ولكن سماجة هذا ( الكاوبوي ) تجاوزت كل حد لما هدد الدول التي قد تهدد أمن أسرائيل بضربها بالنووي وحدد كلا من إيران وسوريا والعراق وليبا ، هذا هو التهديد العلني والتهديد الضمني يشمل الكل بلا استثناء .
لذا فإنه يتوجب على جميع طبقات المجتمع العربي والإسلامي العمل بجدية للتصدي لمثل هذا الحمق والصلف الأمريكي الذي تجاوز كل الحدود ، حتى قال وزير الخارجية الإماراتي: ( إن خطاب الرئيس الأمريكي تجاوز حدود اللياقة !! ) .
وأقسّم طبقات الأمة إلى ثلاث طبقات وهم: الحكام ومن كان في زمرتهم والشعب والعلماء ، أما الشعوب الإسلامية فهم أيتام على موائد اللئام من الصليبيين واليهود وحكامهم حيارى لا يدرون ماذا يصنعون ولا كيف يتصرفون .
والفجوة عظيمة جدا بين الشعوب والحكام فما الذي يمنع الحكام المسلمين جميعاً أو كل واحد منهم على حدة أن يتحدث مع شعبه ويوضح لهم أسباب اتخاذه لما يراه صالحاً من مواقف سياسية أو اقتصادية أو سواها ؟ فالذي لا يرى مصلحة في مقاطعة إسرائيل أو أمريكا ما الذي يمنعه من الحديث عن سر إصراره على هذه العلاقة ؟ والذي لا يتفق مع شعبه على مقاطعة أمريكا اقتصادياً لماذا لا يشرح لهم بالتفيصل عن محاسن العلاقة الاقتصادية مع أمريكا ومساوئ غيرها؟.
والذي لا يرى فتح الحدود مع العدو للراغبين في الجهاد لماذا لا يشرح لأمته مخاطر هذا العمل إن كان يرى فيه خطورة على بلاده وشعبه؟.
الصمت وحده لا يكفي بل أعتقد أنه يوسع الهوة ويباعد بين الأطراف… إن من مصلحة الأمة العربية والإسلامية أن تكون يدا واحدة شعوبا وحكومات ، وإن من مصلحة الحاكم العربي والمسلم أن يقترب كثيراً من شعبه كما أن من مصلحة الشعب - كل الشعب - أن يقترب من حكامه ولا يمكن أن يتحقق هذا كله في ظل عدم فهم الواحد منهما للآخر وابتعاده عنه فهل يمكن أن نرى قريبا ما يقرب الأفهام والقلوب ؟. وهذا جزء مما قاله والدي الأستاذ الدكتور محمد الهرفي ـ وفقه الله ورعاه ـ في مقالة بعنوان (الفجوة بين الحكام والشعوب... من يسدها؟) جريدة الوطن (10/2/1423هـ) .
وواجب الشعوب الإسلامية بذل كل ما يستطعون كل بحسبه سواء من زيارة الحكام وجميع المسؤلين ونصحهم وبيان خطر هذا السكوت الذي مرغ وجوهنا في الوحل بل أكثر من ذلك ، وأرسال برقيات وخطابات المناصحة لعل أن يكون لها أثر إن تجاوزت الملايين .
ولا أرى للمظاهرات كثير نفع فهي كقولهم أسمع جعجعة ولا أرى طحنا ، فكل من تظاهر يظن نفسه قد قدم شيئا وهو في الحقيقة لم يفعل سوى الصراخ وحرق الأعلام ونفس عن نفسه فقط ، وفي الدول المتحضرة ـ كما يقال ـ تقوم الدولة بتحريك المظاهرات لامتصاص غضب الشعب والتنفيس عنهم ، وفي العالم الثالث المتخلف ـ كما يقال أيضا ـ تضرب المضاهرات بكل طريقة ، وقد تختلف النظرة في المضاهرات حسب الدولة التي تقام فيها وملابسات الأحداث ، وقد يراها البعض وسيلة لإنكار منكر أو أمر بمعروف . وقد يرى البعض الآخر مصلحة بالإضرابات الشاملة وعلى جميع الأصعدة سواء في الأعمال أو المدارس وغيرها .
ولكن لابد أن يتنبه أننا لا نسع لتحقيق مكسب مضنون ونضيع مكسبا ـ دينيا ـ متحققا ظاهرا ، وقد يكون بعض أهل الخير جسرا للعلمانيين من حيث لا يشعرون .