: أن الواجب على المسلمين، أن يتناصروا فيما بينهم، وأن يتعاونوا على البر والتقوى، ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان، ولا يجوز لهم خذلان بعضهم بعضا، وإسلام بعضهم بعضا لعدوهم، وهل يوجد على ظهر الأرض من هو أحق بالمناصرة، من المجاهدين في سبيل الله، الذين يبذلون أنفسهم وأموالهم، ويؤثرون الموت على الحياة، و التعب على الراحة، من أجل نصرة الإسلام والذب عن حوزة المسلمين، والدفع عن أرضهم وعرضهم.

وهل يوجد بر يجب التعاون عليه، أعظم من التعاون على الجهاد في سبيل الله الذي أصبح اليوم فرض عين على جميع المسلمين، حتى يطردوا عدوهم من أرضهم؟

وهل يوجد إثم وعدوان يحرم على المسلمين التعاون عليهما، أعظم من التعاون على حرب الجهاد والمجاهدين في سبيل الله؟

لكم الله أيها المجاهدون!

أيها المجاهدون في سبيل الله، لقد اخترتم أصعب الطرق لنصر دين الله، وطلب العزة للمسلمين، والدفع عن ضرورات حياتهم، والوقوف ضد العدو الذي احتل أرضهم وديارهم، لدحره عن عدوانه، ورد كيده في نحره، ألا وهو طريق الجهاد في سبيل الله، ولكنه الطريق الوحيد الذي لا يوجد في الأرض سواه لتحرير الأرض، ونصر المظلوم، ورفع راية الإسلام، وشرع الله وسجلات التاريخ، وتجارب الأزمنة كلها براهين على ما أقول، وإن زعم الرعاديد والجبناء غير ذلك.

وإن ما نعانيه اليوم من جراء ترك هذا السبيل، من ذل وهوان واستعباد لأعظم من أي دليل وبرهان يزهق دعوى الذين فقدوا عزة الإسلام وكرامة المجاهدين، فاستسلموا للعدو بحجة طلب السلم الذي جنحوا له، ورفضه العدو، والأصل ألا يجنح المسلم لسلم الهوان الذي يكون فيه العدو عاليا على المسلمين، وإنما يجنح المسلمون للسلم الذي يجنح له العدو ويستسلم صاغرا غير عال ولا مستكبر في الأرض، والمسلمون أقوياء منتصرون، لا ضعاف مهزومون. فخالفوا شرع الله ونهيه اللذين سطرهما في كتابه: فقال:

"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (60) وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم (61) وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين (62) "الأنفال.

"وقال:"فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم"سورة محمد (35) "

وإن الخسائر التي تلحق المجاهدين، من جراحات وعذابات، وسفك دماء وفقد أرواح، وهدم بيوت، وجوع وعطش، وخوف وبرد وحر ومرض، بسبب جهادهم في سبيل الله، لهي أهون وأيسر من الخسائر التي تلحق المسلمين بترك الجهاد في سبيل الله.

فاستمروا أيها المجاهدون في جهادكم، واصبروا وصابروا، فأنتم حماة الأمة وحافظو دينها، وأنتم رفيق الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت