فهرس الكتاب

الصفحة 26215 من 27364

وبسقوط الخلافة بدأت تركيا تنقل بقوة على يد أتاتورك إلى الأنسلاخ من العالم الاسلامي بإعلان علمانية الدولة ،وتغير كل الرموز الاسلامية ،مثل إلغاء الشريعة الاسلامية وإحلال القنون السويسري محلها ،وإعلان سفور المرأة بدلاًعن الحجاب ،وإلغاءالأوقاف الاسلامية،وكتابة اللغة التركية بالحروف اللاتنية بدلاًمن الحروف العربية ،وبالتالي فقد تم مسخ الروح الإسلامية في تركيا ،ويسعى أتاتورك إلي الحاق بذيل الحضارة الغربية.

ولقد أثر سقوط الخلاقة الإسلامية في مارس1924م،ومنقبلة فصل الخلافة عن السلطة العام 1922م جدلاًواسعاً في الأوساط الفكرية،مابين مؤدي لسقوط الخلافة ،ومعارض لها،فالتوجه العلماني يرى ان سبيل التقدم يتحقق في سقوط الخلافة ،في حين ان التيارالأصلاحي يرى النهضة الامة الأسلامية لايمكن أن يتحقق في سقوط الخلافة

وبعد أن ذُكرت أسباب السقوط والسلبيات ،فلا بد من ذكر الايجابيات

إيجابيات الدولة العثمانية وصور مشرقة

1.توسيع رقعة الأرض الإسلامية ، إذ فتح العثمانيون القسطنطينية وتقدموا في أوروبا مما عجز المسلمون من قبلهم منذ أيام معاوية t وساروا فيها شوطاً بعيداً حتى وقفوا على أبواب فيينا وحاصروها أكثر من مرة دون جدوى .

2.الوقوف في وجه الصليبيين على مختلف الجبهات فقد تقدموا في شرقي أوروبا ليخففوا الضغط عن المسلمين في الأندلس كما انطلقوا إلى شمال البحر الأسود ودعموا التتار ضد الصليبيين من الروس هذا فضلاً عن التصدي للإسبان في البحر المتوسط والبرتقاليين في شرق إفريقيا والخليج ، ولم يوفقوا في حملاتهم وذلك يرجع لعدم تكاتف المسلمين والتفافهم حولهم .

3.عمل العثمانيون على نشر الإسلام ، وشجعوا على الدخول به ، وقدموا الكثير في سبيل ذلك وعملوا على نشر في أوروبا وعملوا على التأثير في المجتمعات التي يعيشون بينها .

4.إن دخول العثمانيين إلى بعض الأقطار الإسلامية قد حماها من بلاء الاستعمار الذي ابتلت به غيرها في حين أن المناطق التي لم يدخلوها قد وقعت فريسة للاستعمار باستثناء دولة المغرب .

5.كانت الدولة العثمانية تمثل الأقطار الإسلامية ، فهي مركز الخلافة ، لذا كان المسلمون في كل مكان ينظرون إلى الخلافة وإلى الخليفة نظرة احترام وتقدير ، ويعدون أنفسهم من أتباعه ورعاياه ، وبالتالي كانت نظرتهم إلى مركز الخلافة ومقرها المحبة والعطف وكلما وجد المسلمون أنفسهم في ضائقة طلبوا الدعم من مركز الخلافة كما كان الخلفاء .

6.وكانت الخلافة العثمانية تضم أكثر من أجزاء البلاد الإسلامية فهي تشمل البلاد العربية كلها باستثناء المغرب إضافة إلى شرقي إفريقيا وتشاد وتركيا وبلاد القفقاس وبلاد التتار وقبرص وأوروبا بحيث وصلت مساحتها حوالي 20 مليون كيلومتر مربع .

7.كانت أوروبا تقابل العثمانيين على أنهم مسلمون لا بصفتهم أتراكاً ، وتقف في وجههم بحقد صليبي وترى فيهم أنهم قد أحيوا الروح الإسلامية القتالية من جديد ، أو أنهم أثاروا الجهاد بعد أن خمد في النفوس مدة من الزمن ، وترى فيهم مداً إسلامياً جديداً بعد أن ضعف المسلمون ضعفاً جدياً وتنتظر أوروبا قليلاً لتدمرهم ، والأتراك العثمانيون حالوا بينهم وبين المد الصليبي في الشرق والغرب الإسلامي ، الأمر الذي جعل أوروبا تحقد على العثمانيين وتكرههم .

8.كانت للعثمانيين بعض الأعمال الجيدة تدل على صدق عاطفتهم وإخلاصهم

مثل عدم قبول النصارى مع الجيش وإعفاء طلبه العلم الشرعي من الجندية الإلزامية ، وكذلك إصدار المجلة الشرعية التي تضم فتاوى العلماء في القضايا كافة وكذلك احترام العلماء وانقياد الخلفاء للشرع الشريف والجهاد به وإكرام أهل القرآن وخدمة الحرمين الشريفين والمسجد الأقصى .

9.وكان للعثمانيين دورهم في أوروبا إذ قضوا على نظام الإقطاع ، وأنهوا مرحلة العبودية التي كانت تعيشها في أوروبا حيث يولد الفلاح عبداً وينشأ كذلك ويقضي حياته في عبودية لسيده مالك الأرض وأهتم السلاطين بتقديم الصدقات والعطايا للموطنين .

10.أن العثمانيين هم الذين أزالوا من خريطة العالم أعتى أمبراطورية صليبية . هى الأمبراطورية البيزنطية،وفتحوا عاصمتها سنة 857 هـ.

11.موقف رائعة مشرقة:

أ / أول صلاة في جامع (بايزيد)

عندما أكتمل بناء جامع بايزيد وتم فرشه،جاء يوم افتتاحه بالصلاة فيه، ولكن من سبقوم بإمامة المصلين في هذه الصلاة؟أيؤم الناس الإمام المعين لهذا الجامع؟أم شيخ الإسلام؟أم أحد العلماء المعروفين؟لم يكن أحد يعلم ذلك،وكان الجميع في انتظار من يتقدم إلى الإمامة. فوقف إمام الجامع وتوجه إلى المصلين قائلاً لهم:ليتقدم للإمامة من لم يضطر طوال حياته لقضاء صلاة فرض. (أي: من صلّى صلوات الفرض في أوقاتها طوال حياته.وبعد انتظار بسيط شاهد المصلون السلطان(بايزيد الثاني) وهو يتقدم للإمامة بكل هدوء،ثم يكبر لصلاة الجماعة… أجل: كان السلطان هو الشخص الوحيد من بين الحاضرين الذي لم تفته صلاة من صلوات الفرض…

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت