فهرس الكتاب

الصفحة 26214 من 27364

( وكانت البداية لهذا الاقتراح من مصطفى كمال، فقد بدأ بتهديد ووعيد…

وبهدم الخلافة انفصلت الدولة وتنظيماتها وأشكالها ومسارها عن الدين لأول مرة في تاريخ الإسلام… فوقف أتاتورك يقول وهو يفتتح جلسة البرلمان التركي عام 1923 م:نحن الآن في القرن العشرين لا نستطيع أن نسير وراء كتاب تشريع يبحث عن التين والزيتون)

ـ وما أشبه الليلة بالبارحة، وما أكثر ذيول أتاتورك في بني جلدتنا.وسرت في العالم الإسلامي الكبير فكرة مشوشة باهتة عن صلة الإسلام بالحياة وأصبحنا نلتقي ونسمع يوميًا بكثير من المثقفين المسلمين يُقرِّون هذا الفعل أو يشككون في بعض معطيات الإسلام،أو يعتقدون أن بعضها لا يناسب مدينة القرن العشرين ـ

كما كان للماسونية دور كبير في الترتيب لهدم الخلافة،تقول دائرة المعارف الماسونية(إن الانقلاب التركي الذي قام به الأخ العظيم مصطفى كمال أتاتورك أفاد الأمة فقد أبطل السلطنة وألغى الخلافة وأبطل المحاكم الشرعية وألغى دين الدولة الإسلام.أليس هذا الإصلاح هو ما تبتغيه الماسونية في كل أمة ناهضة فمن يماثل أتاتورك من رجالات الماسون سابقا ولا حقا؟

بداية العلمانيين ونهاية الخلافة

فقد قام الاتحاديون بتوجيه الدولة وجهة قومية لادينية ، ولما احتل الإنجليز استانبول ( الآستانة ) وأصبح المندوب السامي البريطاني والجنرال هارنجتون ( القائد العام لقوات الحلفاء في استانبول ) هما أصحاب السيادة الفعلية ظهر مصطفى كمال باشا بمظهر المنقذ لشرف الدولة . ولد عام 1299هـ كان والدة كما يقول ( مصطفى كمال ) : رجلا ضائع الفكر يقاوم علماء الدين ويؤيد الأفكار التي تتسرب من الغرب وتشبث بها . فنشأ انبه على ذلك وتأثر بأفكار نامق كمال ذو الآراء الملتزمة ، وطالع العديد من الكتب عن الثورة الفرنسية وازداد إعجابه بنابليون قام بتأليف جمعية سرية . الوطن في دمشق . ففشلت .فانضم إلى جماعة الاتحاد والترقي في سالونيك . اكتسب الكثير من طبائع الغرب وبهرت أنظاره وافتتن بحضارة ومعاييرها الفنية والاجتماعية . واهتم بحرية الجنس والعلاقات بين الرجل والمرأة . وفي عام 1377هـ /عين قائداً لأحد الجيوش في فلسطين حيث قام بإنهاء القتال مع الإنجليز فوراً وبصورة تامة وسمح للعدو بالتقدم شمالاً دون مقاومة وسحب قواته شمالاً بعد حلب حسب مخطط متفق عليه .

لقد قام مصطفى كمال باستثارة روح الجهاد في الأتراك ، ورفع القرآن ، ورد اليونانيين على أعقابهم ، في موقعة سقاريا عام 1921م ، وتراجعت أمامه قوات الحلفاء بدون أن يستعمل أسلحته ، وأخلت أمامه المواقع ولعلها كانت بداية الطعم لإظهار شخصية مصطفى كمال ، وجعلها تطفو على السطح تدريجياً فقد ابتهج العالم الإسلامي وأطلق عليه لقب الغازي الذي كان ينفرد به سلاطين آل عثمان الأول ، ومدحه الشعراء وأشاد به الخطباء . فأحمد شوقي قرنه بخالد بن الوليد في أول بيت من قصيدة مشهورة:

الله أكبر كم في الفتح من عجب يا خالد الترك جدد خالد العرب

فكان الناس إذا قارنوا كفاح مصطفى كمال المظفر ، باستسلام الخليفة القابع في الآستانة ، مستكينا لما يجري عليه من ذل ، كبر في نظرهم الأول ، بمقدار ما يهون الثاني . وزاد سخطهم على الخليفة ما تناقلته الصحف بإهدار ه دم مصطفى كمال واعتباره عاصياً متمرداً . ولم يكن مصطفى كمال في نظرهم إلا بطلا مكافحا يغامر بنفسه لا ستعادة مجد الخلافة ، الذي خيل إليهم أن الخليفة يمرغه في التراب تحت أقدام الجيوش المحتلة. ولكنه لم يلبث غير قليل حتى ظهر على حقيقته ، صنيعه لأعداء الإسلام من اليهود والنصارى وخاصة إنجلترا ، التي رأت أن إلغاء الخلافة ليس بالأمر الهين ، وإن ذلك لايمكن أن يتم دون اصطناع بطل .

وفي عام 1341هـ / 1923م أعلنت الجمعية الوطنية التركية قيام الجمهورية في تركيا ، وانتخبت مصطفى كمال أول رئيس لها وفصل بذلك بين السلطة والخلافة ، وتظاهر بالاحتفاظ مؤقتا بالخلافة . فاختير عبد المجيد بن السلطان عبد العزيز خليفة ، بدلا من محمد السادس الذي غادر البلاد على بارجة بريطانية إلى مالطة ، ولم يمارس السلطان عبد المجيد أي سلطات للحكم . وفي عام 1342هـ / 1924م قدم مصطفى كمال أعظم هدية للغرب ، وهي إلغاء الخلافة ، التي كانت في اعتبار المسلمين جميعا عقدة الصلة والرابطة الوثيقة ، بحسبانها قوة خاصة لهم في مواجهة الغزو الغربي ، والصهيوني ثم الشيوعي . وأخراج السلطان عبد المجيد من البلاد ، وأعلن دستور ا جديدا لتركيا ، وبدأ حكم كمال أتاتورك كرئيس للجمهورية التركية رسميا . فأثار بذلك موجة من الاستياء الشديد عمت العالم الإسلامي . فشوقي الذي مدحه سابقا بكى الخلافة ، وهاجم مصطفى كمال في عنف ، لا يعدله إلا تحمسه له بالأمس ، فيقول:

بكت الصلاة وتلك فتنة عابث بالشرع عربيد القضاء وقاح

أفتى خز عبلة وقال ضلالة وأتى بكفر في البلاد بواح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت